ثقافة وفنون

إننا نُسافر فقط لأننا لا نستطيعُ البقاء…..نص للكاتب محمد شقفه

يبدو لي جلياً أن الإنسان إذا ما استطاع أن يجد الطريق فقد إستطاع أن يفعل ما يريد ولكن ليس أن يفوز بما يريد وهذا بالضبط ما أتحدث عنه، إننا نُسافر فقط لأننا لا نستطيعُ البقاء، إننا نسافر فقط لأننا مللنا من البقاء، وحيثُ نكونُ هُنا مطموسين بالقيد فإنه كذلك هناكَ خارجاً قيد، فَمن جرب ذلك أين يخرج من نفسه للعراء وأن لا يأخذ سوى الفراغ معه، أن يكون حُراً لمجرد أنه لم يستطع أن يُغني، لم يستطع أن يرقص، لم يستطع أن يخرج عارياً من ملابسه، إنهما الجنون والدهشة، القضيتان التي لا يمكن للإنسان التوقف عن البحث عنها وعيشها..
من يريد ذلك ولا زال مُصراً على فعله، ومن عبس وبقى في دوامة فكرة يملُ فقط من التفكير بذلك..
لا أعلم من أين سأبدأ ولكنني أريد أن أنطلق فحسب، أريد هذا أن لا أتوقف أبداً قبل أن أسقط أو يسقط كل شيء.. لا أعلم أين يستطيع الإنسان أن يذهب ليخفي جُرحه أو يخفي شيئاً عميقاً في نفسه، حتى أن هذا الخيال يؤرقني يستجدي مني أن أحدثه حتى ولو كُنت وحيداً، يشدني إليه لأتكلم، يُشدي إليه لأغني معه، لأرقص معه، إنني وحيد مع ذلك الشيء الذي يحدثني لوحدي، مع أنني في قرارة ذاتي أعلم جيداً أنه وفي بعض الأحيان أنال قسطاً من النوم أثناء ذلك، وليس ذلك النوم الذي يحشرُ الإنسان نفسه به كي يفقد واقعه ووعيه، أنا أقصد ذلك النوم حيث يكون كل شيءٍ هادئ، حيث يكون كل شيءٍ جميلاً بصورةٍ مُفرطة، وحيثُ أنني أشعر في ذلك الوقت أنني تعاطيتُ بعض المُخدرات أو شربت شيءٍ مُسكراً يُمكنني من خلاله أن أفقد وعيي وأنا على قيد الوعي والصحوة، لطالما تراكمت الأشياء في داخلي وتعفنت حتى أنني أصبحتُ لا أطيقُ رائحتها ولا أطيقُ نفسي، إنني أدفن كل شيءٍ في القاع، في ذلك العمق الذي يقتلني كل ليلة، في ذلك العُمق الذي يقتلني كل لحظة، إني أردتُ ذلك، أن أتخلص من نفسي وألقي بها بعيداً، أن أتخلص من روحي وقلبي وجسدي دون أن يضطر أحد لمعرفة مكاني، ولكن هيهات هيهات، لطالما كنت أقولُ دائماً: (حيثُ أن كل معابر الموت في تلك المحطة مُستأجرة، كان لابدَ لي أن أجد مكانً آخر أدفن به جُثتي).
إنما يمرُ الإنسان في لحظات دائمة، تقتل تلك اللحظات التي تأتي لاحقاً وما علينا فعله أنذاك سوى الإنصات لهذا الحجم الهائل من الموت، ذلك الذي يسقط من السماء، حينها إننا نفرح من أجل أشياء فانية ولكننا نحزنُ من أجل أشياء أبدية أشياء لا يُمكننا التخلي عنها في اللحظات الأشد يأسً ولو أننا إستطعنا نسيان ذلك، لو أننا فقط..

أخبـــار ذات صلـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق