الرئيسية / ثقافة وفنون / يوم رأيت عليا …………. نص للشاعرة/ نهى شديد

يوم رأيت عليا …………. نص للشاعرة/ نهى شديد

يوم رأيتُ “عليا” قُتلت… على دفعات…

كانت الحرب تكبرها سنّاً… وكان ذلك يخفف من شعورها بالغُبن. أن تكون قد وُلدت في الجحيم وعشت فيه، يُخلّصُك من جُرح ادراك ما في الجَنّة… تُصبح حرقة النار ملاذا امنا ويمسي الظلم رفيقا لا تجيد العيش بدونه.
لَم تنم “عليا” يوما في بيت دافئ او في سرير نظيف، تشعر بأصابع البرد والجوع حول عنقها، تتحسسها، تشعر بها لكنها لا تراها…
في عينيها، الالوان كلها… رماديّة…. 

ركام، حرائق، أشلاء، غُبار وأكفان…
مااااااتَت ماااااااتَت شقائق النعمان…
“عليا روحي احكي لماما امينة بدك مَيّ”
هكذا وَدَّعتها امّها… 
والله واللهِ لو انها ادركت انها ستتعطّش لرؤية اهلها طول عمرها بذهابها لتروي ظمأها… لمااااااا خَرجت لتشرب!
دَويّ! 
خرج قلبها من صدرها! 
مع انها اعتادَت صخب الحرب! 
لم ترى الا المزيد المزيد من الرّماد والرّمادي! 
ماتو، ايه! ماتو… كلُّن كلُّن يا عليا! ما تبكي! كلّن بالجنّة! 
وكيف لها ان تفهم كلمة جنّة! تلك الطفلة التي ولدت في الحرب من رحم النّار!
بَكَت “عليا” حزنا على لعبتها الشقراء…
قلبها الصغير لا يعرف مفردات الخسارة وعقلها لا يدرك كيف نفقد الاهل…
لكي لا يذهب اهلها على دروب جافّة… بكت عنها ملائكة السماء…
امّا انا، فاغتالتني ابتسامتها…وقُتلتُ…. على دفعات…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *