فبينما يلفظ تنظيم داعش أنفاسه الأخيرة في الموصل، تتواتر أنباء عن قيامه بحشد مقاتليه في مناطق من محافظة كركوك، غير بعيد عن قواعد للحرس الثوري الإيراني الذي شَحَنَ تلك القواعد بالعتاد والجند، في الوقت الذي استقدم الحشد الشعبي العراقي الموالي لإيران أعدادا من مقاتليه إلى المحافظة أيضا.

وتنذر هذه التحركات باشتعال الوضع في المحافظة بعد الانتهاء من الموصل، وهو ما يشير إلى رغبة كل من داعش وإيران في استغلال الخلافات بين إقليم كردستان العراق وحكومة بغداد المركزية في هذه المحافظة؛ لتحقيق أكبر قدر من المكاسب في ضوء التطورات الراهنة.

ويبدو أن مسلحي داعش كمن يلعب في الوقت الضائع في لعبة باتت محسومة، فالمعقل الأخير لداعش في الموصل قارب على السقوط في قبضة القوات العراقية بحسب الحكومة العراقية.

ولم يعد داعش يسيطر سوى على ثلاثة أحياء من أصل سبعة أحياء في المدينة القديمة، حيث يميل ميزان المعارك في الموصل لصالح الحكومة العراقية، إلا أن التخوفات قائمة فيما بعد معركة الموصل.

فقد شهدت مناطق في المحافظة وحوض حمرين وأطراف قضاء طوز خورماتو تحركات مكثفة لمسلحي داعش خلال الأيام الماضية.

وكان ليبدو الأمر عاديا لولا وجود قواعد عسكرية للحرس الثوري الإيراني غير بعيدة عن مناطق تواجد داعش، وخاصة خاصة أن إيران لطالما استخدمت ورقة التنظيمات المتشددة لتحقيق مآربها في المنطقة.

وهذا الأمر يدفع المراقبين للاعتقاد بوجود مخطط إيراني لزرع مسلحي داعش في المناطق المتنازع عليها بين الأكراد والعرب.

ومن غير المستبعد أن يكون وجود مسلحي داعش في كركوك حجة لدخول عناصر الحشد الشعبي المدعومة من إيران إليها تحت ذريعة إعادة السيطرة عليها.

والهدف من ذلك حسب مراقبين استقطاع كركوك من كردستان وتعطيل عملية الاستفتاء في مناطق كركوك على استقلال الإقليم.