• أخبار مصر
  • شوكت عز الدين يكتب: دعونا نصنع ما بعد نصر أكتوبر

شوكت عز الدين يكتب: دعونا نصنع ما بعد نصر أكتوبر

تم النشر فى مع 0 تعليق اضيف بتاريخ : 04/10/2017 الساعة : 11:16:34

يعيش كثيرون على ذكرى نصر أكتوبر كمعركة استراد للأرض والكرامة بعد سنوات من الانكسار والهزيمة ظلت أسبابها السياسية الداخلية أعظم من مثيلتها العسكرية، فيما يتعيش البعض على محاولات الانتقاص من نصر أعاد الأرض وكسر أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يقهر والذي وصفته وثائق حكومته بأنه "جيش تحت الإنشاء" فيما أفرجت عنه مؤخرًا.

هناك فرق كبير بين النصر والهزيمة، بين السلام والاستسلام الذي لا نعرفه، بين إرادة التعمير والحلم الذي ظلت حكومات متعاقبة بعد استكمال تحرير سيناء تتحدث عن تحويلها فى أغاني مطربي السلطة إلى جنة خضراء، وهناك فارق كبير بين ما دخل سيناء بعد استعادتها من استثمارات فى قطاعات محدودة وما زرعته قوى الشر والإرهاب من دمار فى الفراغات نواجه تداعياته الآن.

أنا من الجيل الذي عايش الانكسار وشهد الانتصار وتعلم من لحظتي البكاء والفرح، تعلمت أن القوة تصنع كرامة وتصون سلامًا وتحمي عدلًا وحقًا، وأن السقوط ليس نهاية الحياة، وأن الوطن لا يحمل رموزًا فى صورة بشر حكموا أو عملوا فى خدمته، بل إن الوطن لواء وسماء وغطاء يحمى كل من صانه وارتضي له شموخًا.

عشنا صعابًا تعلمنا معها أن رسالة النصر تستمر حتى تسليم رايته لأجيال تعيد إحياءه متى غاب عن ذاكرة الجدد، وهى مهمة الآباء والأجداد أن يعلموا أولادهم كيف يكون الولاء لبلد لا حدود لعطائه لهم ولا قطرة دم تستحق أن تسال فى غير مهمة الدفاع عن حدوده.

لكن أن تتحول الأمور لدى قطاع من جيل أريد له أن تنحرف عقيدته عن مسارها الوطني، إلى تقليل من شأن وطن نعيش فيه ويعيش فينا، مهما كانت الظروف والأسباب، ومهما تبدلت وتجددت الضغوطات بمختلف أشكالها علينا، فنحن أمام مهمة لا تقل وطنية عن الدفاع عن حدودنا، وهى مهمة الدفاع عن عقول وعقيدة أبنائنا وتقديم كافة أشكال الدعم النفسي والمعنوي لهم، واستثمار كل ذكرى طيبة فى الارتقاء بروحهم والسمو بفكرهم.

لا أقصد توجيهًا لاحتفالية أكتوبر التى تمتد بطوله كشهر انتصارات فى خدمة نظام أو حكام، بل أقصد استثمارها فى إعادة بناء شخصية الإنسان المصري المنهك ودعمه لاستعادة ثقته بنفسه والثبات على حبه لوطنه وترسيخ قيمة الشعور بالمواطنة وإن تأثرت حقوقه كإنسان داخل حدود بلاده لأسباب وظروف نأمل أن نتجاوزها جميعًا بعون الله ودعمه لنا، ولم لا، والله أكبر كانت كلمة لها فعلها فى روح مقاتلينا الذين عبروا القناة وحطموا خط بارليف وأذلوا الصهاينة وأنهوا أكذوبة الجيش الأسطورة باعتراف العالم كله.

إننا فى أمس الحاجة إلى استلهام روح أكتوبر والبناء على نصر لا يزال التاريخ وسيظل متحدثًا عنه بينما يقف العالم بقواه متأملًا ما فعله الإنسان والجندى المصري فى معركة لم تكن فى حسبان العدو ذاته، كما نحتاج إلى تقدير جديد للمستقبل ننطلق إليه من نقطة قوة أساسها الإيمان بالله والوطن وحب العمل واحترام قيمة العلم والسعى نحو تحقيق العدل وإعلاء قيم الحق والحرية.

عاش انتصار أكتوبر وتجدد ورحم الله شهداء النصر وحماة السلام ومحاربي قوة الشر والإرهاب وحفظ الله مصر.


328 مشاهدة