• رؤى ومقالات
  • ابراهيم الزيني يكتب ......كيف تلاعب التيار الديني بالطبقة الدنيا

ابراهيم الزيني يكتب ......كيف تلاعب التيار الديني بالطبقة الدنيا

تم النشر فى مع 0 تعليق اضيف بتاريخ : 10/01/2017 الساعة : 10:48:23

نشط تيار الإسلام السياسى بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد واستطاع استقطاب الطبقة الدنيا التى يشكل الدين عندها دوجما خاصة يستخدمها كشكل من أشكال التميز ضد الآخرين. واستطاع هذا التيار أن يقنع البسطاء وأفراد هذه الطبقة الذين صعدوا فى المجتمع بعد مجانية التعليم – استطاع اقناعهم بأن البعد عن الإسلام هو الذى أدى إلى السلام مع العدو، وأن البعد عن الإسلام هو سبب تخلفنا الحضارى وأن البعد عن الإسلام هو سبب تراجع مصر فى قيادة العالم العربى وفى النهاية فإن الإسلام هو الحل. ومع عودة العمالة المصرية من الدول التى ذهبت إليها استطاع التيار الإسلامى أن يجند خطابا ً دينيا ً ينسجم تماما مع ما حمله العائدون من ثقافة دينية – أو يعتقدون أنها كذلك – تحمل الفكر الوهابى الذى يهتم بالمظهر دون الجوهر، ثم نشط رجال الدين يقودهم" الإخوان المسلمون" مع أهل السنة والجماعة وكذا الجماعات الإسلامية وكل التيارات الأصولية فى محاولة السيطرة على المجتمع المصرى بهدف أسلمة المجتمع. فى البداية تصدى لهم بعض الرموز الباقية من الطبقة المتوسطة، ولكن سرعان ما خفتت هذه الأصوات بعد ما لاحظت أن هناك تعاونا واضحا بين الحزب الحاكم وبين تيار الإسلام السياسى، وكأن هناك اتفاقا غير معلن بين الطرفين بتقسيم مصر بينهما، الحزب الحاكم وحكوماته لها السياسة والحكم أما التيار الدينى فله الشارع المصرى يفعل به ما يريد. إن أهم ما يريده التيار الدينى شيئان: أولهما: السيطرة الاقتصادية وبيع منتجهم الدينى لتحقيق المكاسب المادية ولم تتحقق هذه السيطرة إلا بتغييب المصريين ونشر ثقافة الموت على ثقافة الحياة وسيطرة فكرة الحرام والحلال، فهذا سيحقق لهم بيع منتجهم الدينى المتمثل فى الكتب الدينية والملابس التى يدعون أنها إسلامية كالحجاب والنقاب والعباءات والاسدالات والجلاليب الرجالى القصيرة وحتى السراويل.. وكذا السيطرة على القنوات الفضائية وبيع منتجهم الدينى المتمثل فى البرامج الدينية والفتاوى وغيرها.. بالإضافة لجمع التبرعات باسم الإسلام لتمتلئ جيوبهم. ثانيهما: هو استخدام هذه الطبقة المغيبة كجنود جاهزين فى حالة محاولة هذا التيار أن يسيطر على الدولة ويحكمها باسم الإسلام وكان هذا هو الهدف الثانى الذى يسعون إليه بمعني السيطره دينيا على عقول المصريين ليكونوا جنودا للثورة الإسلامية التى يخططون لها. لذلك كان من المهم لرجال تيار الإسلام السياسي استبعاد الطبقة الوسطى المستنيرة وإضعافها اقتصاديا وملاحقة رموزها فى المحاكم بدعوى الكفر مرة والردة مرة أخرى وكذلك ملاحقة الكتاب التنويريين والأفلام السينمائية الجادة لنفس الهدف.
254 مشاهدة