الرئيسية / رؤى ومقالات / د. حسني المتعافي يكتب : الفارق بين المثنى “الرَّحِيمُ الْغَفُورُ” والمثنى “الغفور الرحيم”

د. حسني المتعافي يكتب : الفارق بين المثنى “الرَّحِيمُ الْغَفُورُ” والمثنى “الغفور الرحيم”

 

ورد المثنى “الرَّحِيمُ الْغَفُورُ” في الآية الآتية:

 

{يَعْلَمُ
مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا
يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ} سبأ2

فهذا
المثنى هو بذلك من أسماء النسق الأول من الأسماء الحسنى.

والآية
مكية، ومن المعلوم أن الآيات المكية كانت تتعلق أساسا بالأمور والشئون الإلهية والسنن
الإلهية والكونية وكل ما يجب الإيمان به، هذا بالإضافة إلى الأمور الجوهرية والكبرى
وعلى رأسها علاقة الإنسان بربه وقصص عباده الذين اصطفى.

والآية
كما هو ظاهر لا تتعلق بغفران الذنوب ولا بأمور التشريع كما سيرد بالنسبة للاسم الغفور
الرحيم، وإنما هي تبين أن من مقتضيات هذا المثنى العلم بما ينزل من السماء وما يلج
في الأرض وما يخرج من الأرض وما يعرج في السماء وما يترتب على كل ذلك، فهذا المثنى
مختص بنوع من السنن الكونية، فإن ما ينزل ويلج ويخرج ويعرج ينقسم إلى أشياء مادية كثيفة
وأمور ومعانٍ لطيفة، فالأشياء المادية معلومة، أما الأمور اللطيفة فهي أوامر نازلة
من عنده سبحانه وهي تلك الأمور التي يدبِّرها من السماء إلى الأرض ثم تعرج إليه، قال
تعالى:

{يُدَبِّرُ
الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ
مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} السجدة5، وذلك من مقتضيات استوائه على
العرش.

أما
المثنى “الغفور الرحيم” فهو اسم عظيم الشأن جليل القدر، فإليه تستند أكثر
السنن الإلهية ومقتضياتها من السنن الكونية المتعلقة بالناس من حيث هم عباد لهم إرادة
واختيار ومكلفون، أي إليه تستند منظومة السنن الكونية الخاصة بالمخيرين، كذلك إليه
تستند منظومتا السنن الشرعية والتشريعية، فهو من أسماء منظومة الهدي والرحمة والإرشاد،
ولأهميته أمر الله تعالى رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بأن يبلغ الناس
بأن له هذا الاسم بقوله: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}الحجر49،
وتبيِّن تلك الآية بما لا يدع مجالا لأدني شكٍّ أن المثني (الْغَفُور الرَّحِيم) هو
اسم إلهي، وهو سبحانه يعلن بذلك عن مدى ارتباط هذا الاسم بأنيته His I-ness
، فهو من لوازمها ولا انفكاك
له عنها، ولكنه لم يسمِّ نفسه بالمعذب أو بذي العذاب الأليم وإنما نسب فقط الفعل إلى
نفسه، فهو لم ينسب العذاب إلى نفسه باسم من لوازم أنيته أبدا، وفي ذلك بشرى معجلة للنوع
الإنساني.

2 تعليقان

  1. أ. د. حسني أحمد المتعافي

    المقالة للأستاذ الدكتور حسني المتعافي، ولكن هذه الصورة ليست صورته، أرجو التصحيح

  2. يسري محمود عباس

    هذه الصورة ليست صورة البروفيسور حسني المتعافي نرجو التصحيح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: