الرئيسية / رؤى ومقالات / طارق البرديسي يكتب …..هيكلة ماسبيرو بين اليأس والرجاء

طارق البرديسي يكتب …..هيكلة ماسبيرو بين اليأس والرجاء

لن نزايد على حبنا لماسبيرو فهو الحبيب الأول ، ومربي الأجيال ، فقد عقد الضمير الجمعي عليه الآمال ..ولن نتطرق إلى ماهو معروف ومحفوظ من تاريخه التليد وعشقه الوحيد ودوره الفريد… 

من جانبي ليس لدي شك في محبة ماسبيرو المزروعة في قلب كل مصري ، لأنه شكل الوجدان ، وملأ الآذان ، لكل إنسان ، فهو له رصيد ضخم من الذكريات تراكم عبر العقود بحيث صار قاسما مشتركا لذاكرة العديد وهذا مما ليس فيه جديد …

بيد أن عوامل الضعف وأسباب الترهل وملامح الشيخوخة الإدارية والملوحة الإبداعية ، بدأت تبدو عليه منذ أمد ليس بقصير لأمور خارجة عن إرادة الجمع الغفير من أبنائه (مرؤوسين ورؤساء)يتساوى الكبير منهم والصغير..

لكن اللافت للإنتباه ويحير المرء ويجعله كأنه تائه في الفلاة ، أن كل من هب ودب الآن يتطاول على ماسبيرو ويكيل له الإتهامات دون دراية وإحاطة بالبيئة والظروف الإنتاجية دون تؤدة أو روية (لوائح إدارية ومالية ومنظومة عمل لا تتبدل متوارثة وبيروقراطية عفنة معوقة ومكبلة)…

إني أتخيل ماسبيرو إنسانا واعيا يحدق على مايدور فيه ومايحدث خارجه ويهمس مرددا المثل الشعبي المصري الأصيل 🙁 صحيح القوالب نامت والأنصاص قامت )!!

في تقديري كأحد أبناء المبنى العريق وكشاهد من أهلها ، أزعم أننا نعيب ماسبيرو والعيب فينا ومالزماننا عيب سوانا !!
بمعنى أن إنطلاقة المبنى (ماسبيرو) ليست مستحيلة ،، إنه يحتاج ماتحتاجه مصر كلها وهو أمران لا ثالث لهما :
الأول : إرادة التغيير والنجاح .
الثاني : الإستعانة بأهل الذكر داخل المبنى وليس خارجه وهم كثيرون ومعرفون .

إن العدد الهائل داخل المبنى مزية وليس عيبا ،، أي أنه أمر إيجابي يمكن الإستفادة والإفادة منه وليس كارثيا ومعوقا كما يروج المرجون ويعتقد المعتقدون ..
إن أصول المبنى متعددة ومتنوعة وهي ليست مباني وأدوات وإستديوهات وأراضي فقط إنها كنوز وثروات مادية ومواهب بشرية وكوادر فنية لا حصر لها …

إن ماسبيرو صورة كربونية مصغرة لمصر الكبيرة فمشاكله مشاكلها ، ومستقبله مستقبلها ..
أما فيما يتعلق بهيكلة المبنى فإنها تثير مخاوف وهواجس الكل لسببين :
الأول : عدم مشاركة أبنائه وإطلاعهم على مايتم التفكير فيه وكأنهم فاقدو الأهلية ليس لهم شأن بما يجري .
الثاني : كلمة ((هيكلة)) لها وقع سئ في النفس لصيرورتها مفردة سيئة السمعة تشي بسوء نية ورغبة في الإستسهال والتسريح .

أيا ماكان الأمر، من يضمر شرا للمبنى العريق (كائنا من كان ) له غرض جلي غير خفي ، وهو صاحب مصلحة ولن نتطرق إلى هذا لأنه واضح لا يحتاج إلى بيان أو تفصيل ،، لأن الأهم هو التكاتف من كل المخلصين ، حتى يتخلص ماسبيرو من عثرته وينهض من كبوته ويعاود سيرته الرشيدة ويستكمل رسالته التليدة وينفض عنه كل ماهو بليد ، ليظهر دائما مقدما كل صيغ الإبداع الجديد …

كيف يتم تقرير مصير أبناء ماسبيرو دون مشاركتهم ؟ !
يتوجب أخذ رأيهم والإستفادة من خبراتهم والإلمام بوجهات نظرهم لأنه أمر مصيري داخل في صميم شئونهم !!
إن من يغض الطرف عن خبرات وتجارب وثقافات وممارسات وإبداعات أبناء المبنى متناسيا إياها مهيلا عليها الغبار والتراب إنما هو ناقص الرؤية وسقيم النظرة ولا يستفيد من صاحب التخصص والدربة ..

وريثما يفيق الغافلون وينتبه الناعسون ويستيقظ النائمون سنضحى جميعا أمثولة وعبرة، ننتظر ما طال إنتظاره مشدوهين محبوسي الأنفاس، نضرب الأخماس في الأسداس ، متوجسين خيفة، قابعين في أماكننا ساكنين بين اليأس والرجاء … بقلم طارق البرديسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *