الرئيسية / فيس وتويتر / عبد السلام هلال يكتب ……دراما الحياة وطبائع الأشياء . 2

عبد السلام هلال يكتب ……دراما الحياة وطبائع الأشياء . 2

قلنا بمقال الأمس ، وكان حديثنا عن نموذج نجيب محفوظ ، محجوب عبد الدايم وسالم الإخشيدي ، أن الوصول لهذا النمط لابد له من بيئة تسمح بذلك ، بل أحيانا تدفعهم دفعا لهذا السلوك ..

والحقيقة أن هذا القول وهذه النتيجة يحتاجان لشرح مبسط .
الإنسان مولود بفطرة سليمة تقوم على الخير ، خصوصا بسنوات عمره الأولى ، هذه سنة ربانية لا حيلة للإنسان فيها ، ورغم تسليمنا أن الإدراك يتكون مع الجنين في بعض الأحيان ، مثل حب الموسيقى أو العصبية التي يكتسبهما من آلام وقت الحمل ، لكن الحقيقة المؤكدة أن البيئة المحيطة بالطفل ومن ثم الإنسان عموما تصل جل إدراكه .
ولذا كانت البيئة الإجتماعية هي مكمن الخطر في نمو الإدراك السيء ، أو بداية بناء انسان سوي سيصبح مع الوقت عضوا نافعا بالمجتمع .
هذه التقدمة كانت ضرورية لشرح ما يحشده الكاتب لكي تسير الأحداث بروايته تبعا للخط الدرامي الذي اختطه منذ بداية شروعه بكتابة روايته .
والمادة التي كتبها محفوظ كخلفية أو بيئة اجتماعية نمت فيها شخصيات القاهرة الجديدة عبرت عن قمة سفالة وانحطاط المجتمع المصري في ثلاثينيات القرن الماضي .
هذه البيئة نمت وترعرعت حتى وصلنا لما نحن فيه الآن ، وبرغم انتشار التعليم ووسائل الإتصال التي جعلت العالم قرية صغيرة ، ومكنت الجميع من مواكبة كل تطور في كل مناحي الحياة ، ومنها جانب الدراسات النفسية والسيكولوجية والإجتماعية .
ورغم كل ما يقال عن جهود تطوير المجتمع المصري خلال مائة عام إلا أننا نلاحظ حدة الانحدار والسفالة والانحطاط يعج بها المجتمع المصري ، ناهيك عن انهيار منظومة القيم التي كانت سائدة بهذا المجتمع لآلاف السنين .
الحقيقة أن أمة لها حضارة مثل الحضارة المصرية لا يتماشى مع المنطق أن تكون بهذا الضعف المجتمعي ، ودبلوم وبهذا الانحطاط العام في كل الميادين .
وأكيد أن هناك أسبابا كثيرة جدا وراء ما وصلنا إليه ، وهذا هو موضوع مقالنا القادم إن شاء الله ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *