الجمعة , أغسطس 14 2020
الرئيسية / منوعات ومجتمع / عزت الطويل يكتب : التسامح .. حلم و عفو و صفح !

عزت الطويل يكتب : التسامح .. حلم و عفو و صفح !

قال عز من قائل ” و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين “

و قال فى محكم تنزيله ” و ليعفوا و ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم و الله غفور رحيم ” 

كما قال أيضا ” خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين ” صدق الله العظيم 

نعم فالتسامح عفو و صفح يستقر على أرضية الحلم و مناخ مفعم بالمحبة و إلتماسا للأعذار .

التسامح من عظيم الصفات التى تزين المرء و تزيده قوة لا ضعفا و تحوطه عفة و تذهب عنه الخسة و العهر و الغدر و يعين على صلة الرحم و ترابط المجتمع و تقوية آواصر المحبة و رأب الصدع الذي يصيب المجتمع .. بل و تقويم النفس البشرية على الإطلاق .. فالعمر و إن طال فهو قصير .. و المرء إن عاجلا أو آجلا فهو للأهل و الأصحاب مفارقا و حتما لكأس المنية شاربا .. و غدا لسوء عمله ملاقيا .. فوالله لا منجى له إلا بالتسامح لعل الله يبدل سيئاته حسنات و يقبله فى عباده الصالحين .. لعمرى إن أجل المرء قصير إلى الحد الذى لا يمهله فى كثير من الأحيان أن يطبع قبلة على جبين أخيه المتوفى على سبيل الإعتذار لينال صفحه و عفوه عنه ..!!

التسامح و العفو ليسا ضعفا و لا ينتقصان من قدر الإنسان شيئا .. بل يرى فيها العاقل قوة و عزة كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ” ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ” 

و أكثرهم قوة و خيرا من يبدأ كما قال المصطفي ” لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا و يعرض هذا و خيرهما الذى يبدأ بالسلام ” .. فهنيئا لمن يغتنم السبق 

حتى العرب بفطرتهم السليمة تبينوا قيمة التسامح و العفو فى قولهم ” العفو عند المقدرة كرم ” و أيضا قالوا ” من عفا ساد و حلم عظم ” 

و ليس أدل على أن التسامح قوة و ليس ضعف من قول الشافعى :-

قالوا سكت و قد خوصمت ،قلت لهم 

إن الجواب لباب الشرمفتاح 

و الصمت عن جاهل أو أحمق شرف 

و فيه أيضا لصون للعرض إصلاح 

أما ترى الأسد تخشى و هى صامتة 

و الكلب بخسا لعمرى و هو نباح 

كما أن التسامح على المستوى الشخصي يشحنك بالطاقة الإيجابية التى قد تصل إلى حد المعجزات .. و أيضا الصفح عن الآخرين هو بمثابة اللبنة الأولى و النواة فى بناء النفس السوية و المصالحة معها و التخلى عن الإعتقاد بأننا ضحايا و الخروج من فخ المظلومية و عدم الإنخراط فيها .

التسامح .. نعما هى صفة رائعة لا يصيبها إلا الأقوياء العقلاء .. فهلموا بنا نغتنم الفرصة و ننهل منها جميعا حتى ننال عفو الله الأعظم كما يقول الشافعى : –

لما قسا قلبى و ضاقت مذاهبى 

جعلت رجائي نحو عفوك سلما

تعاظمنى ذنبا فلما أقرنته 

بعفوك ربى كان عفوك أعظم 

فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل 

تجود و تعفو منة و تكرما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: