• ثقافة وفنون
  • البحر والنورس ....قصة قصيره للكاتب السيد الزرقاني

البحر والنورس ....قصة قصيره للكاتب السيد الزرقاني

تم النشر فى مع 0 تعليق اضيف بتاريخ : 12/10/2017 الساعة : 4:54:21

- كانت الغيوم تغطي سماء المدينة ،كان المطر ينهمر بشدة ،المياة تغطي مساحات كبيرة من ارصفة الشارع ، المارة يتسابقون في الهروب من غزارة الأمطار ،الكل يبحث عن مظلة يختبيء اسفلها لحين توقف المطر ،كان الشيخ "محمود "يحاول ان يفرش غطاءاًبلاستيكياً علي بضاعته ، خوفا من ان يصيبها العطب بفعل مياة الامطار ،اقتربت منه " هدير " تلك الفتاة  التي جاوزت العشرين عاما تحاول الاختباء في مدخل المحل حيث كانت في طريق عودتها الي منزل زوجها في حي " العجمي " استاذنت منه فسمح لها بالوقوف  تحت مظلة المحل  ، اخذت تنظر اليه فهو جاوز السبعين عاما ويمارس تجارته دون مساعد منذ زمن طويل ، تذكرت والدها الذي رحل في حادث سيارة حيث كان يعمل في احدي الشركات التجارية ويسافر الي القاهرة والمدن المختلفة ليحضر البضائع ، كانت تجلس بجوار امها في حالة انتظار دائم في كل سفر له ، كان يعانقها في كل عودة ويمنحها بعض من الهدايا او الاموال حتي كبرت وأصبحت هداياها ملابس وفساتين ، كان يلقبها دائما بالعروسة ، وكانت هي سعيدة بتلك المداعبات الابوية ، كان يحلم بها في ليلة الزفاف الا ان الموت حال دون حضوره حفل زفافها علي الشاب الذي ظل اعوام كثيرة يطاردها بحبه وكانت تتمنع منه وتسوق الدلال عليه إلأ ان اصراره عليها وتمسكه بها كان هو السبب الاساسي الذي جعلها توافق علي الإرتباط به  ، بكت في ليلة الزفاف ، كانت تطمع في تواجد أبيها ، انه الموت الذي يفرق الاحباب ، لمحت  الشيخ "محمود"وهو علي وشك الانزلاق بفعل المطر وهو يفترش الغطاء علي البطائع  نادت عليه إلأ انه سقط علي الارض وقد ارهقه  التحرك والتنقل ليتاكد من احكام الغطاء جرت اليه لتاخذ بيده وتساعده علي النهوض مرة اخري ، كان الالم شديداً لقد التوت قدمه تحته اثناء  الانزلاق ، لمحت الالم في عينه حاولت اخذ يده لتعيده الي داخل المحل  الا انها فشلت ، لمحت شاب يجري في الشارع هربا من الامطار  نادت عليه  ليساعدها في رفع الشيخ محمود الي داخل المحل ، جاء الشاب مسرعا اليها ، حمل الشيخ وادخله الي المحل ن كان الالم شديد ، طلب الشيخ منهم الاتصال بالاسعاف لانه يشعر يان قدمه انكسرت  او لحق بها شيء من هذا القبيل ، سالته والمحل ؟

- ساتصل بابن اخي ليحضر ويشرف علي المحل حتي اطمئن علي قدمي ، المطر بدء في الانحصار شيئا فشيئاً، تركته بصحبة الشاب وخرجت الي منزلها وهي تفكر في هذا العجوز الذي يصر علي البقاء في دائرة العمل والاجتهاد وهناك ألاف من الشباب يتنكر لمهنة التجارة او اي عمل حر ، حاولت اسراع الخطوات حتي لا يلاحقها المطر مرة اخري ، وصلت الي منزلها وجدت ابنها في الانتظار خلف باب الشقة ضمته في حضنها واخذته الي غرفة نومها حتي تخلع ملابسها المبللة  من ماء المطر ، الطفل يلاحقها طمعا في الهدايا او الشيكولاته التي طالما حضرت تخرجها من حقيبتها ، اعتذرت له فلم تتمكن من احضار أي شيء اليوم بسبب المطر ، اخبرته بانها ستتصل بابيه يحضر معه الحلوا فهي لا تسطيع الخروج مرة اخري ، وقفت امام المرايا تنظر الي جسدها فردت شعرها الذي بدي كثيفا علي كتفها  رفعت حمالة الصدر قليلا وشدت بطنها فبدي  جسدها ممشوق في نضارة الشباب  ، أحست  برغبة في حضن زوجها الغائب كم كانت تحلم قبل الزواج بالانتظار خلف باب الشقة في انتظار زوجها حبيبها حين عودته من العمل لتحتضنه وتتعلق برقبته في حب وإشتياق  ، الا ان كثير من تلك الاحلام تبخرت في غياهب العمل المتواصل منها ومنه فهو يعود كل مساء منهك من العمل في تركيب البلاط والقيشاني والخناقات مع الزبائن او الانفار معه هو بالفعل  في طحونه العمل منهك فلا تجد منه ما تبتغي من حنان ودلع المراءة في حضن زوجها ، حيث ياتي المساء منهك من العمل  نجهز له حمامه الدافيء يأخذه ويلحق الفراش في استرخاء النوم المتعطش له من المجهود الذي يبذله طوال اليوم  الا في بعض الليالي  يطلبها في تودد بعد ان يشعل سيجارتة المعتادة  والتي لا تخلوا في بعض الايام من بعض المخدرات  التي زادت من ضياع صحته رغم تحذيرها له منذ اليوم الاول لوزواجها منه فهي لم تكن تعرف انه يتعاطي تلك المكيفات  والتي تسرف الكثير من دخلة مما اضطرها الي الاستمرار في عملها خصوصا بعد انجابها ابنها  الاول وطلب منها كثيرا ان تاتي بطفل ثاني الا انها رفضت  معللة بانها لاتستطيع رعاية طفلين في هذا الوقت وطلبت منه الصبر حتي يكبر ابنهما الاول ، تركت المرآة وجلست علي اطراف السرير وطفلها مازال يعبث في حقيبتها  بحثا عن الحلوا وهي مازالت تبحث بداخلها عن رغبة تكاد تفقدها العقل ، القت بجسدها علي السرير في امتداد طولي  وحاولت الاسترخاء والنوم الا ان طفلها ابي ذالك فصوته يرن في أذنيها يطالبها بالحلوي ، قررت ان تذهب الي المطبخ  لتعد له شيء من الطعام او الشراب يلهوا فية لينسي تلك الحلوي التي حالت الظروف  عليها شراءها اليوم ، امسكت الهاتف وطلبت زوجها  لتخبره با ياتي بالحلوي لإبنهما  رد علها في تودد بالقبول  فهو يحبها ولا يرفض لها طلب من ان رآها وهي عائدة في ذات الايام من المدرسة وعينه لم تري سواها  وكانت سعادته لا توصف عندما وافق علي الارتباط به  هو عطوف خجول حنون ولكن العيب الوحيد الذي ينغص عليها راحة البال وعدم الامان هو المخدر الذي  يتعاطاه  مع السجائر  التي يدخنها بشراهه، طلبت منه مرار عدم شرب تلك الاشياء في المنزل استجاب لفترة الا انه عاد مرة اخري الي سابق عهده وان اعصابة التي ادمنت تلك المادة  اصبحت عاصية علي الامتناع عنها لفترة ، نصحتها بعض الصديقات بترك البيت إلا انها رفضت الفكرة نهائيا لانها اعتادت علي وجوده في حياتها وان امها المسكينة قالت لها يوم زواجها بيتنا مفتوح لك ضيفة ام بيتك من الان هو مملكتك الخاصة كوني انت الملكة وزوجك هو القيصر ، اغمضت عينيها وفردت طولها علي السرير وتذكرت اول ليلة لها علي هذا الفراش  في احضان زوجها ،  وظل النورس علي شاطيء البحر ينشده  الفوران والبقاء وظل البحر يسأل النورس الا مللت من طول الانتظار ..........اجابه النورس لا  حياتي هنا والبقاء ؟؟


67 مشاهدة