الرئيسية / رؤى ومقالات / عادل عبد الظاهر يكتب : طريقٌ بلا علامات !

عادل عبد الظاهر يكتب : طريقٌ بلا علامات !

حيرةٌ يختل تحت
وطأتها التوازن العام للنفس، وترتبك في عتمتها الرؤى وتضطرب التصورات، فتصبح الكتابة
مثل السير على حد سكين.

فغذاء الكتابة المعلومات،
والمعلومات في بلادنا تعاني من أزمة لا تقل عن أزمة السكر في الحجم والمقدار، فكل القرارات
المصيرية يجري الفصل فيها دون علم أحد، فإذا ما خرجت إلى النور ، تكون بالفعل سارية
المفعول، فكل ما يخرج من غرفة صناعة القرار إنما هو من قبيل المفاجآت، أو فلنقل الصدمات
التي تُفقد التوازن وتورث الحيرة والخبل.

ففيمَ تكون الكتابة
إذن؟ وهي من أشرف الأعمال وأنبلها، منذ أن أمسك الإنسان قلماً من غاب؟

الكلمة توأم النور،
وهي أشرف من أن تكون شعاراً أجوفاً، صنماً من فخار، تنحني عند حضرته الجباه، فبداية
بعض الخداع شعار!

يكاد المتكلمون على
مسرح الحاضر أن يكونوا طيفاً واحداً وصوتاً أحادياً، ينال كل مديح وتصفيق، بينما
أصواتٌ أخرى تقبع في ركن ركين كاسفة البال، لا تجرؤ على المخالفة، بعد أن تمت
هندسة المناخ على صوت واحد، من يخالفه يكون من الخائنين، تُدار أجواؤه من الأبراج العاجية
ومن شرفات الرفاهية.

من أبراجهم العاجية
يلومون شعباً سكت ثلاثين عاماً، حتى صار إلى ما صار إليه، فعليه وحده أن يتحمل وزر
سكوته، بأن يواصل السكوت.

وكأنهم ليسوا
جزءاً من ذلك الشعب الذي سكت، وكأنهم لم يستفيدوا من نظام فعل ما يريد لمن يريد وبمن
يريد، وكأنهم بتوبيخهم للناس الذين في الماضي سكتوا، يُبرّئون ساحة الحاضر، ويبررون
أفعاله وأفاعيله، ويأمرون الناس بنفس السكوت الذي يلومونهم عليه في الماضي.

وكأن سكوت الماضي
كان من الكبائر،  بينما سكوت الحاضر هو من حُسن
إسلام المرء.

لقد أصبح للأغنياء
دولتهم وللفقراء آلامهم، وما بين دولة الثراء وعشوائية الألم يتفسخ المستقبل وتتلاشى
صورته في ضباب التعتيم.

إن تصدير الأمل المبني
على خطة عمل منظمة وواضحة هو من واجبات الدولة على مواطنيها.

أنا لا أكاد أصدق
نفسي، أننا ونحن في هذا القرن الحادي والعشرين، وفي ذلك العالم المفتوحة سماواته، نعيش
هكذا معصوبي الأعين ومسدودي الآذان، ومن بعد البصر والأسماع، تضمُر بالتدريج بقية الحواس. 

هل يجهزوننا لشيء
لا نعلمه؟ أو نعلمه ولا تجرؤ أقلامنا ولا ألسنتنا عن التصريح به؟ خشية بطش الصوت
الواحد، من المستفيدين وممن لا يعلمون.

إذن كيف للقلم أن
يجري بالكتابة على طريق غير ممهد، ولا زالت تنقصه أعمدة الإنارة وعلامات الطريق، ولافتاتٌ
إرشادية، تكون بمثابة بوصلة للإتجاهات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *