• رؤى ومقالات
  • مزهر جبر يكتب ....قراءة في كتاب(المجتمع والثقافة تحت أقدام الاحتلال؛ التجربة العراقية) للباحث والروائي العراقي سلام عبود

مزهر جبر يكتب ....قراءة في كتاب(المجتمع والثقافة تحت أقدام الاحتلال؛ التجربة العراقية) للباحث والروائي العراقي سلام عبود

تم النشر فى مع 0 تعليق اضيف بتاريخ : 10/01/2017 الساعة : 9:43:07

كتاب المجتمع والثقافة تحت أقدام الاحتلال؛ التجربة العراقية. للروائي والباحث العراقي سلام عبود. الكتاب يقع في 514 صفحة من القطع المتوسط. تناول الباحث واحد من أهم وأخطر موضوع في التجربة العراقية كما بين في العنوان الفرعي للبحث... سلط الباحث الضوء على منابت العنف في العراق. حاول جاهداً أثبات؛ أن العنف في العراق، عنف أصيل بمعنى جزء من التكوين النفسي والأجتماعي والتاريخي للشخصية العراقية. وأستعان في تثبيت ذلك بنظرية سيغموند فرويد في التحليل النفسي وتطبيقاته على الادب والاساطير والأسس النظرية والتطبيقيةلمنهج التحليل النفسي. وبما يختص بالتصورات النظرية العامة، الأجتماعية والفلسفية، أستناداً الى منهجه النفسي. يشتمل الجانب الآخيرعلى دراسات تشتمل موضوعات محددة كالحرب والحضارة والكتل الاجتماعية والتطور البشري. ص 82. وأفرد لهذا المبحث ضمن الاطار العام للبحث؛ باب يتضمن ستة فصول وكل فصل يحتوي على عدة دراسات. تقع في 283 صفحة. تأخذ أكثر من نصف البحث. يتوصل الباحث في هذا الكتاب الى أن الشخصية العراقية تميل بطبيعتها الى حل الخلاف بالعنف مهما كانت درجته وهذا ما جلب الخراب للعراق ومن الناحية المجتمعية ذهب الكاتب الى أن المجتمع العراقي له القابيلة على التوليد الذاتي للعنف. بينما الواقع يشير الى غيرذلك؛ أذ أن الخير والشر عنصران متضادان داخل النفس البشرية من بداية الخلق الى قيام الساعة وهما اي الخير والشر ليس حكرا على فرد او شعب او امة؛ الجميع يشترك في هذا..أنى وجد في كرة الارض هذه..لكن الباحث في هذا الكتاب البحث أراد أثبات أن العنف أصيل في المجتمع العراقي بالاعتماد على المعطيات العلمية في حقل التحليل النفسي لعالم النفس الألماني اليهودي المعروف فرويد، هو بالتاكيد اي العالم فرويد؛ مرجع في التحليل النفسي. لكن، هناك أمران مهمان؛ الاول أن بعضاً مما جاء به فرويد تم تفنيده من علماء جاءوا بعده. الثاني؛ من المعروف عند المشتغلون في حقل التحليل النفسي وتطبيقاته في حقول الادب والاجتماع والسياسة والحروب والاساطير والتاريخ، تأخذ في الاعتبار، اعتبار كلي التحليل والاستنتاج؛ البيئة المولده لها..أن الاقتتال الداخلي بين أبناء البلد الواحد في مرحلة الاحتلال وما صاحبه من أضطراب وفي لحظة تاريخية غاية في الحراجة والخطورة على حاضر ومستقبل العراق وما تمخض عن ذلك من انكفاء الكتل المجتمعية على ذاتها، في محاولة للحفاظ على كيانها بمعزل عن الاطار العام وهو الحفاظ على الوطن شعبا وأرضاً من غير أدراك لخطورة هذا الانعزال والذي نتج عنه الاقتتال في سنوات 2006- الى نهاية 2008. بدفع من الاعلام الممنهج في هذا الاتجاه والدفع الامريكي من وراء ستار. القاعدة وبقية الارهابيين وداعش ؛ صناعة إمريكية بأمتياز، لأمتصاص زخم حركة الرفض للاحتلال وحرف أتجاه تلك الحركة تحت ضغط سيطرة داعش على المدن العراقية..بالاضافة الى تدهور الاقتصاد العراقي في لحظة توائمت مع سيطرة داعش على مدن عراقية مهمة بأجراء أقليمي ودولي وبدفع إمريكي..هذا لا يعني بخصوص الاقتصاد تبرئة ساحة رموز السلطة السياسية... هذا الاقتتال لم يسلم منه اي شعب واي أمة واي دولة في الكرة الارضية على مر التاريخ بما في ذلك إمريكا واوربا في مراحل معينة من تاريخهم..وفي موضوعةالاحتلال الامريكي للعراق يكتب: (يقبل العراقيون بالحاكم حتى لو لم يكن عراقي: المواطن العراقي الذي أعتاد تقبل الآخر، زعيما أو حاكما أو ضيفاً، حتى لو لم يكن أبناً مباشراً لبيئة العراق الجغرافية والمذهبية). ص55. وهذا يناقض الحقيقة تماماً؛ العراقيون قاوموا الاحتلال من لحظة الغزو بشراسة وقوة ومن جميع العراقيين من دون استثناء ولا زالوا.. في ميسان وفي صلاح الدين وفي النجف وفي ديالى وفي بابل وفي ذي قار ولم تتخل عن المقاومة أي قرية أو مدينة، نفسيا أو فعليا، في الكلمة او بغيرها...لذا أنسحب الامريكون بعد ان دفعوا ثمنا باهضا، من السمعة الدولية ومن الاقتصاد ومن الارواح... ألا أن الباحث يدين موقف العراقيين من العراق ومن الاحتلال: ( في ذروة الأقتتال الطائفي التكفيري ذاع اسم كاتب عراقي مجهول لقب نفسه بشلش العراقي. مقالاته الشعبية العامية النقدية الساخرة، صورت تدهور الأوضاع العامة بقسوة ...... لكن الكاتب أختفى فجأة ثم ظهر بنفس الفجاءة ليبرر غيابه بالعبارات المعبرة التالية؛ أنا موجود أعيش أيامي بعيداً عن شىء كان اسمه وطني.. الحمد لله لقد شفيت من حب العراق واهل العراق... ) ص 321-322. وطبعاً هناك أمثلة أخرى أكثر من عدد الأصابع في الأطراف، أكثر بكثير ولكن لا حاجة لذكرها. أن ما ذهب إليه الكاتب بأعتماد الموروث العراقي والذي يمتد في العمق التاريخي. الآف السنين؛ في تثبيت أن العراقيين عدوانيون في علاقتهم مع الآخر المختلف سواء داخلياً أو خارجياً: (في مملكة القهر التاريخي نجد الرسائل العداونية مبثوثة بقوة خرافية في اول تنويمة مهد يسمعها الوليد من فم أمه قبل أن يغمض عينيه) دللول يا الولد يا بني دللو.. عدوك عليل وساكن الجول) ( الجول في العامية العراقية والسورية: المكان المقفر، حيث تسكن الوحوش والقوى الشريرة)، وفي رواية آخرى( ذليل وساكن الجول). وفي كلا الروايتين يتم ارضاع اطفال المهد أكثر اللعنات قسوة: الذل( الانكسار) والنفي للاعداء، التي اضحت على يد الطغاة ومريديهم مصيراً لملايين العراقيين. وليس مستغربا هنا أن تلغي اللهجة العامية العراقية كلمة حزن من قاموسها اليومي، على الرغم من خصوصية هذه الصفة العاطفة البشرية الضرورية، التي هي علامة ملازمة للعراقي، مطبوعة على أغانيه وأشعاره وطرز معيشته. ففي العامية العراقية تحل كلمة( قهر) محل كلمة حزن، ويحل ( المقهور) محل الكائن الحزين!) ص 323. أن تنويمة الطفل العراقي وهو في المهد: دللول يا الولد يا بني عدوك عليل وساكن الجول، دللول.. لا يراد منها ان يتعلم الطفل العداوة وهو في المهد أبداً...الباعث النفسي لتلك التنويمة هو ان يشعر ويحس الرضيع بالامان لينام قرير العين من دون أن يسيطر عليه هاجس الخوف. ومن الجهة الثانية وفي تعميم أوسع؛ تعني توفير الامان للعباد والبلاد وهذا الهاجس تشترك فيه جميع الشعوب والامم والدول وليس حكرا على العراقيين.. وهذا يتقاطع مع ما أورده الكاتب في مجال موقف العراقيين من الاحتلال والذي أعتبره الكاتب فيه الكثير من الهشاشة؛ وفي هذا المنحى يريد الباحث أثبات أن العراقيين يهربون من مواجهة مفردة الاحتلال بالالتفاف عليها بمفردات أخرى تسوغ الاحتلال في ترضية واضحة للنفس وللضمير: ( بعض العراقيين يقولون؛ العراق ليس بلداً محتلاً! وهذا التعبير ليس وصفا سياسيا بقدر ما هو بوح نفسي يراد به أن نجعل النضال باطلا سواء كان سلميا او مسلحا، وأن نقفل باب الجدل. بهذه الطريقة البسيطة والحاسمة والفعالة تقوم الذات ب( تصحيح) الواقع الذي لا تستطيع تغييره أو مواجهته، وهي بذلك تقوم بتضليل نفسها من دون التفكير بالعواقب) . ص324... من الطبيعي أن يكون هناك من يغرد خارج سرب ما يغرد به المجتمع. تلك الحالة؛ ظهرت في جميع المجتمعات التى تعرضت للاحتلال في كل محطات التاريخ ولم تقتصر على المجتمع العراقي فقط... على العموم الكتاب مهم ويستحق القراءة والتأمل.... الكتاب من اصدارات دار الجمل لسنة 2016
342 مشاهدة