الرئيسية / رؤى ومقالات / رياض محرم يكتب ….بين الجنرال السيسى ومحمد على باشا..أوجه التشابه

رياض محرم يكتب ….بين الجنرال السيسى ومحمد على باشا..أوجه التشابه

محمد على باشا مؤسس مصر الحديثة وحاكم مصر خلال الفترة من 1805 إلى عام 1848 والذي استحق عن جدارة أن يوصف عصره بعصر النهضة الحديثة , بايعه أعيان البلاد ليكون واليًا عليها، بعد أن ثار الشعب على سلفه خورشيد باشا . استطاع أن يستمر فى حكم مصر أكثر من أربعين عاما متتالية كانت بداية حقيقة لمصر الحديثة.

بينما إختارعبد الفتاح السيسى البزة العسكرية منذ نعومة أظفاره حيث تخرج من الكلية الحربية عام 1977 وحصل على ماجستير في كلية القادة والأركان البريطانية في 1992، كما حصل على زمالة الحرب العليا الأميركية  2006. ولم يول وجهه شطر الإتحاد السوفياتي، مثل غالبية القادة العسكريين المصريين الذين سبقوه، بل تعلم في أميركا وتشرب نمط الحياة الأمريكى والأيدلوجية الرأسمالية.

يشترك الرجلان فى خلفيتهم العسكرية وفى ثقتهم المفرطة بدور الجيش فى القيادة والسيطرة مع عدم الثقة فى دور المدنيين الذى يصل الى حد النفور من المجتمع المدنى وإيلاء كل إمكانيات البلد للعسكريين، بنى محمد على نهضته حول الجيش فأنشأ الصناعات العسكرية والترسانة البحرية لبناء السفن الحربية وبدأ بعثاته لتوفير موظفين مدنيين للتخديم على الجيش، الى جانب ذلك وعلى هامشه بدأت نهضة عامة شملت الزراعة والصناعة والتعليم وكل مناحى الحياة.

كذلك فإن ثقة السيسى فى القوات المسلحة وإعتماده عليها مفرطة، يظهر ذلك حولنا فى تمكينه للأجهزة المختلفة لها من السيطرة المباشرة على كافة المشاريع الكبرى والصغرى التى يقرر إقامتها فى كافة المناحى، ويستخدم السيسى الجيش فى صد أى إنفجار إجتماعى محتمل، مع إعلانه أنه قادر على فرد الجيش بكافة أنحاء الوطن فى 6 ساعات، وحتى عملية إسترداد الأراضى المستولى عليها تم تكليف الجيش بإستعادتها بما يذكرنا “بلجنة تصفية الإقطاع” فى منتصف الستينات التى أمر عبد الناصر وزير الحربية آنذاك عبد الحكيم عامر والشرطة العسكرية بتنفيذها.

الجانب الأهم من أوجه التشابه بين الرجلين هو إسلوبهما الذى يكاد أن يتطابق فى طريقة تمكنهم من السلطة وإنفرادهما بها وإزاحة وقمع الخصوم، فنحن نعرف أن الباشا قد حمل الى الحكم على أكتاف المصريين فى مواجهة المماليك والباب العالى وذلك بعد أن يأسوا من أساليب الجباية والقمع والتعالى من جانب الحكام المماليك،  وعزلوا عنوة خورشيد باشا ونادوا بمحمد على حاكما لمصر، بعد أن أوصله ذلك  الأسلوب أن لا يجد سوى هذا الشخص مخلّصا ومنقذا له.

رغم أن الباشا قد أوصلته الجماهير الى سدة الحكم فإنه ظل ينظر بريبة وتوجس الى هذه الجماهير التى تستطيع فرض سلطتها على الجميع، فى حالة محمد على فقد كانت القيادة الطبيعية للشارع ممثلة فى المشايخ كعمر مكرم والشرقاوى والسادات الذين قادوا ثورتى القاهرة فى مواجهة الفرنسيين، لم يهدأ محمد على إلاّ بعد أن إستطاع تشتيت تلك القيادات بالنفى أو الحبس أو الشراء، بينما القوة العسكرية التى كانت تناوئه والممثلة فى المماليك دبّر لهم المكيدة التى أنهت وجودهم ” مذبحة المماليك”.

كان آخر عهد عبد الفتاح السيسى فى الإستعانة بالجماهير هو الطلب منهم للنزول الى الشوارع والميادين لتفويضه فى 26 يوليو، بعدها مباشرة بدأت سياسة التحكم فى حركة الجماهير وتدجينها مستخدما فى ذلك القوانين “قانون التظاهر والنقابات والجمعيات الأهلية وغيرها” ونشر الجيش بكثافة فى كل مفاصل البلد، وكبح وسائل الإعلام ووسائط التواصل الإجتماعى، وعمليات المداهمة والإعتقال والمنع من السفر وخلافه، يعكس ذلك الخوف المستمر من “رأس الذئب الطائر” الممثلة فى مرسى والإخوان، ولا يمنع ذلك بالطبع من السماح للمؤيدين بالتظاهر دون إذن وتنظيم حملات جمع التوقيعات لمطالبته بإعادة الترشيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *