الإثنين , يوليو 6 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / شيرين حسين يكتب ….المواحهة او الفناء

شيرين حسين يكتب ….المواحهة او الفناء

عندما تم توقيع اتفاقية السلام بين السادات واسرائيل ….بدأ تفكيك اوصال الدولة المصرية ….واعادة تشكيل المنظومة الاقتصادية والاجتماعية وساهم ذلك في اعادة تشكيل المنظومة السياسية للوطن المصري ….الاخطر كان اعادة تشكيل القوي الاقتصادية في المجتمع وذلك بالتسريع بانهيار الاصول الوطنية من ممتلكات الشعب (القطاع العام ) وبناء اقتصاد بديل يكون مرتبطا بالولايات المتحدة وايضا بالرأسمالية العالمية وذلك عبر المساعدات الامريكية لا شخاص بعينهم ولعائلات بذاتها وبدأ بالفعل في ارساء طبقة مرتبطة بالخارج (طبقة رأسمالية كومبردورية ) وليس خافيا عن كل القوي الوطنية الاسماء التي نالت الحظ الاوفي من المساعدات الامريكية المرموز لها بالحروف AID وان كان يجب ان يضاف لها حرف (ٍS) لانها لاتختلف عن مرض نقص المناعة بيولوجيا (الايدز ) لانها بالفعل كانت (الايدز ) للكيان الوطني المصري ….
كان لابد من المساندة لبناء هذا الكيان العميل فكريا وثقافيا …بدأالالتفاف علي الثوابت الوطنية والعقائدية ….علت الاصوات بان مصر لابد ان تقطع علاقاتها بالمحيط الحيوي العربي من حولها …ولابد لها من ان تستبدل ثوابتها في النظر للامن القومي …ربما كانت الصخرة الصامدة الوحيدة في ذلك كله المؤسسة العسكرية لظروف حظ مصر ونظرة النظام الي امنه الشخصي ….
لتجاح ذلك كان لابد من اقامة اعلام (كومبردوري )…واحزاب يتم تطعيمها باشخاص لا ولاء لهم الا للطبقة الرأسمالية الجديدة ….وعندما انتهي دور السادات تم قتله واستبداله بمرشح النظام الجديد مبارك ….سبق اغتيال السادات بايام رحلة لمبارك الي الولايات المتحدة …التقي فيها بالدكتور علي التريكي وزير الخارجية الليبي السابق كان من المدهش ان مبارك كان يقول للتريكي انه ناصري وقد كان انطباع التريكي عنه سيئا …
لم تكن ولاية مبارك صدفة ولكنها كانت اعدادا لكل ماترونه من حولنا ….اسرائيل كانت قد جاهرت بالاعداد لا قامة دولة دينية يهودية لامكان فيها الا لليهود ….وجاهرت كذلك بان لابد من تقسيم الدول المحيطة الي دويلات دينية وعرقية حتي تضمن امنها واقامة الدولة اليهودية .
كان الظهير الاجتماعي للطبقة الرأسمالية الكومبردورية هي ما يسمي بمنظمات المجتمع المدني وقد بدأ ارساء معالمها بربط اشخاصها من المؤسسين بمنظمات امريكية وغربية تعمل مباشرة لصالح الاستخبارات الغربية والامريكية وقد تضافرت جهود العميل المفضل لتلك الاجهزة (الاخوان ) مع جهود تلك المنظمات وتداخل الاخوان كذلك في شراكة مع الطبقة الرأسماية المصرية الجديدة (الكومبردورية ) وكان السادات قد سمح للاخوان بالعمل وافرج عنهم وكان الاخوان قد قاموا من قبل ومن بعد بتنمية امبراطوريتهم الرأسملية والتي بلغت قبل يناير 2016 حوالي 40 مليار دولاروذلك عام 2008 ….
كان لابد بجانب الظهير الاجتماعي (منظمات المجتمع المدني ) من ظهير اعلامي وثقافي وقد بدأ الامر بصرعة الجرائد الخاصة والقنوات الخاصة وشراء العديد من الاقلام وكان ذلك متوازيا مع تدخل المخابرات الامريكية التي خصصت بعد سقوط العراق مبالغ مليونية للاعلام العربي بل وانشأت قنوات موازية للجزيرة مثل قنوات (الحرة وسوا) وغيرهما …..
ولم تنسي القوي المعادية دور الموروث الثقافي الديني …..اغدقت الاموال علي جمعيات مشبوهة وتم اختراق المؤسسات الدينية وتم العبث بالمناهج التعليمية وكان ذلك كله لارساء المجموعات السلفية بجانب الاخوان
الوضع الآن في مصر هواننا امام شبه دولة بالداخل المصري …….طبقة رأسمالية كومبردورية (مرتبط مصالحها بامريكا ) وظهير اجتماعي متمثل في عملاء في معظم منظمات المجتمع المدني وظهير اعلامي وثقافي يمثله تسلط الطبقة الكومبردورية وملكيتها للقنوات والصحف ….مع شبه نظام حزبي لا يخلو من المتسللين ……
ان صمود مصر والقوي الوطنية حتي اللحظة ومجابهتها لكل هذا قد يكون مدعاة للدهشة …لكن مصر كانت طوال تاريخها تملك من المخزون الحضاري ما يجعلها تستعيد عافيتها بعد كل انكسارولابد من تضافر القوي الوطنية الثورية بداية من تطهير صفوفها شاملة القوي السياسية والاعلام والازهر ……
لابد من حزب ثوري يقود الجماهير ولايمكن للامر ان يعول علي افراد …وقيادة وطنية ….لست متشائما …..ولكنني لا ادعي التفاؤل ………..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: