الشرق الأوسط ولعنة الأزمات؟

تم النشر فى مع 0 تعليق اضيف بتاريخ : 13/11/2017 الساعة : 10:51:36

أية لعنة أصابت الشرق الأوسط كي يبقى طوال تاريخه الحديث والمعاصر موسوما بالحروب وبالأزمات؟ إلى متى ستجبر شعوب المنطقة على دفع فاتورة خلافات بين أنظمة لا هم لها على ما يبدو سوى تعزيز تمكنها من شعوبها ومن ثروات البلاد؟ تفرض هذه الأسئلة اليوم نفسها ونحن بصدد مواكبة تسارع الأحداث بين التوجه لتقسيم دول والتهديد بالمواجهة بين أخرى أو بتوسع مجال الحروب الأهلية في بلدان حكم الدم تاريخها المعاصر. هل هي لعنة التاريخ؟ هل هي المؤامرة أم هو انسداد للأفق البناء السياسي والاجتماعي في ظل تخلف الهياكل السياسية والاجتماعية الداخلية؟

تطرح هكذا أسئلة اليوم لأن هذه المنطقة تعد من أسخن المناطق في العالم، وهي المنطقة التي تغذي أكثر من غيرها المنتوج الإعلامي العالمي حول المآسي. الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة هو داعش، هو النووي الإيراني، هو الصراع السني الشيعي، هو غموض الوضع السوري، هو التحول الكلي في السياسة الداخلية السعودية وهو أيضا التهديدات التي تخيم على لبنان.
كيف نفهم زخم هذه الأحداث التي بدت بمثابة اللعنة؟ قد يبدو الوضع السعودي مختلفا عن نظيره الإيراني وقد تبدو مواقف البلدين الاستاتيجية متعارضة. قد تبدو الفوضى الشاملة هي العنوان الأبرز للوضع السوري واليمني نتيجة التدخل الخارجي. إذ يوحي ذلك بأن كل الوضع يتوقف فقط على رغبة حاكم في التحكم في الوضع الداخلي أو على استراتيجيا أجنية لتطويع المنطقة. غير أن ما يخفى غالبا عن المحللين والمتابعين هو طبيعة الهياكل الاجتماعية لهذه البلدان ثم من ناحية ثانية مسار تشكل الدولة وطبيعتها.
على مستوى طبيعة الهياكل الاجتماعية يمكن القول بأن جل بلدان الشرق الأوسط تشترك في خاصية تقليدية هياكلها. فإن كانت الكلمة الفصل في إيران للملالي وللبزدران فإن الكلمة الفصل في السعودية للعلماء وللأمر بالمعروف. وإن كانت الفئة الاجتماعية المهيمنة في لبنان أو في العراق هي الطائفة فإن العشيرة والمذهب هي الفاعلة في اليمن.
كل ذلك يحيل في الحقيقة إلى هياكل وإلى ثقافات ما قبل الدولة التي حافظت هلى حيويتها. ولم يكن لمثل هذه الثقافات أن تكون فاعلة لولا ضعف ثقافة الدولة في الفضاء العربي. يعود ذلك في جانب منه إلى أن الحكام اهتموا أكثر بصناعة الحكم، أي حكمهم، عوض الاهتمام بصناعة الدولة كتنظيم بما يقيها الخطر زمن الأزمات. لم تهتم أنظمة المشرق العربي بتحديث مجتمعاتها ولا بتحديث أجهزة الدولة وهي اليوم تدفع ثمنا باهضا نتيجة تأخر بناء الدولة والمواطن


70 مشاهدة