إسهامات القراء

عبد السلام هلال يكتب ….كاميرا تبحث عن ابتسامة

تقاسم الهموم والاهتمامات قد يكون أحد أهم أسلحة البشر في مواجهة الحزن ، ينطبق هذا الكلام فقط على الإنسان بمعنى الكلمة ، وأينما كان ، ولكن للأسف لا تعمل هذه القاعدة في عالمنا العربي ، خاصة بين مثقفينا ونخبنا العربية .

كيف ذلك ؟! سؤال استنكاري من صديقي العروبي الذي يحدثني دوما عن أشياء غريبة ، مثل التضامن العربي ، التكامل العربي ، القواسم المشتركة ، المصالح العربية ، القضايا العربية .
أشياء كثيرة لا وجود لها إلا في كتب الخمسينات والستينات من القرن الماضي ، رغم أن هذه الحقبة انتهت تقريبا بهزيمة العرب وتمزقهم وفرقتهم .
ومازالت هذه الفرقة قائمة حتى الآن ، ولنا أن نقرأ حوارا بين مثقفينا من مختلف الاتجاهات ونرى العجب ، كلمات وألفاظ قبيحة تحمل في طياتها قاع المجتمع ثقافيا وأخلاقيا .
مازلت أبحث عن ابتسامة تعيد لي الثقة في كل ما هو عربي ، أو ما نستطيع أن ننسبه إلى أصول عربية ، لا اجد إلا كل جاهلية وعدم تحضر ، وادعاء معرفي وجهل مطبق بطبائع الشعوب وطبيعة الأشياء .
ويستوي في ذلك كل المختلفين ، فلا نقاش عند الاختلاف بين مسلم ومسيحي عربي ، ولا بين سني وشيعي عربي ، بين مصري وسوداني ، بين بلاد الزراعة والحضارة وبلاد النفط والصحراء .
حالة من التخبط الثقافي وفقدان الهوية ، بل تصل لهوان القيمة وفقدانها ، حالة انهزامية أمام النموذج الغربي ، بل رفض لقيم الحضارة الإنسانية نفسها ، قد تصل أحيانا لازدراء الإنسانية والحضارة معا .
ونحن بهذه الحالة من الاستعلاء رغم أننا عالة على الحضارة الإنسانية لاننسى أننا الأفضل من كل الوجوه ، رغم أن بضاعتنا الثقافية والحضارية لا يشتريها أحد ، لأنها فاقدة القيمة والتأثير في الحضارة الإنسانية الحديثة .
هذه المرارة التي تملأ النفس والقلب جعلت من الصعب علي تصور أن تكون الابتسامة العربية حقيقية وتعبر عن حالة اطمئنان نفسي ورضا عن قناعاتنا الفكرية ، والتي هي هواء فعلا .
قادني حدثي وحبي للاطلاع أن أزور صفحات أدبية كثيرة ، وجدت بها كم ضخم من الإنتاج الذي يحتاج لقراءة ، وللهول وجدت أن القراءات كلها مصابة بالهوية ، على خلفية طائفية أو مناطقية أو شللية تعلي من يشابهها في التوجه ، وتخسف بإنتاج المختلف عنها سابع أرض .
خرجت فقط من هذه المسجلين بكلمة واحدة ، لا فائدة …

أخبـــار ذات صلـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق