السبت , أغسطس 8 2020
الرئيسية / منوعات ومجتمع / مصطفى جمعة يكتب : مدينتي …الحلم «المستخبي» خلف الجفون

مصطفى جمعة يكتب : مدينتي …الحلم «المستخبي» خلف الجفون

 

ساحة لقاء الروح بالجسد محتضنة كل الاحلام التي بعثت

من جديد
بعد أن كانت قابعة في سجلات التاريخ

مدينتي
…الحلم «المستخبي» خلف جفون العيون

عندما
ترى اخضرار ابديا لا تمحوه الليالي وتشاهد غصونا يرقص عليها النور وتشم نسيما ساحر
الدلال شذاه حلو لم يدنس عطره أنفاس الحمم، وتبصر واديا لا يغشيه الضباب وتلمح عشبه،
وزهره، وثمره يافعا كأن الشمس أرضعته بحرارتها، وغذاه القمر بشعاعه وارتوى من قطرات
الطل، في وقت السحر، فانت حتما في مدينتي.

عندما
تراها من بعد تعتقد انك على موعد فرح لعروس قادمة من اعماق الزمن بأبهى زينتها… وعندما
تقترب منها ترى فستانها الاخضر من نسيج رهيف مركب اشبه بسجادة متداخلة الالوان لعبق
التاريخ واشراقة الحاضر وجمال الطبيعة… وعندما تراقصها في ساحتها تسمع انغاماً وغناء
من طبقات متتابعة لكل الحضارات القديمة بها التمازج الاصيل والتناسق البديع..

مدينتي
هي في مجملها المرتفعات الجبلية الخضراء والوديان الخصبة، والسهول الزراعية، وباحة
المشاعر الحارة و ساحة لقاء الروح بالجسد محتضنة كل الاحلام التي بعثت من جديد بعد
أن كانت قابعة في سجلات التاريخ بكل أسرار حكاياتها و ناسها و أحيائها وحواريها وأزقتها
ومفاصل حياتها الثرية المكتنزة بكل ألوان الجمال التي كانت متناثرة وتحيط بها إحاطة
السوار بالمعصم.

مدينتي
ليست ككل المدن، لانها ارض خلقت من النوم و الأحلام وبسطت رقعتها من قبل أن يخلق الأمواه
وارتدت من حُلِىِّ النبت زهورا و زينت بجبال خبئ فيها الزمان سرا فأفصحى عن مكان شواطئها
الممتدة

فهي
عالية كالسماء وتبدو بيوتها شرفات تمتلئ بضوء القمر وتنسدل منها ضفائر اللبلاب، وزهور
البنفسج.وحدائقها الغناء الجميلة تشع بأنوار البدر البراقة لابسة ثوباً رائع الحسن
من الضياء.

مدينتي
في كل مرة تدق ابوابها تشعر كانك واقف على عتبة بوابة أحلام في مدينة صاخبهْ تعطي زائرها
بلا حدود ولا تنتظر منه شيئا.. فقط ان يؤنس وحدتها عند الليل وفى الساعات التى ينتابها
أرق شديد فهي متفردة تبهر بمعالمها العيون لاسيما وانت تمشى فى أكبر ميادينها وتجلس
بجانب نافورتها التى يتناثر منها الماء، وتتلالأ حولها الأضواء.

في اول
وهلة يجذبك سحرها الحزين رغم كل ما فيها مبهج الشوارع، والميادين، والحدائق، والمتحف
التي فيه كنوزا من الماضى السحيق، وروائع من الفن الحديث، كل شيء فيها يجعلك سعيدا
وترتبط بمعالمها الواضحهْ وطرقاتها المتعرجهْ التى تؤدى كلها إلى الافق ، كل شيء فيها
مدهش مدينة رائعهْ لمدخل، والميادين، والسماء التى تنبسط فوقها..خضرة أشجارها كانت
أقوى من خضرة كل الأشجار الأخرى اذا جلست في ظلها، لكان أشد ما يعجبنى فيها ذلك الصمت
النبيل الذى تتحلى به وخاصة، عندما تنظر إليها من قمة الجبل الذى يطل على جهاتها الأربع،
فتراها جنًّةً بالماءسابحةًوأمواج تعانقها حيناً و تلثم من أذيالها حينافارنا

مدينة
ليست ككل المدن، فنهارها يرقص على نسمات عبيرها فيرتفع ثم ينحدر و يلتوى في ثوب أبيض
يطير الي حضن شط، ورملها يزخر فى هول كالبحر يزخر بالأمواج مشحونا.

اما
ليلها فله جمال سرمدي عندما يسدلُ ستائرهِ بألوانها السوداءِ المخملية ويُقبل القمرُ
مختالا مرتديا عباءتهُ الفضيةَ يبثُ الضوءَ حُلوُ نجومهِ والأرضُ من وهجِ المفاتنِ
غاشيةْ فيسكن سحرُ البريقِ العذبِ وجهَهَا و تبعث عينها العينُ ومضات متعاليةْ ما بينَ
ظلٍ هائمٍ وشعاعِ قَلِقَ البهاءُ بسحرِه المجهولِ وتحتفل عصافيرها بقدوم الليل و تعزف
ألحان المساء، حيث تتألق الأشجار، تحت ضوء فتتجلى بدائع الخالق وتدهشك هندسة السماء.
حين تغيب الشمس تاركة المجال إلى الليل.

مدينتي
ليلها سكون و حركة و جمال و رهبة. وفيه مواعيد مع الجمال والسحر، وعذوبة النسيم وإطلالة
البدر، وفي ليلها ايضا عبق الندى تعانق قطراته وأوراق الشجر. وفي ليها همسات الريح،
وهمسات البشر.

مدينتي
اكدت ان الأساطير لم تعد تلك الحكاوى القديمة الغارقة في الخيالات والأبطال غير البشريين
والأجواء الساحرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: