سعيد وهبة يكتب : هكذا تكلم بيليه !

تم النشر فى مع 0 تعليق اضيف بتاريخ : 07/01/2017 الساعة : 11:47:39

 

"رونالدو" لا يستحق الكرة الذهبية .. و"ميسي" آخر العباقرة !

"كيسينجر" مهندس صفقة احتراف فى أمريكا

هل يستحق "كريستيانو رونالدو" الكرة الذهبية كأفضل لاعب لعام ٢٠١٦ ؟

كثيرون قالوا أن مجلة "فرانس فوتبول" ظلمت "ميسي"، وفي مقدمتهم نجم برشلونة السابق "تشافي" الذي شن هجوما علي المجلة، واتهما بإعمال معايير فاسدة وظالمة قائمة علي "كم" البطولات التي اسهم كريستيانو في احرازها، لا علي فارق الموهبة، ورد عليه رونالدو قائلا بأن تشافي يتسلق علي انجازه ويبغي شهرة ، وانه لم يفز بالكرة الذهبية قط، وبالتالي فهو آخر من يتكلم.

ولكن الذي حسم الخلاف أسطورة كرة القدم "بيليه" الذي تكلم فسكت الجميع، فماذا قال ؟

قال أن كريستيانو رونالدو هداف عظيم دون شك، لكنه يسجل أهدافا فقط ولا يصنع الأهداف كما يفعل "ميسي" ولو حسبنا مجموع الأهداف التي أهداها لزملائه لكان انجازا مذهلا لميسي.

أضاف بيليه أن ميسي هو أفصل لاعب حاليا فوق الكرة الأرضية، انه آخر العباقرة، فله " استايل" يختلف عن رونالدو الذي يشبه "رونالدو" هداف منتخب البرازيل السابق.

انتهي الجدل بعدما تكلم بيليه الذي مازال يتربع فوق عرش النجوميه في العالم رغم مرور اربعون عاماعلي اعتزاله، ولم تزل أخباره تحتل العناوين الرئسية في الصحف والمجلات العالمية.

لهذا جمعت في هذا المقال مقتطفات من اخر تصريحاته وكواليس حياته، ومذكراته، خصوصاما يتعلق بالسياسة، فهذا اللاعب الاسطوري كان ولم يزل يحظي بنفوذ سياسي واسع من خلال شعبيته الجارفة فوق الكرة الأرضية، وهي الشعبية التي منحته سلطة معنوية جبارة، استطاع من خلالها انقاذ البرازيل من الأفلاس أوائل التسعينيات، حين بلغت ديونها الخارجية نحو ٩٠ ملياراً. فتوسط لبلاده لدي البنك الدولي وصندوق النقد، من خلال علاقاته بالإدارة الأمريكية، وهي علاقات لها قصة تستحق أن تروي.

يكشف بيليه في مذكراته ان وزير الخارجية الأمريكي " كام مهندس عمليه احترافه الكرة في امريكا ويقول: بعدما أعلنت اعتزالي الكرة عام ٧٣، فوجئت باتصال من وزارة الخارجية البرازيلية، تسألني إن كنت أرغب في تناول فنجان قهوة مع وزير الخارجية الأمريكي ومستشار الأمن القومي "هنري كيسنجر" الذي وصل الي البرازيل في رحلة مكوكية، وعرفت أن الرجل يرغب في لقائي ويود التحدث معي في أمر هام، وجلسنا بأحدي كافيهات "ساوباولو"، وقال : اسمع انت تعلم اني من الولايات المتحدة الأمريكية، انا سياسي هناك. فهل تساعدنا علي نشر كرة القدم في أمريكا، وقد بدأنا في نشرها بالمدارس بالفعل، ولكننا نعول عليك كثيرا في هذا الامر، نريدك أن تلعب في أمريكا لنشر كرة القدم.

يقول بيليه : أمريكا تعول علي في هذا الأمر "واو"..وافقت أن العب هناك لمدة سنة واحدة علي سبيل التجربة في نادي "نيويورك كوزموس"، وقد امتدت السنة إلي أربع سنوات، تعلمت خلالها اللغة الانجليزية التي ساعدتني بعد ذلك في حياتي العملية وكان انتقالي الي أمريكا سببا في مجيء فرانز بيكنباور ويوهان كرويف بعد ذلك.

***

وفي أمريكا عومل بيليه كسفير فوق العادة، فما أن وطأت قدماه الأراضي الأمريكية، حتي تلقي برقية من كيسنجر يقول فيها: "أتمني أن يسهم وجودكم بالولايات المتحدة الأمريكية في تطوير أواصر الصداقة بين بلدينا"

وفي كتابه "كرة القدم ..الشمس والظل" يقول الاديب الأرجواني "جاليانو إدواردز" أن السود في البرازيل قبل ظهور بيليه كانوا في قاع الهرم الإجتماعي، بينما كان البيض في القمة، وكانو يطلقون عليها "ديمقراطية العنصرية" غير أن بيله أحدث حراكا اجتماعيا هائلا وصنع أملا لكافة المواطنين السود بأن يكونوا نجوما في كرة القدم ومختلف الرياضات وسائر المجالات، فلم يكن بيليه مجرد ايقونه ومثالا يحتذي، وانما تحول الي مكون رئيسي في البنية الأساسية للمجتمع البرازيلي كله.

فقد أعطي بيليه أملا لكل البرازيليين السود الفقراء للتغلب علي مصاعب الحياة. يقول جاليانو في كتابه أن بيليه كان بالنسبة للسود الفقراء في البرازيل وخارجها بمثابة " الضوء الذي في نهاية النفق" ..فهذا الفتي فعلها وصار شهيرا وثريا فلم لا نفعلها..هكذا كان لسان حال السود الفقراء جميعا.

وقد بلغ تأثيره في بلاده أن زواجه من امرأة بيضاء كان علامة علي أن المجتمع البرازيلي انتصر علي العنصرية!

ولا يعرف كثيرون أن سلطة بيليه السياسية والمعنوية جعلته يوقف الحرب الأهلية في نيجيريا عام ١٩٧٠، وهي الحرب التي فشل في اخمادها مجلس الأمن ومنظمة الوحدة الأفريقية ،العديد من زعماء القارة .. توقفت الحرب ٤٨ ساعة بسبب مباراة استعراضية بقيادة بيلية..ولم تستئنف الحرب الا بعد مغادرته نيجيريا.

نفوذ بيليه المعنوي دفع الرئيس البرازيلي "هنريكو كاردوس" لاختياره وزيرا للرياضة في حكومة ١٩٩٥، واستطاع بيليه أن يمرر في البرلمان واحدا من أخطر القوانين التي ساعدت البرازيل علي أن تصبح قوة اقتصادية عظمي، هذا القانون الذي يعرف في البرازيل بقانون "بيليه" ساعد علي محاربة الفساد الذي كان يستشري في كل المجتمع البرازيلي، ويعترف بيليه في مذكراته انه تعرض لمخاطر جمه، وواجه مقاومة عنيفة، وموامرات خطيرة، وتعرض لتهديدات بالقتل الا إنه انتصر في النهاية بإقرار قانون بيليه في البرلمان.

يقول "جاليانو" أن بيليه يعد أكبر لاعب تمتع بسلطة سياسية في العالم. وقد فطن الي أهميته الرئسي البرازيلي "جانيو كوادروس" حين أعلن عام ١٩٦١ أن بيليه ثروة قومية يستحيل التفريط فيها وينبغي الحفاظ عليها.

بيليه الذي سجل ١٢٨١ هدفا في١٣٦٣ مباراة منها ٥٤١ هدفا مع فريقه سانتوس في الدوري البرازيلي، يروي في مذكراته أن أخطر الأخبار التي سمعها في حياته " يوم القت قوات المارينز القبض علي الرئيس العراقي صدام حسين، فقد وجدوا صورتي معه فوق كيس من "البن البرازيلي" كانت صورتي من قبيل الدعاية لإحدي شركات البن..واصبت بالرعب للوهلة الأولي حين ذكرت وكالات الأنباء أن صورتي كانت بحوزة صدام داخل الخندق تحت الأرض.

يقول بيليه أن كرة القدم جعلته يرقص التانجو مع الرئس الأمريكي بل كلينتون، ويلعب كرة القدم مع كل الرؤساء الأمريكيين في حديقة البيت الأبيض، ويلتقي بملوك وزعماء دول ويعامل في مقابلاته معهم كزعيم أكبر دولة في العالم هي دولة كرة القدم ويتذكر أن شاه إيران أجل مواعيده ذات يوم لمدة ثلاث ساعات ليحظي بلقاء منفرد ويتبادل أطراف الحديث معه

ولعله من أغرب المفارقات الدرامية في حياة بيليه ان القانون الذي وضعه لمحابة الفساد كان سببا في دخول ابنه "ادينيو ٤٥ عاما" السجن لمدة ٣٣ عاما بتهمة غسيل الأموال، وذلك في العام قبل الماضي.

ومن الغريب ان نادي سانتوس عرض علي بيليه عقدا علي بياض للموافقة علي احتراف ابنه الكرة منذ ٤٣ عاما وكان عمر ابنه لا يزيد عن سنتين، اعتقد المسئولون بنادي سانتوس أن الموهبة تورث، ولكن بيليه رفض، وحين شب الأبن عن الطوق مارس كرة القدم وفشل في أن يكون مهاجما، فتحول الي حراسة المرمي وبعد اعتزاله صار مدربا لحراس المرمي، قبل أن يلقي القبض عليه في جريمة غسيل الأموال..وتلك قصة أخري.

الكلام عن الاسطورة بيليه يذكرني بواحد من أهم الانفرادات في حياتي الصحفية، وهو خبر نشر بالصفحة الأولي "بالجمهوريه" تحت عنوان:

"بيليه" يقود سانتوس البرازيلي أمام الأهلي ١٨ فبراير باستاد القاهرة

هذا الخبر أثار أزمة بين مجلس إدارة الأهلي وصحيفتي الأخبار والأهرام، فقد تكتم عليه مجلس الإدارة تمهيداً لإعلانه في مؤتمر صحفي، غير أن المؤتمر شهد مشادة عنيفة بين الكابتن عبد المجيد نعمان والاستاذ نجيب المستكاوي من جهة وكل من الفريق مرتجي وكمال حافظ من جهة أخري بسبب تسرب خبر بهذه الأهميه من داخل مجلس ادارة الأهلي..أما كيف كانت المشادة وكيف كانت ازمة ، وما الذي فعله صالح سليم ..مديد الكرة وقئذ..فتلك قصة أخري. 
.....................................

عن "مجلة الاهلى" يناير 2017


3537 مشاهدة