• رؤى ومقالات
  • د. أنور الموسى يكتب .....بين التطبيع والخيانة... وبيع الشرف

د. أنور الموسى يكتب .....بين التطبيع والخيانة... وبيع الشرف

تم النشر فى مع 0 تعليق اضيف بتاريخ : 05/10/2017 الساعة : 6:47:28

   يبدو أن تسابقا من نوع غريب، بات من مآثر غير نظام رسمي عربي..  حلبته هذه المرة التطبيع مع إسرائيل...
    فصحيح أن الأخير ليس جديدا، بيد أن وتيرته ارتفعت والمتسابقون عليه باتوا في مجهر الصورة والصوت، ويفتخرون بفصوله تحت عنوان الحضارة والتسامح وحقوق الإنسان!
   ففي زمن انقلاب القيم، والمعايير، وبيع الاوطان والكرامات، واللهث وراء المال، يضاف إلى لائحة العجائب العربية (الرسمية) انجاز غريب، يتمثل في التطبيع مع إسرائيل، وتلميع صورتها السوداء الغارقة في المجازر والابادة بحق المدنيين!
    والتطبيع الهادف إلى استيعاب إسرائيل في الميادين كافة، لا يقتصر على القضايا التجارية والاقتصادية والاجتماعية، إنما يشمل أيضا الحلبة العسكرية، حيث بتنا نشاهد مناورات عربية مطعمة بالصديق الإسرائيلي...!
    وفي الحقل الاقتصادي، باتت السلع الإسرائيلية منتشرة بلغتها العبرية في غير بلد عربي، والانكى أنها تنافس السلع التجارية المحلية، من دون رفع ساكن!
    وإعلاميا، بات استضافة محلل عسكري أو سياسي صهيوني في وسائل إعلام عربية في حكم الأمر المشروع، بل تتسابق القنوات على استضافة أنجس المحللين، أو المجرمين الاسرائيليين القادة في أعلى المستويات...!
    وفي الميدان التربوي، باتت المناهج تطوع لخدمة التطبيع... ولا ننسى السفارات، والحفلات العربية الصهيونية، وجولات السياحة الاسرائيلية في غير مكان عربي، فيما يمنع من دخوله أبناء البلد أنفسهم...!
    وعلى صعيد مناهج الأونروا نفسها، تجد ما يشجع على التطبيع، كتلك النصوص في مواد حقوق الإنسان الداعية إلى التسامح مع من ينهب بيتك!
   التطبيع كان في الماضي في السر، يخشى ذووه من اللوم... فيما غدا اليوم علنيا ودليل رقي وتطور، ومفتاح كسب ود ترامب وإدارته ولوبيه المتطرف!
    التطبيع درجات..  أعلاها ذاك النوع الهادف إلى كسب رضا قلب الأمريكان وترامب.. بحيث غدا أي بلد يرفض التطبيع مثار غضب الإدارة الاميركية... وربما يتهم بمعادات السامية...
    وفي نظر الضمير الإنساني، التطبيع خيانة وهدر كرامة وبيع شرف...! وهنا اسأل: هل تحقق السلام حتى تتنازل بعض الدول عن ورقة المقاطعة لصالح التطبيع؟ وهل انتهت المجازر ضد المدنيين...؟
وهل أطلق سراح الأسرى وطبقت إسرائيل التزاماتها...؟
    التطبيع ورقة محروقة أو هدية مجانية قدمتها دول عربية لإسرائيل بلا مقابل...! لكن الأكيد أن التطبيع يشي بغياب الديموقراطية العربية والحس الانساني في مقابل تفشي الفساد والتشبيح وبيع الأوطان!
    ...فمتى تعود النخوة ويصحو الضمير العفن عند هؤلاء المطبعين؟!


228 مشاهدة