الإثنين , ديسمبر 10 2018
الرئيسية / أخبار الاقتصاد / هل تحقق “عملاق النفط” طموحات ولي العهد السعودي في البيع

هل تحقق “عملاق النفط” طموحات ولي العهد السعودي في البيع

أفادت وكالة “رويترز” أنه عندما تكشف “أرامكو” السعودية عملاق قطاع النفط عن أوضاعها المالية للمرة الأولى العام القادم سيكون لزاما عليها إما أن تفاجئ المستثمرين بأرباح قياسية عالميا أو أن تخفض تطلعاتها بتحقيق قيمة قدرها تريليوني دولار في الطرح العام الأولي.

وتابعت “رويترز” قائلة “لطالما تجادل المستثمرون حول ما إذا كان باستطاعة أرامكو أن تصل بقيمتها إلى أي رقم يقترب من التريليوني دولار الذي اقترحه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الراغب في جمع سيولة من خلال الطرح العام الأولي لتمويل استثمارات تهدف إلى مساعدة أكبر بلد مصدر للنفط في العالم على التخلص من الاعتماد على الخام

واستنادا إلى احتياطيات “أرامكو” النفطية البالغة 261 مليار برميل والقيمة التي تتراوح بين 7 و8 دولارات لبرميل الخام، والتي تتماشى مع الاستحواذات التي تمت في القطاع في الآونة الأخيرة مثل شراء “توتال” لأصول “ميرسك” النفطية، تستحق “أرامكو” قيمة تقترب من التريليوني دولار، حسب “رويترز”.

لكن هذا ليس هو المعيار الأوحد لتحديد القيمة التي تستحقها شركة عاملة في قطاع الطاقة. وبمقاييس أخرى، قد تمثل القيمة المستهدفة لأرامكو تحديا.

ومعظم المعايير الأخرى لأكبر شركة منتجة للنفط في العالم هي ببساطة غير معروفة ولن يتم الكشف عنها قبل أن تنشر “أرامكو” نتائجها المالية قبيل الطرح العام الأولي المزمع في عام 2018.

وتقول “رويترز” “بيد أن حسابا بسيطا باستخدام النسب المقبولة عالميا لنظراء “أرامكو”، وهي قيمة الشركة مقابل الأرباح الأساسية (الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك)، تظهر أن على الشركة السعودية الإفصاح عن أرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنحو 130 مليار دولار لكي تبلغ قيمتها تريليوني دولار”.

ومثل هذه الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك ستكون في طليعة الأرقام الأهم عالميا. ولم يسبق أن أعلنت أي شركة في أي من القطاعات عن أرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك فوق 100 مليار دولار.

في المقابل أعلنت “أبل”، عملاق التكنولوجيا وأكبر شركة مدرجة في العالم من حيث القيمة السوقية التي تفوق 830 مليار دولار، أرباحا قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بلغت 82 مليار دولار في 2015 وفق بيانات “تومسون رويترز ايكون”.

وأعلنت “إكسون موبيل”، أكبر شركة طاقة مدرجة في العالم بقيمة سوقية بلغت 365 مليار دولار في 2016، أرباحا قبل الفوائد والضرائب الإهلاك والاستهلاك بلغت 23 مليار دولار العام الماضي بحسب بيانات “تومسون رويترز ايكون”. وفي عام 2012 أعلنت الشركة أرباحا قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بلغت 65 مليار دولار، لكن ذلك وقت أن كان النفط يجري تداوله فوق 100 دولار للبرميل بينما يبلغ سعر خام القياس العالمي مزيج برنت الآن نحو 54 دولارا للبرميل.

وفي العام الماضي، جرى تداول إكسون عند نسبة تجاوزت 15 مرة لقيمة الشركة مقابل الأرباح الأساسية، وهي قيمة مرتفعة بمعايير قطاع الطاقة. وإذا ماثلت “أرامكو” النسبة المرتفعة تلك فستحتاج أن تبلغ أرباحها الأساسية نحو 130 مليار دولار للوصول بقيمة الشركة إلى المستوى المستهدف.

وعادة لا ترد “أرامكو” على طلبات التعليق على الكيفية التي ستصل بها إلى رقم تريليوني دولار.

وقالت الشركة لـ”رويترز” في بيان “هذا الأمر ينطوي على قدر كبير من التكهن. لا نعلق على التكهنات أو الشائعات”.

وقال مصدر في القطاع بالسعودية إن قيمة “أرامكو” لا يمكن حسابها قبل اكتمال بناء دفتر الأوامر لتقييم إقبال المستثمرين.

أضاف المصدر أن مقارنة “أرامكو” بإكسون، التي لديها إنتاج يقل عن نصف ما تنتجه الشركة السعودية من النفط ولا تملك حتى 10% من احتياطيات الثانية، أمر مضلل مضيفا أن الأرباح الأساسية لا يجب أن تكون المعيار الوحيد.

بيد أن “أرامكو” ستبذل قصارى جهدها لبلوغ النسبة المرتفعة التي حققتها إكسون. ويميل المستثمرون إلى أن إكسون أكثر من أي شركة من شركات النفط الأخرى وهو ما يجعلهم يعطونها نسبا تكون في بعض الأحيان أكثر سخاء من شركات التكنولوجيا الشهيرة مثل “غوغل” و”أبل”.

على سبيل المثال تصل قيمة منافسي إكسون، “شل” و”بي.بي” و”توتال” إلى نحو ستة أمثال الأرباح الأساسية. وإذا جرى تقييم “أرامكو” عند ذلك المستوى، ستكون بحاجة للوصول بأرباحها الأساسية إلى رقم مذهل يبلغ 330 مليار دولار سنويا لتكون قيمتها السوقية تريليوني دولار.

وقال مصرفي غربي في قطاع الاستثمار كان قد انخرط من قبل في إدراج شركة طاقة حكومية أخرى “من الأشياء التي لا تفعلها أبدا قبيل طرح عام أولي أن تقول للسوق كم ستبلغ القيمة التي تستحقها الشركة حيث تصير على الفور أسيرا لرقم أو جدول زمني”.

لكن “أرامكو” ما زال بإمكانها أن تكون مربحة جدا بالنظر إلى إنتاجها من النفط البالغ نحو 10 ملايين برميل يوميا وبعض معدلات الاستخراج الأرخص عالميا إلى جانب شبكة مصافيها التي تضيف المزيد من القيمة.

بالمقارنة، لدى “إكسون” إنتاج يقل عن نصف ما تحققه “أرامكو” إذ وصل إنتاجها من المكافئ النفطي إلى 4 ملايين برميل يوميا في 2016 بينما تمثل احتياطيات الشركة الأمريكية رقما هامشيا من احتياطيات المكافئ النفطي المثبتة لدى “أرامكو” والبالغة نحو 20 مليار برميل.

ولم يسبق أن نشرت “أرامكو” نتائجها لكن الاستنتاجات بشأن أرباحها يمكن استقاؤها من حسابات السعودية بالنظر إلى أن النفط يشكل نصيب الأسد في إيرادات المملكة، حسبما قال فريد محمدي كبير الاقتصاديين لدى مجموعة “رابيدان” التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا.

وقال محمدي “استنادا إلى ميزان المعاملات الجارية السعودي، كان لدى أرامكو إيرادات بلغت 160 مليار دولار العام الماضي من صادرات المنتجات المكررة والنفط فقط عندما كان متوسط سعر النفط 43 دولارا للبرميل.

“من ثم، إذا وصل سعر النفط إلى 70 دولارا للبرميل فليس من المستحيل أن تصل إيرادات “أرامكو” إلى 250 مليار دولار سنويا. وبالنظر إلى أن التكاليف التشغيلية لأرامكو من الأقل عالميا، فليس من المستحيل أن نراهم يحققون 100 مليار دولار سنويا وأكثر كأرباح”.

بالإضافة إلى الجوانب المالية، سيقيم المستثمرون المخاطر المرتبطة بالبلاد عند تحديد قيمة “أرامكو”.

وتستفيد “إكسون” من أن مقرها في الولايات المتحدة وإن كانت بعض عملياتها وإنتاجها في دول غير مستقرة سياسيا.

أما مقر “أرامكو” الرئيس ففي السعودية التي تقع في منطقة متقلبة وتربطها حدود باليمن الدائرة بها حرب حاليا.

وقال مصرفي غربي “أرامكو دون شك شركة رائعة وحديثة وعالية الجودة…لكن للأسف، لا يمكن لأحد أن يقول إن السعودية بلد رائع من وجهة نظر جيوسياسية”.    

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *