الرئيسية / ثقافة وفنون / قصة ألم . . يكتبها : ربيع الحسينى

قصة ألم . . يكتبها : ربيع الحسينى

مكانتش
عارفه ترد ولا تتكلم لما قال لها حشوفك امتى ..؟

وكأنها
تريد ان لا يسمعها وهمهمت :مفتكرش دى اخر مره حاجى لك فيها هنا

قال
بابتسامه عريضه .. ليه دا حتى انتى من احسن الناس اللى جت هنا ..لم تلفت اليه وارادت
الخروج .. هم بمساعدتها لفتح الباب لها

كرر
سؤاله مره اخرى : حتيجى امتى عشان بس اعمل حسابى ؟

قالت
له فى الم : اسمع ..هو انت لما يكون عندك شىء غالى.. طول عمرك بتحاول تحافظ عليه
..وخاصه البنات اللى فى سنى .تفتكر انها توافق تفرط فيه بسهوله ؟؟

ضحك
كثيرا بصوت عالى ..وهو يهم بفتح الباب وقال لها : مع السلامه يا نهال بس انا عارف انك
حتيجى ..وقريب اوى

لم تلتفت
اليه.. وخرجت مسرعه استقلت المصعد الذى اخذها الى بهو المبنى الفاخر الذى يقطن فيه..
وخرجت مسرعه الى الشارع .ارادت ان تتناسى ما حدث فى هذا اليوم .. وسارت كما لم تسير
من قبل .. ساعات طويله تسير على قدميها .. تقف قليلا امام احد المحلات وتنظر الى المعروض
بنظره خاطفه لتكمل سيرها .. ها قد وصلت الى منزلها المتواضع .. صعدت الدرج مسرعه
..وضعت اصبعها على الجرس ولم تتركه.. حتى فتح لها والدها مستنكرا فعلتها .بانها ازعجته
بجرس الباب .وانها تأخرت كثيرا فى الخارج .. لم تأبه به ودلفت مسرعه الى غرفتها المتواضعه
..وتهالكت على مقعدها البالى ودفنت وجهها بين كفيها وبكت بكاءا مريرا .. دخل والدها
فى لهفه عليها قائلا : مالك يا بنتى؟

رفعت
اليه وجهها باكيه قائله : مفيش حاجه يا بابا ..ضرسى بس تاعبنى شويه

الاب
: طيب يا بنتى حطى فيه حبايه قرنفل وانتى حتبقى كويسه ان شاء الله وخرج من الغرفه متباطئا

اما
هى فذهبت فى تفكير عميق .. ماذا بعد؟؟ هل من الممكن ان يتم رفضى من اى عريس متقدم لى
للسبب ده ؟؟ حتى وان قدرت ادارى مشكلتى دلوقتى .. ماهو بعد ما يتجوزنى اكيد هايعرف

هدأت
قليلا ودفعت عن نفسها تلك الهواجس.. وقررت ان تستكمل العمل الذى اخذته معها المنزل
لاستكماله .. ومن وقت لاخر تذهب الى والدها سائله ان كان يريدا شيئا .. وغالبا لا يطلب
منها الا اقل القليل. على الاكثر كوبا من الشاى وتتركه وهى تستمع الى دعواته المسترسله..
حتى تعود الى غرفتها . انهت اوراقها وعملها .. وارادت ان تخلد الى النوم ولكن ..مازالت
احداث اليوم فى مخيلتها ويكاد الالم ان يعتصرها .. وخلدت الى النوم .. وفى الصباح استيقظت
ناظره الى جهها فى المرأه..ترى وجهها شاحبا قليلا فتقرر ان تغير من هيأتها فذهبت الى
غسيل وجهها ومشطت شعرها.. وجلست امام المرأه تتفنن فى رسم عينيها وشفتيها.. ولا مانع
ايضا من اضافه لون الى وجنتيها يجعلها ورديه .. وبعد ان اطمأنت الى حالها ..خرجت من
المنزل بعد ان اعدت طعام الفطور لوالدها النائم .. على انه عندما يستيقظ يجد فطوره
جاهزا

وخرجت
الى الشارع.. تراقب نظرات الناس لها بعد ان غيرت من هيئتها كثيرا ..واضعه كل اوراق
عملها تحت ابطيها .. استقلت الاتوبيس لينقلها الى مقر عملها .. جلست الى مكتبها ووضعت
اوراقها.. ولم تقل لاى احد حتى تحيه الصباح من زملائها .. وثلاثتهم يهز راسه متعجبا
لتغير احوالها .. وضعت ملف امام عينيها وكأنها تقرأه ..ولكنها ف الحقيقه كانت تفكر
فيه .. وماذا لو ذهبت اليه ؟؟ وهل سأشعر بالالم؟؟ وماذا لو ألمنى ؟؟ هل سوف ارتاح بعد
ان يفعلها ؟؟ كم انا خائفه .. وفى لحظه وكأنها قررت شيئا ما ؟؟ اخرجت هاتفها المحمول
واتصلت به .. اتاها صوته نائما :: اهلا يا نهال اخبارك ايه النهارده ؟

قالت
له بصوت خافت فى اسى لئلا يستمع اليها ايا من زملائها :تعبانه .. تعباانه .. تعبانه

قال
لها فى صوت وقور : طيب اهدى يا نهال.. لو تقدرى تيجى بعد ساعتين من دلوقتى حكون فى
انتظار ك .. حنتظر منك تليفون تقولى لى جايه ولا مش جايه

قالت
له : حاضر واغلقت الخط .. وراحت فى دوامه تفكير اخرى .. انتهت بعدها الى قرار نعم سوف
تذهب .. واتصلت به فى شجاعه لتؤكد له انها ذاهبه اليه

خرجت
الى الشارع تسبقها خطواتها .. استقلت سيارة اجره الى العنوان وانتظرت عند مدخل العماره
..وجدته قادما من امام سيارته التى كان يغلق ابوابها قبل ان يذهب اليها .. سلم عليها
بابتسامته المعهوده .ودخلا سويا الى المصعد.. تكاد انفاسها تتقطع من الخوف .. لم تكن
تريد ان تخرج من المصعد. فجذبها من يدها الى خارجه.. وسارا سويا وفتح الباب وجذبها
مره اخرى من يدها .. وادخلها الى غرفته.. واستلقت على مقعد وثيررررر جالسه شبه نائمه
..

وابتسم
قائلا لها : مش قلت لك حتيجى ؟؟ واديكى مكملتيش يوم وجيتى

قالت
له : غصب عنى جيت انا خايفه اوى

قال
لها :فى حزم متخافيش قلت لك يا نهال

ازداد
خوفها عندما اقترب منها كثير ا ..وكاد شاربه ان يلامس شفتيها فاغمضت عينيها .. ولاحظت
تسارع انفاسه .. تفتح عينيها لتجد وجها صارما يعمل بعزم وكد .. تغلق عينيها مره اخرى
.. تستمع الى اصوات الضغط على اسنانه .. تفتح عينيها مره اخرى لتجده يتصبب عرقا ..
وجهه جامدا مرهقا يعمل بجهد .. وفجأه هدأت انفاسه ولم يعد وجهه مقابل لوجهها .. وجلس
على مقعد امامها .. قائلا : قومى يا نهال ..

همت
واقفه تريد الخروج قال لها انتظرى يا نهال .. واعطاها منديلا وتركها تخرج دون ان يوصلها
الى الباب .. لا تعرف كيف وصلت الى منزلها. ودخلت دافعه الباب بكلتا يديها الى غرفتها..
وجلست تبكى بكاء مريرا على احد اطراف السرير .. تتذكر ما الذى حدث وكيف وافقت ..وكيف
تم هذا دون ان تدرى او تشعر؟

فجأه
تذكرت المنديل الذى اعطاه اياها . وضعت يدها فى حقيبتها اخرجت المنديل وكان عليه اثار
الدماء بكت بصوت خافت .. وهى تفتح المنديل بحذر .. لتجد ذلك الضرس اللعين الذى المها
كثيرا .. عذرا يا ساده فقد كانت نهال عند طبيب الاسنان .

تعليق واحد

  1. هيام علي إبراهيم حسين

    لا يختلف كثيرا ألم الأسنان عن أي ألم…فوبيا طبيب الأسنان موجودة عند أغلب مرضى الأسنان وخاصة من لديهم خيال خصب يستطيعون تخيل الألم حقيقة…
    ابدعت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: