ثقافة وفنون

الشاعر زنار عزم للعربي اليوم ….ـ بكيت بعفوية لأنني شعرت وأنا أنشد القصيدة عن قامشلو وعن كوباني أعيش الحدث والمأساة.

                                               

حاوره:
خالد ديريك

 

: من هو زنار عزم، حبذا
لو تحدثنا مختصراً عن زنار عزم،
الطفل، الشاب، الأب.

طفولتي مشوشة، محطة حياتي ذكريات صاخبة،
أيامي قيثارة أوجاع يغلف صداها كبرياء معطر بالشموخ يثرثر فيها قطار الزمن المصلوب.
ابحث عن الماضي، عن سنون توالت، تجاوزت فيها أبواب الطفولة. لم أكن شقياً أو بليداً
أو غبياً أو كسولاً بل كثير الحركة، كثير اللعب كثير التساؤل. أحببت النظافة
والسباحة والربيع والأزاهير والشجر والبلابل والطيور والخراف والقرية والبيادر
وكرهت البكاء والعويل وصراخ النسوة والشتائم والكذب والأحلام المرعبة وقرقعة الرعد.
عصبي المزاج أثور لأتفه الأسباب. في المراحل الإعدادية والثانوية كنت متفوقاً، اكتب
وأقرأ كثيراً وكتبت أفكاراً غامضة، متمرد وجريء.
وبدايات كتاباتي كانت خربشات متميزة أثارت اهتمام الكثيرين حيث كتبت أول أقصوصة
قصيرة ونشرتها في صحيفة لبنانية بعنوان “الأحلام المحطمة” وأقصوصة “الأبطال
لا يموتون” وكنت أحد أولئك الجرحى حيث تدور أحداث القصة أثناء حرب الاستنزاف
مع الكيان الصهيوني في فترة الثمانينات ونالت الأقصوصة جائزة أفضل قصة ولم أتوقع ذلك
الإنجاز وكانت باكورة كتاباتي ونقطة التحول في حياتي المبكرة إن صح التعبير. تزوجت
مبكراً ولا أدري ما هو الحب لكنني نفذت رغبة والدي
.

 هل للبيئة التي ترعرعت فيها لها أثر على تكوين شاعريتك أي جعلتك
شاعراً؟

 عندما نفكر بالألم لا نرى في الوجود إلا الدمعة والعذاب والهموم
ونتناسى أن الألم قد يفجر بركاناً أو يصنع نهاراً أو يغير تاريخا ً. بداياتي كانت
مثقلة بالمتاعب وجدت باب الحياة وجدت براكين الحنان قد جفت، تحطمت الحياة أمامي عند
عتبة كلية الآداب ولم أجد يومها في جيبي أجرة الطريق للجامعة ذهابا وإيابا. وسرى
في دمي عويل البؤساء وحشرجات الفقراء وبكيت عبر دموع التائهين، اقتات معهم الخبز الأصفر،
وكانت القصة القصيرة هي التعبير الأدبي عن الحياة وكتبت الشعر، تأخرت في إصدار
المجموعات النثرية والقصصية لأسباب المادية والجهاز الأمني الذي كان يتابعني
ويلاحقني كالظل عبر كل حروفي وتغريدا تي البسيطة المتواضعة وهو حال ذلك الغول
الحاكم الذي يرقد فوق صدر البلاد والعباد.

 لماذا هذا الكم الكبير من الحزن في أشعارك؟

 لقد تجذر عشق الوطن في شراييني وكان ولايزال الهاجس الذي لا يفارقني
لحظة وما يعانيه شعبنا الكُردي من القمع والتشريد والظلم والاضطهاد كان سبباً في
التعبير عن الأوجاع. أدركت أن القدر الكُردي حكاية أوجاع وأحلام، واختياري الشعر
جاء من خلال القراءات الكثيرة لمشاهير الأدباء والشعراء حتى بات الكثير من أصدقائي
في الجامعة وبعدها يسمونني بشاعر الأحزان، وربما مأساة شيرين كانت الأهم في
كتاباتي عن الأحزان والتعبير عن عمق المرارة والدموع، وقصيدتي “أميرة البحر”
و “ليلة بكى فيها القمر” هما أروع لوحات هذه الأحزان.

ماذا تعني للشاعر هذه الكلمات؟

الحب، الطبيعة، الثورة،
الأم، الوطن، الغربة؟

الحب: هي لغة القلوب وأبجدية
الآهات في كوكب العشق.

الطبيعة: هي الألق والأزاهير والحياة والنور.

 الثورة: هي تغريدة البحث عن الحرية والحياة والكرامة والكبرياء.

الأم: هي لمسة الحب في مملكة الحياة وعطاء عبر الوشوشات الليل ولوحة خالدة
في غابة الأيام، نشيدة في رحم الليل، حمامة بيضاء في صخب الأيام وهي جزء من الجنة.
الوطن: هو كل الطيور لها أعشاش
تأوي إليها عدا طيور وطني تعيش في العراء بلا الأعشاش
.وأنا كُردي بلا وطن بلا
عنوان.

الغربة: هي نشيد الشتات وسراب في عتمة الليل وتمتمات في هضاب المجهول وجرح
وحنين وآهات خرساء.

 لك ديوان بعنوان “من أنت يا شيرين”، يا ترى من هي شيرين؟

الحديث عن شيرين مأساة العصر حديث له شجون لا أعرف من أين أبدأ، من أنت
يا شيرين أسأل نفسي كل يوم عبر المجموعات والقصائد اكتبها وترجمت معظم القصائد إلى
عدة لغات. في بعض هذه اللوحات أتمتم باكياً، عشقت وطناً وعشقت شيرين لأنها الوطن، غرق المركب وغرقت شيرين في
ليلة بكى فيها القمر رحلت نحو السماءء وماتت ومات الوطن،
واحترق الليل والحب
واحترق المساء،
أكاد احترق ألماً يا أحبابي
أرسم للشمس أوهامي. هذه هي شيرين وهل
هناك أعظم من قديسة رحلت نحو السماء.

 لماذا لا تكتب بالكُردية أيضاً، لغتك الأم؟

  حاولت مراراً الكتابة باللغة الكُردية ولكن القدر الكُردي منذ ألف
عام يمارس ساسة العهر والأنظمة الشوفينية من الاعتقال والتهم الجاهزة والقهر
والاضطهاد والمرارة وحالة البؤس والعتمة كلها أسباب أبعدتني عن الكتابة والإبداع باللغة
الأم والكتابة والتعبير ليس أمراً سهلاً أنما يأتي بعد الدراسة والمتابعة وقراءات
كثيرة.

 في مهرجانات عدة للشعر في إقليم كُردستان ـ العراق وبريطانيا حصلت
على جائزة التقدير على القصائد التي ألقيتها عن المدن الكُردية مثل قامشلو وكوباني،
ماذا كان شعورك وأنت تستلم الجائزة؟

 حملت الجائزة بين أضلاعي, بكيت, لم أتمالك نفسي, بكيت بعفوية لأنني
شعرت وأنا أنشد القصيدة عن قامشلو وعن كوباني أعيش الحدث والمأساة عبر أوجاع ودموع
وعويل الأمهات وأنين الذهول والموت في ليلة الغدر، أرشف شهقة الألم لحظة سالت
الدموع من عيني بغزارة بصمت وشعرت بطفولتي وأسوار أوجاعي وعتمة الغربة بلا عنوان وصرخت
بعفوية في قصيدتي عن قامشلو وجزيرة الخير للعلياء زاهية للعطاءات، للمجد، للتاريخ ،للغد
ـ يا زهرة الأوطان ماذا أقول في غربتي يا رمزاً للتآخي والوفاء والخير والإيمان ،
منذ ألف عام وقف الكون ضدي ورعاة البغي والشر والعدوان
،منذ ألف عام منعوا عني الماء والهواء والخبز والثياب وأزاهير
الأقحوان. أنا شاعر الأحزان يا سيدي لحناً وقصيدة وتراتيل البيان. كوباني يا عطر
الوجود هذا قدري أروي للأحفاد حكايات الأماني، اشتاق أن أرى وطني قمراً ناصعاً أبيضاً
بلا دموع بلا أكفان،
أريدك يا وطن ريحاً نرجسياً بلا أوغاد بلا إجرام بلا الحيتان هكذا شاء
القدر والساسة الأقوياء والعهر والعجم وبقية الجرذان، هي كُردستان منذ ألف عام
حلماً حان موعده عطراً يفوح في الأكوان.

 متى يبكي الشاعر زنار عزم ومتى يبتسم؟

بكيت مرتين، في المرة الأولى حينما ماتت أمي ولم أرى النعش بسبب
الاعتقال والمرة الثانية حينما حملت حقيبة السفر ابحث عن وطن بلا عنوان. ابتسم
حينما يتوقف الموت في وطني ويتوحد الكُرد قبل فوات الأوان وأعود للوطن، أرشف من
ثغر الصباح آيات المجد والكبرياء
.

 أين تقع مدينتك تربسبية التي تكتب عنها دوماً وماذا تعني لك؟

 تربسبية مدينة الشمس ترقد بين أحضان الكبرياء شرق مدينة قامشلو حيث
السهول والأزاهير والبيادر وعشق الوطن،
تربسبية يا عبير الدفء يا بلد الجراح
والدموع لن أنساك ولن ينسى شاعرك والنار يا بلد الأصالة والمجد والتاريخ والحب والأحزان،
تربسبية تعني لي حكاية الطفولة والبراءة
والذكريات والحب والأوجاع وشيرين. لك انحني تربسبية يا مدينة التاريخ والأزاهير
والسنابل.

ما هي أحلام الشاعر نزار عزم؟

 أن يتوقف الموت في وطني وأن يتوحد الكُرد ويتحقق الحلم الكُردي في
وطن حر مثل بقية الشعوب ونعود للوطن نغرد وننشد ألحان الانتصار.

أخبـــار ذات صلـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق