ثقافة وفنون

عصر القراصنة….قصيده للشاعره رودي رياض سليمان

عصر القراصنة

ذاك القرصان وهو يضع عُصابته
قرر نفينا
نحن الشعب المرتزقة
فقتل بعضنا
ويتّم بعضنا
وسبى بعض من نسائنا
ونحر علماءنا
ذاك القرصان بدماءنا
نبتت له نابان
وقرنان
وذيل كلب
وعنق زرافة
لم يكتشف العلماء في كوكبنا
أي كائن هو
مهجن من كلب وشيطان وزرافة
لم يتح لنا القدر أن نتعمق بسؤالنا لأمه قبل موتها
إلا أن العلم تطور
سنعلم ذلك ونحن ندفنه يوماً بين غوائط اليتامى
وتحت نعال الأرامل والمشردين
ذاك القرصان
زرع أقزاماً من القراصنة
في سجونه
ثم أخرجهم يعثون فساداً في ديارنا
يلهثون للقتل بأنواع أخرى
يلعنونه ويحبونه
وضعوا عُصابات أعين تناسبهم
إلا أن بحر القراصنة هو ذاته
بحر دماءنا الطاهر
اخترعوا مراسم حج واجتماعات ولقاءات وفنادق عالمية تؤويهم
صنعوا سكاكين أكثر حدّة من سكاكينه
وبراميل تسع ل بارود أكثر
فيجب أن نتسابق بالدمار
القرصان الأعور والقراصنة الآخرون
تواجهوا على طاولة مستديرة
يتصافحون تحتها
يزنون كقوم لوط ببعضهم
يلهون
يلعبون
وكل ذلك تحت المنضدة
مربوطين بحبال معلقة بأسقف مختلفة
لكل قرصان سقف وحبال
يتحركون بها
ثيابهم مرتبة نظيفة إلا أنها برائحة العفن المتأصل فيها
كما رائحة اخضرار النقود التي يتلقونها
وحدهم المنفيون اليتامى الأرامل السبايا القتلى الشهداء المشردون المعلقون على دروب الدول
المرميين بين فكي الآهات
سيقررون يوماً
كيف للعدالة أن تترجم في هذه الطاولة المستديرة
ويخبروا الله
كيف له أن يقيم لهم جحيماً
يرقدون فيه إلى اللانهاية

 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق