• رؤى ومقالات
  • أشرف الهندي يكتب : أعظم يوم فى تاريخ مصر الحديث

أشرف الهندي يكتب : أعظم يوم فى تاريخ مصر الحديث

تم النشر فى مع 0 تعليق اضيف بتاريخ : 06/10/2017 الساعة : 4:05:16


6 أكتوبر، وباختصار شديد ، هوأعظم لحظات مصر فى كل تاريخها الحديث .. ومن لايقتنع بذلك لأى سبب سياسي أو عسكري أو تنظيري أو شخصي عليه فقط ان يجرب خصم هذا الحدث الفذ من التاريخ ويفكر ويتخيل حالنا بدونه ..

حرب اكتوبر ليست حربا عادية ولكنها ملحمة فى حب مصر وسوريا والعرب جميعا

تقول الأديبة هدى عبدالسلام : كل بيت كان ليه واحد فى الجيش ويمكن اكتر بعد الانتصار لما بدانا نشوف الجنود والظباط اول ما الناس تشوف واحد فى الشارع تعرفه اوما تعرفوش كانوا بيجروا عليهم وياخدوهم فى حضنهم كأنهم ولادهم واخواتهم هى دى مصر مصر جميله خليك فاكر

مصر جميله بولادها ويارب احفادها يحسوا بيها زى ما هى حاسه بيهم

وكم هو ظلم لمصر شعبا وجيشا اننا ننسب النصر فى حرب اكتوبر لأحد بعينه ، فنحن أمام شعب صبر وجيش عبر ، وكلاهما أدى دوره وزيادة وبتفاني وإنكار ذات قل نظيره ، وشيدوا معا وبالتناغم اساسا راسخا لبناء أمة لها كل مقومات القوة والرفعة والعزة ، ولكن السياسة بعد ذلك اهدرت هذه الفرصة التاريخية ، وبقى عبقها وملامح منها لايمكن أن تبهت أو تزول أو تمحى من الوجدان وصفحات التاريخ ، بل ويمكن أن نعود إليها متى ما أردنا ونؤسس عليها من جديد ، فالأمم تؤسس نهضتها احيانا على بياض ثم تلونه ، فمابالنا ونحن أمام واحدة من أعظم لحظات العزة والفخر والقدرة العاتية على الفعل المؤثر

ومنذ أيام قليلة حصل ثلاثة من العلماء على جائزة نوبل فى الفيزياء ، وفى أول تصريح لهم أعلنوا أن هناك فريق عمل كان معهم يستحقوا جميعا الجائزة، عددهم وصل لأكثر من 1000 باحث، وهم جميعا دون إستثناء وراء تحقيق النتائج العلمية التى توصولوا إليها، حتى فازوا وحصولوا فى نهاية المطاف على جائزة نوبل..

هكذا كان نصر أكتوبر، فنصر أكتوبر ليس نصرا لأحد سوى لمصر جيشا وشعبا مجتمعين، ولم يكن ليحققه أحدا بمفرده كما قال الدكتور حاتم زهران وأى عاقل رشيد يؤيده تماما فى ذلك ، فليس عبدالناصر فقط ولا السادات ولا الفريق محمد فوزي ولا المشير عبدالمنعم رياض ولا المشير أحمدإسماعيل ولا الفريق الشاذلى ولا الفريق جمسى وبدوى، وغيرهم من قادة القوات هو صاحب النصر لوحده دون الآخر ، لايمكن إختزال عمل جبار كهذا فى إسم فرد أوحزمة أسماء حتى لو كانت من ذهب ..هذا إنتصار للأمة بأسرها ، والقادة والجنود فى القلب منه

إذ لايمكن أن ننسي كيف انطلق اكثر من نصف مليون شاب مصري من المدنيين المجندين ليغسلوا عار هزيمة 67

انطلقوا كالحجيج من كل فج عميق من المدن و القرى و النجوع ، برزوا للحرب وكانوا وقودها وشعلتها وعماد إنتصارها وبلا أجر دون أن تُبنى لهم المساكن الفاخرة و النوادي و المصائف بلا مقابل وبسلاح متقادم ، ولم ينتظروا أى مكافأة بعدها

شباب يافع غيور يتقدمهم حملة المؤهلات العليا كما قرر سعد الشاذلي بعد أن كان عبد الناصر يضعهم في مؤخرة الصفوف ، باعتبارهم ضيوف على الجيش

شباب متفتح عادوا بعد الحرب إلى وظائفهم المدنية أو هاجروا بحثًا عن حياةٍ كريمة وتركوا الأوسمة و النياشين و المجد و المكافآت خلف ظهورهم ، ولم يحقدوا على من يتوارثونها ، ليبنوا من جديد فى أماكن اخري ، إنه الدرس الأبقى لكل قائد سياسي ، معك وبين يديك وأمام ناظريك ثروات وموارد بشرية هى شعبك ، وبامكانك ببساطة أن تستثمرها بالاهتمام أو تهدرها بالاهمال ، واختيارك هو أنت بالضبط دون زيادة أو نقصان .. إما أن يكون لك أو عليك !

واتساقا مع سياق ودلالات المقال ، لم أكن أرغب اليوم أن أركز على أي إسم ، ولكن راق لي أن أخص إسما مجيدا بتحية خاصة تأخر التعبير عنها طويلا ولمدة 44 عاما ، وهوفى الحقيقة الجندى المجهول لحرب اكتوبر وهو المشير أحمد اسماعيل علي وزير الحربية والقائد العام الذى سهر على إعداد الجيش فى حدود المتاح وناقش ووافق على خطة الحرب التى وضعها رئيس الأركان الموهوب ليخوض الحرب ولم يغادر المشير غرفة العمليات طوال 24 يوما متصلة وهو مريض بالسرطان .. أي نوع من الرجال مثل هؤلاء الأبطال ، وبأى الأوصاف يمكن أن نصفهم او نوفيهم حقهم ..

كل أكتوبر وكل المصريين والسوريين والعرب بخير. كل الحب والفخر لمصر شعبا وجيشا

كل التحية والإكبار لكل من شارك فى صنع هذا النصر ، جنود ، صف ضابط ، وضباط وقادة

والدعاء بالرحمة لكل من استشهد في سبيل تحقيق النصر وعودة العزة والكرامة وإن رغمت أنوف

والدعاء بالعون لكل من يحمي بشرف واخلاص هذا الوطن ، وكل وطن ضد العدوان والتقسيم

يا شعب يا واقف على باب النهار

قربت بصمودك طريق الانتصار

وزرعت من تانى الأمل في كل دار

واتجمعت كل الأيادي من كل بيت طلعت تنادى

على الطريق وتقول بلادي

بلادي بلادي أنا نار تحرق أعاديك .


1647 مشاهدة