لم يبق احدٌ في الزُقاق ......... للشاعر/ محمد كنعان

تم النشر فى مع 0 تعليق اضيف بتاريخ : 07/11/2017 الساعة : 8:51:17

ها هي ذي الشّمّسُ قد رحلت...
سَمِعتُ قطرات المطر قبل ان تغزو ذاك الحي المهجور من الرّوح إلّا روحي ... تقول ذلك فيما بينها 
قطراتٍ عشوائيةٍ كانت 
وهادئة تلاطف اسقفة البيوت الخالية ...
وترقصُ على الارصفة الهشّة 
بدأت تلك الاجساد الفارغة من الرّوح تتسارع اكثر فأكثر تبحث عن ملاذٍ دافئ ...
بائع السلال يلملمُ قشّهُ ويفِرُّ مع سِلالِهِ 
والنسوةُ الاتي قدْ توقّفوا في الطريقِ قبل ثلاثِ ساعاتٍ يتحتدثون بشأنِ الارملةِ وابنِها بائع الجرائد باتوا يلفظون ما تبقّى في افواهِهم من الحديثِ خشية المطر ...
وكهلٌ متّكِئٌ على عُكّازهِ يمشي بِخُطى سريعة لم يَرُد السلام على حفيدهِ حتّى "يَخَافُ الزُكام كثيرا "
والفتاتان المثرثرتانِ الّاتاني ماانفكتا حديثا عن ابن الصّاغةِ من النافذةِ قد لَوّحتا بايديهن وتواعدتا بلقاءٍ آثِمٍ آخر واسدلوا الستار ...
لم يبقى احدٌ في الزُقاق 
كُنت اراقِب كلَّ هذا وانا اتصارعُ مع قهوتي الساخِنة فتركتُها حتى تهدأ ...
وداعبتُ "البشتختة" حتى طربت ... 
وتناغمت مع جلجلةِ المطر 
وفي اثناء ذلك رأيتُ طيفاً خجولاً يتلفّتُ في خوفٍ طفيفٍ 
وفي يدِها تُمسِكُ فردتا حِذائها المُهتِرأتان وشيئاً وشيئاً بسمةٌ تُرسمُ على محياها البريئة 
تُشبِهَ إلى حدٍّ كبير بسمةَ سجينٍ قد خلّو سبيلهُ توّاً ...
وشعرٌ هائجٌ مُتَمرِّدٌ يفترِسُ العُنُقَ قد حالَ يستَسلِمُ لمداعبةِ المطر ويُهوى من حافةِ 
الكَتِفِ كشلّالٍ خاثر

وامّا عيناها كانتا خريفيتان لاا بل بركانيتان لا لا كلا كانتا بنيتان ...
وجُفنٌ ثَمِلٌ قد افاق من غَيبوبةٍ مُتعِبة برنّةِ خلخالهِا الهائج 
راحت تمشي وتُغنّي لشجرةِ سفرجل 
توقفت فجاءةً وسمعت صوت عزف البيان آتيٌ من شقّةٍ كانت تسكَنُها روحٌ لطيفةٌ 
كانت إبنةُ بائعة البنفسج الضريرة 
رويدا رويدا بات العزف يتسارع ...
وهي القت الحذاء على الارض فجرفها السّيلُ معه 
وراحت ترقصُ والخُلخالُ ولدَ نغمةً مجنونة بعد عُقمٍ طويل ...
اللّيل قد جُنَّ وقلمي قد تصدّأ 
ونسيتُ قهوتي وتصاعدت روحي دُخان سيجارتي ...
والشُرفَةُ حالت وحيدة ...


86 مشاهدة