رؤى ومقالات

ميشيل كلاغاصي يكتب …. روحاني يسجل في مرمى ترامب و يلقنه درسا ً قاسيا ً

لا يشبه الساسة ولا الرؤساء , ولا يشبه أحدا ً ممن سبقوه ., لم و لن يكون روزفلت ولا نيكسون أو لينكولن .. وما بعد حروب العصابات وحروب الإبادة , صعدت الولايات المتحدة بالانتصارات العسكرية والسياسية والإقتصادية , واعتلت صهوة العالم , تكلم رؤساؤها بالفوقية والعنجهية .. واليوم وعلى وقع الهزائم العسكرية والسياسية وتراجع الإقتصاد الأمريكي وغرقه بتريليونات الديون الخارجية , وفشل الحروب الدينية – الإرهابية, وعلى وقع احتقار وكراهية العالم لسياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة , ونشرها الفوضى والدمار حول العالم , واستباحتها للأمن والسلم الدوليين , وعلى وقع تدحرجها عن عرش القيادة العالمية , أمام أقطاب أو حلفاء أو شركاء أو أعداء – سمهم ما تشاء – , وبعد عشرة أشهر على تولي دونالد ترامب دفة القيادة الأمريكية , المتكئة على سيوف الإرهاب , و رهاب جيشها الوطني , ومن منبره المهزوز بهزيمة “داعش” و أخواتها , و صراخ نتنياهو و أصدقائه “العرب” , متسلحا ً بتأييد شعبي هزيل يتراجع يوميا ً, وعلى وقع صدامه مع أركان دولته العميقة وحروب الإقالات , يقف دونالد ترامب ليتكلم بذات الفوقية والعنجهية وبنكهة الجنون , ليتابع مسلسل إنقلابه على إتفاقات بلاده مع دول العالم , من المناخ إلى اليونسكو مرورا ً بالإتفاق النووي الإيراني بالشهود والتواقيع الدولية .. وقف ليرغد ويزبد ويهدد بإلغائه , بعدما مهدت له وسائل إعلامه و جوقات المطلبين , ليبحس أنفاس السخفاء و ليخرج من “عليائه” و من عرين جبله المتمخض ليلد فأرا ً !.

ويعلن بكامل إفلاسه الأخلاقي والسياسي والعسكري , ويُثبت ضعف ذاكرته وضحالة ثقافته , وليكيل السباب والشتائم يمنة ً ويسرة ً , ويُبث أنه أكثر الرؤساء الأمريكيين “وضاعة ً” – بحسب المستشار الإيراني حسام الدين أشنا- , ويُطلق موقفه الجديد من الإتفاق , دون أن يتجرأ على المس به وإلغائه – كما وعد وهدد- , واكتفى بأن أشعل نارا ً ستستعر لستون يوما ً يقضيها ملف الإتفاقية الدولية في عهدة الكونغرس الأمريكي ليقول كلمته النهائية , هي ستون يوما ً لإبتزاز الدولة الإيرانية , على غرار ما فعله مع جيرانها الخليجيات , معتقدا ً أنه قادرٌ على “حلبها” , واستجرارها نحو مكاسب يطمع بها في غير مكان , وأثبت فشله كأسوأ “كاوبوي” أمريكي على مر الزمن.

لم يمنحه الرئيس حسن روحاني الكثير من الوقت , ليخرج و يلقنه درسا ً قاسيا ً و يسجل في مرماه ببعض ما استحتضره من التاريخ والجغرافيا , و يؤكد له أن المياه و الأجواء التي يعبث ويعربد فيها جنوده وأدواته وأبواقه هي الخليج الفارسي , ويقول عليه :”أن يتعلم اسم الخليج الفارسي وكيف يُكتب”, ويؤكد استمرار بلاده في تطوير سياستها الدفاعية , وأنها لن تخضع للنفوذ الأمريكي في الملف الصاروخي وبتعزيز قدرات الحرس الثوري.

فيما سارعت دول الشهود والتوقيع والمصلحة “فرنسا, بريطانية , ألمانيا ” وفي بيان مشترك عولوا فيه على الطرف العاقل , وأعلنوا فيه أن “الحفاظ على الإتفاق النووي يحقق مصالحنا القومية” , تزامن البيان بمواقف واضحة للإتحاد الأوروبي وللدولة الروسية التي دعت الجميع للتمسك بالإتفاق النووي , وسط تأكيد وكالة الطاقة الذرية بإلتزام الدولة الإيرانية بكامل تعهداتها مع الوكالة.

فيما هنئ  نتنياهو و رحبت السعودية تبعتها الإمارات و البحرين , ونأى سعد الحريري بنفسه من روما , وتزعم أشرف ريفي جوقة لبنان المعروفة , مما يدلل على أهداف ترامب في حروب الشرق الأوسط الساخنة , وإرتباط زعزعته الإتفاق بما يحدث في سورية التي تسير نحو الإنتصار وإنهاء التواجد الإرهابي على أراضيها , وإغلاق ملف الحرب عليها , وإحتفاظها بدعم الحلفاء بدءا ً من الحرس الثوري و ليس إنتهاءا ً بحزب الله.

كم يبدو دونالد ترامب هزيلا ً و ضعيفا ً أمام قوة الدولة الإيرانية التي لم تتوان عن التعاون والسعي الجاد للحفاظ على الأمن والسلم الدولي , لكنها في الوقت نفسه أظهرت حسمها وحزمها و قدرتها في التمسك بحماية حقوق شعبها في الطاقة السلمية و بالدفاع عن نفسها.. وأنها لا تهاب مهرجا ً سخيفا ً , يصرخ بوجه الدول ” كوريا الشمالية و روسيا و إيران” دون أن يستطيع فعل الكثير .

لقد أحطأ ترامب وكشف حجمه الحقيقي وعجزه , وخانته “حنكته ” وشحب وجهه , ودفع بوزير خارجيته للقاء نظيره الإيراني و يفضح سره , و يعلن رغبته عن الذهاب إلى ما هو أبعد من الإتفاق النووي و تحديدا ً في ملف الصواريخ البالستية , ورغبة ترامب بإضافة بعض التعديلات , كذلك دفعه لطمأنة الوزير لافروف بأن هدفه الوحيد في سورية  هو مكافحة “داعش”.

لم تعد أمريكا قدرا ً للشعوب والدول , وتتحول شيئا ً فشيئا ً إلى دولة معزولة , ولم تعد قادرة على التفرد بحكم العالم , ولم تعد قادرة على الإحتفاظ بهيبتها و سمعتها بعدما أطاحت بها سياسات رؤسائها المتعاقبين للعقود الأخيرة , بدءا ً من الرئيس بوش الأب وبوش الإبن و أوباما وأخيرا ً ترامب الأخرق , وأنها لم تعد دولة ً عظمى.

أخبـــار ذات صلـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق