نشوي سلامه تكتب : ياواخد الدنيا الحلوه معاك

تم النشر فى مع 0 تعليق اضيف بتاريخ : 10/01/2017 الساعة : 9:49:47

 

من كلمات الله تعالى فى كتابه اننا ربما نُفتن فى العام مره او مرتين ، وتكن هذه الفتنه بمثابه وقفه مع النفس فاما نستفيق مما نحن فيه واما نتوه فى غياهب الفتنه ، وتقول الكتب الفلسفيه أن الانسان محتوم عليه قدره وانه مُلزم ان يعيشه فمنا من يعيشه كما هو ، ومنا من يحاول  تجميله وتذليل صعابه كى يحياه بسعاده ، ويقول الناس ان الايام كفيله ان تنسى المكلوم همه وغمه ، وينظم  الشعراء القصائد عن الصبر  والتغلب على فراق الأحبه ، وأقرأ كل ذلك وأحفظه عن ظهر قلب وأؤمن به وربما أُجود فى اجزاء منه واستطيل فى الحديث وانشر للناس كل ما هو معناه القوه والصمود والتغلب على الواقع ، بل قهر الواقع . 

نعم، فأنا لا اطيق الضعف ولا الضعفاء، عدوى الاول هو الاستسلام ، اللون الاسود لا استشعره ، لا اراه وحده مطلقاً، لا يثير انتباهى ولا يحرك لى ساكنا الا اذا امتزج بالابيض، وربما تغلب عليه الابيض ،  فأراه نقطه صغيره سرعان ما تتلاشى،الفتنه عندى لا معنى لها الا النهوض لابتداء السير مره أخرى ، القدر عندى صناعه يدويه ، لا تتأثر الا فقط بعامل الوقت ، ايمانى  ومبدأى اننا نصنع اقدارنا بأنفسنا ، فإذا شئنا جعلنا الكون مسروراً واذا اردنا فرشناه بالسواد، كلمات اللوعه والأسى تعرف طريقها لدى جيداًمروراً فقط ، اى انها زائر سريع لا أُحسن ضيافته ، اما الاشتياق  وخفقان القلب ، فله حديث آخر.

وبالرغم من كل هذه القوه الا اننى وجدت حالى أسطر كلمات على ورق ، وجدت اننى لم استطع اقناع حالى بتلك الكلمات ، وجدت انى لو نسجتها لاجفف بها دمعى فلن تكون الا نسيج مهترىء ، سيتمزق امام حزنى ،فكيف للكلمات ان تعيد الظهر الذى انقسم لشاكلته الاولى ، وكيف لها ان تعيد للقلب خفقانه ، وكيف لها ان تطيب لوعه المشتاق لاحبابه ، عبثاً..  كل ماكتبت سابقاً، عبثاً ، ان اشير لطاقه النور لغيرى وقد انطفأ ماحولى واصبحت لا ارى الا سواد، كيف لى ان اعطى ما افتقدته ،من أين لى بهذه الطاقه كى اقهر ضعفى ؟

مات اخى فماتت معه أشياء لا تستطيع كلماتى وصفها ، وكأنه إختلع قلبى وقذف به فى مكان لا أعلمه ، فلا أنا شعرت به داخل صدرى  لا يزال يخفق ، ولا أنا شعرت به ساكنا بعيداً عنى ، مات أخى تاركاً أياى أبحث عنه فى كل حياتى فاسترجع حديثاً معه هنا ولعب لعبناه هناك وربما كارثه خططنا لها سويا وفلتنا بها كذلك سوياً، ثم اختلق حديثاً بيننا لاخبره بما كان ، وبم كنت انوى لو كان  لايزال معى ، ثم ادرك اننى احادث نفسى ، احادث  سراب الراحل  عنى ، ولأكن صادقه ، لم يرحل عنى، فقد اخذ قطعه منى.

ومثلما وجدت أن مااكتبه للناس مجرد كلمات ، وجدت أيضاً أنى عندما أرثيه سأرثيه أيضاً بمجرد كلمات ، ولكنها لن توفيه حقه ولن تستطيع وصف مااريد قوله ، فكيف لى ان اصف ان الارض تزلزلت تحت قدماى ، كيف لى ان اصف انى انحنيت ولا اقوى على الوقوف ، كيف لى ان اصف انى لم اعد ارى الدنيا كما كنت اراها سابقا ، وكيف لى ان اقول انى هكذا ارثيك يا حبيبى ، كنا سوياً لنا القدره على جبر الكسير فمن يجبرنى الان  ، كنا سوياً نشيع البهجه فى المكان فمن يستطع ان يبتهج  ، كانت لنا لغه مختلفه لا يعلم مفرداتها الانا، كنت التقط منك اشاره فاكمل لك عباره فيكتمل المعنى الذى لا يعرفه الانا ،فمن سيبادلنى الان حديثنا ونجوانا ، هلا علمت الان ياحبيبى لماذا تيقنت ان الامر كله اصبح مجرد كلمات، ولكنها كلمات عاجزه لا توفيك ولا تشفينى من لوعتى عليك .

ولكنى اعلم انك ستأتينى ،  وستتقابل روحانا ربما فى منامى مرة، وانك ستشعر كم انا عاجزه عن روثاؤك ، وان شوقى اليك يغمرنى كلى ، وانى زهدت دنيتى ، وانى كفرت بالزمن الذى باعد بيننا حتى يحين موعدى ، ولكنى لم اكفر برب الزمن الذى اختارك لتدخل فى رحمته ، وربما يقينى بانك  فى مقعد صدق عند مليك مقتدر هو مايواسينى ويخفف عنى ،فاللهم كما ابتليته بقلبه فتوفيته وأقبرته فأرحمه وأرحم قلبى الممزق وأربط عليه ، الله يرحمك ياخويا ياواخد الدنيا الحلوه معاك، مع السلامه ياحبيبى 

........................................

عن بوابة روز اليوسف 8يناير 2017


182 مشاهدة