الرئيسية / ثقافة وفنون / وسط صراخ الناس …..قصيده للشاعره ناديه بن حمزه

وسط صراخ الناس …..قصيده للشاعره ناديه بن حمزه

صلبت شوارعنا

بمسامير النار

و دخان و ضباب
وأرواح خضراء
تطاير تحت
الأمطار
ودماء طاهرة تسري
تغمرها خصلات الماء
يغسلها بالدمع بكاء
أقنعة تتكسر
تهوي تحت هزيم الرعد
وفحيح الفجار
أوجاع تكسر مرآتي
تبحث عن مأوى لصلاتي
تحمل أناتي وعذاباتي
الحزن الصامت مزقني
وستار الصمت
وعويل الريح
وأنين يحترف الأشعار
أشجار المطر تداهمني
حبات البرد تدثرني
أبكيها وجوه معتصره
خلف الأبواب محتضرة
تلتقط زجاج الأقنعة المكسورة
وتعيد تركيب وجوه لا نعرفها
وسط صراخ الناس
والمطر النازف
نشربه من نفس الكاس

بقعة فوق أرض مباركة
قبلة لوجوه الأنبياء 
هانت فوقها الدماء
جعلوها مختبر تجارب
أسلحة و قنابل
سالت الدماء فوقها 
تجمدت
سكن الكون فجأة
تعطلت كل ساعات العالم
ابتلعت الحيات سمها
و تعفنت أركان الأرض
برائحة الغدر و المؤامرة
تجمدت الدماء في العروق الزرقاء
الدماء ما عادت دماء
و الضمائر الحية انقرضت
تطوف بكل أبواب العرب
تتوقف برهة
و تمسح نزيف جراحها
تجلس عارية الرأس
عبر ممرات الظلام
تسمع منها صرخات الوجع
المكتوم
تتداخل صور تتحرك
بين سماء مفعمة بالخوف
وأرض تغمرها دماء الحرية
تسقط مصلوبة
بين النار وبين الجنة
بين ظلام يخشانا
ونور يغمرنا
نسمع خطوات ملائكة تعبر
قبل أن يطمسها 
رمل أسود يلتهب
بكت حتى جفت دموعها
و عميت عيونها و قلوبنا
سامحينا أيتها الدماء الزكية
سامحينا لما جبنا و هربنا
مرات و مرات 
سامحينا إن سددنا أذاننا
و أغمضنا عيوننا
سامحينا إن دنسنا طريقك للحرية
زكية أنت طاهرة و نقية
سجدت طويلا و دعوت بكل اللغات
وعصرت القطرات كي تفدينا
أمام رؤوس مقطوعة
و عيون وليد مفقوعة
و فستان عروس مقهورة
تتأمل حاكمها و المحكوم
من منا ينتزع الضحكة من أغوار الغول
من منا يحكم أغلال نفوس و وعقول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *