الورقة المحروقة ... قصة : ابتهال الخياط - العراق

تم النشر فى مع 0 تعليق اضيف بتاريخ : 14/11/2017 الساعة : 11:19:41

زقاق ضيق مكتظ بنوافذ لبيوت قديمة متراصة يساعد أحدها الاخر ليستند عليه تنافست الرطوبة على جدرانه ورائحة عفن تحتل المكان , بعض الصغار بملابسهم البالية وأقدامهم الحافية يلعبون بسواقي الماء الآسن دون أن يردعهم أحد من أهلهم , لكن الأمراض لا تعرف هؤلاء لعلمها أن لا نصيب للطبيب من أموال ذويهم فكلهم يقتاتون الفقر ملبسا وطعام..لا أعلم لماذا جرتني نفسي لأبحث عن قصة هنا , لكن هذا هو عهدي بها فهي غالبا ما تأخذني الى مطبات من القهر والأحزان ومسائل لا آخر لها لكنني أعلم أن بداياتها واحدة ومتشابهة. وقفتُ عند باب في آخر الزقاق لبيت مكتوب عليه غرف للإيجار. اذن يبدو أن هنا تكمن القصة أو القصص , سأدخل وأرى ما يمكن أن يكون مختلفا عن قصصي القديمة , رغم أن البؤس والشقاء متشابه دائما لكن الاختلاف في التفاصيل والأسماء. شممت رائحة البغاء يا للمصيبة انها رائحة كريهة وتستحق أن يحترق المكان بمن فيه كي تزول , لكن هذا أمر لن أتمكن من فعله لأنني مجرد قلم يمتهن التدوين لحياة بعض البشر مهما كان فعلهم , اذن يانفسي تريدين مني أن أنشر قصة لأحد ما هنا ؟ سأثق بك لأفكر أن ممن هنا يحتاج أن تروى قصته لأنه غير مهم ولن يسأل عنه أي شخص حين يموت , هكذا يقول قلمي.
فُتح الباب ليخرج رجل تفوح منه رائحة السمك منعتني من أن أرى ملامحه , لمحت امرأة تلملم نفسها في تلك الغرفة العفنة , جلستْ لدقائق عند حافة السرير, تحركتْ نحوي لتخرج متلفتة وكأنها تبحث عن شخص ما فكان قادما اليها بخطوات ثابتة وهو ينظر الى وجهها بتمعن وقال: 
خذي أجرك لهذا اليوم , لكن أجيبيني أولا هل عندك بنت ؟
"ذهلها السؤال فلم تجب."
أعاد سؤاله: هل عندك بنت؟ 
أجابت وهي ترتجف: عندي بنت خرساء ومريضة لا تصلح لعملك أرجوك.
قال: لابد من أن أرى وأحكم بنفسي والا ليس لك عمل عندي .
قالت: أتوسل اليك .
قال: أخبرتك بأنني سأرى وأحكم. هيا معي الى بيتك ..العمل يحتاج الجديد دائما ..ههههه.
اشمئزت نفسي منه وقررت قتله ..لكن كيف ؟ سرت معهما وقد كرهت وجودي كله ولزمني صمت رهيب وكأن كتلة ظلام احتلت كياني . وصلنا حيث بيت قديم تنازل الزمن عنه فلم يقع على ساكنيه,
دخلت الأم وخلفها الرجل ورأيتها .. تلك البنت أو بقايا بنت . كانت نحيفة مصفرة تلتحف غطاءا بقوة وكانت أسنانها تصطك ، انها محمومة .
صرخ الرجل: إذن هذه هي ؟
الام : أجل لقد ولدتها خرساء .
"مدَّ يده الخبيث ليعبث بجسدها فنزلت دموعا غزيرة منها ، وأمها أغمضت عيناها وهي تعض على شفتيها ".
قال: لا تصلح أبدا , لكن ربما سأنفق عليها بعض المال لتستعيد عافيتها وترمم جسدها فبالتأكيد ستكون كما أنتِ لأنك جميلة .هل فهمتِ سأمنحك مالا خاصا لها لتطعميها جيدا وخلال شهر ستكون جاهزة للعمل ومن المفرح أنها خرساء ..لكنها حتى لم تصرخ من خوف !؟
الام: هكذا هي في صمت مطبق لا بكاء ولا ضحك , كان أبوها يحبها وقد علمها القراءة والكتابة , مات وتركها معي للجوع ,وها أنا الان سأقدمها لك لتطعنها في روحها كما فعلت بي .
الرجل وهو يدس المال في يدها :
سأنتظر شهرا لأراها قادمة معك و الا ستموتين و آخذها أيضا.
" ها أنا أغوص في صمتي المظلم والغصة في قلبي , فكرت أن كلانا صار في الصمت ! ماذا لو جربت أن أخذها معي حيث أنا خارج هذا المكان .. سأفعل وأدع صمتي يتحدث اليها فأسمعها"
رحل الرجل , الأم تقف كالبلهاء وهي تنظر الى ابنتها الساكنة إلا من دموع تعجبتُ من غزارتها فهي تبدو و كأنها لم تذق الماء منذ زمن.
الأم: سأذهب لأجلب بعض الطعام يا حبيبتي لا تخافي سأتصرف ولن أدعه يمسك بسوء يكفيني ما أقاسيه , أجهشت بالبكاء لكنها منعته ووقفت وقد تنفست بعمق وخرجت أما أنا فبقيت بقرب البنت أنظر اليها , أتفحصها جميلة رغم مافيها من ألم وجوع وسجن , كان يبدو عليها الذكاء المفرط , 
لكن لماذا لا يصدر عنها أي شيء , إنها لا تترك لجسدها فرصة الحركة , إنها غائبة عن الوجود بإرادتها.. همستُ لها بصمتي فقلت: ما إسمك؟
لاحظت أنها انتفضت والتفتت. فعدت لأسالها : 
لا تخافي إني رفيقة لصمتك وصديقة لك وسأكتب قصتك .
تكلمت بصمتها : إسمي حمامة أبي يدعوني حمامة.
ياااه لقد أجابتني ..قلت:
يا لجمالك وجمال إسمك يا حمامة , أنا إسمي جميلة و سأبقى معك ولن أترك هذا الرجل يؤذيك.
حمامة: أمي أيضا لن تتركني. لكنني لا أراك ! فكيف أسمعك وتسمعينني و أنا الخرساء؟
قلت: هكذا أنا أتنقل عبر الأمكنة والأزمنة وأنقل تاريخ أناس لا يذكرهم أحد وقد أحببتك جدا يا حمامة.. ما إسم أبيك و أمك ؟
حمامة: عندي علبة فيها صوري و أوراقي .
نفضت عنها الغطاء وبدت بخير و أقوى واحمرت وجنتاها وهي تبحث في دولاب خشبي فقد بابه . صاحت فرحة من صمتها: هاهي أنظري يا جميلة.
كنت أنظر معها وهي تفتح الأوراق التي كان والدها يعلمها فتكتب ويكتب وصورها وهي في حضن أبيها تارة وفي حضن أمها تارة أخرى , كان البيت جميلا . اندفعت الباب لتكون الأم في البيت مع طعام كثير وقالت: هيا ابنتي أريدك أن تشبعي قدر ما تستطيعين سنهرب بحلول الظلام والى 
أي مكان لن يجدنا فيه .
جلست الأم تنظر بحزن الى ابنتها وهي تأكل بشهية وقالت:
أريدك أن لا تتوقفين حين نهرب حتى لو سقطتُ يا حبيبتي , لن يصيبك سوء أني أعلم بهذا.
"قلت في صمتي وسمعتني حمامة فابتسمت : لن أدع شيئا سيئا يصيبها "
ابتسمت الأم وهي ترى ابنتها تبتسم وتأكل فتنهدت و أسندت رأسها الى وسادة حيث تجلس.
حلَّ الظلام ونهضت الأم تجمع بعض الثياب والباقي من الطعام .أطفأت النور وجعلت يد ابنتها بيدها وهمت بالخروج , هاهي تفتح الباب وتنظر خارج الدار وفجأة اندفعتا الى الداخل كان الخبيث يراقب البيت صرخت الأم : أهربي يا ابنتي.
رأيت حمامة تذرف الدموع وهي تنظر الى أمها, صرختُ من صمتي : 
هيا حمامة معي لنهرب, خرجت حمامة تركض لكنني أردت مساعدة الأم ..كيف لا أعلم !؟ لحقها الرجل , تعثر فسقط وتناولت الأم سكينا وانهالت عليه بطعنات تتلوها طعنات لكنه تناولها منها ليذبحها ويرديها جثة هامدة ثم أشعل النار في البيت وخرج لاهثا ينزف , لم أفعل شيئا كنت أبكي كما حمامة , نظرت الى النار تأكل كل شيء و الأم شيئا من الأشياء حاولت أن أمسك علبة حمامة لعلي أنجح في شيء فكانت في يدي بقايا من ورقة محروقة يبدو في جزء منها أنها شهادة ميلاد حمامة, ضممتها في دفتري وخرجت راكضة نحو حمامة أتتبع خطواتها ولهيب النار يأكل من خلفي البيت وصراخ الناس يدعو بعضهم بعضا لإخمادها.
إذن يا حمامة هربتِ بحياتك ونفسك إني أناديك فدعيني أعثر عليك .
كان همس حمامة و أنفاسها بقربي فصرت أسير حتى كنت في مكان نائي خارج البلدة , مكان يلفه الظلام فقط ولا أثر لشجرة أو حفرة , وقفت حائرة فقلت ربما قد انتهت القصة هناك بهرب حمامة وموت الأم. تحرك القلم في يدي ليأخذ موضعه فكتب :
يا لقوة صراخ حمامة وهي تنهر العالم كله , عالم نسى وجودها واكتفى بظلمها .قبضتُ عليه وطلبت منه أن يتوقف فأنا الآمرة الكاتبة وليس هو. جلست حيث أقف . لحظات سكون وشعرت بشيء ما يقترب مني وعرفتها حيث لن يقترب مني غيرها فكلانا من صمت واحد..وكانت هي حمامة,احتضنتها باكية كما هي ..فصرنا واحدة لا اثنتين. 
أي واحدة ستظهر للعالم الان أنا أم هي ؟ نعم أيتها الحمامة تقاسمنا الصمت فصرنا في صورة إطارها محترق, فأنا الكاتبة التي لا أملك مكانا ثابتا ولازمانا يحكي عني لكنك محور قصتي فأنت البطلة , كان حلمي أنّ بما تبقى من أنفاسي أجد روحا لا يمحوها مطر , وأنت هي , أحببتك و أنا الرحالة فيك فاجعليني في قلبك أينما تكوني كي أعيش في كتاب .
حمامة: لكنني خرساء فكيف سأكون في 
هذا العالم .
جميلة: إنّ الله يسكن فينا جميعا و أنت تملكين قوة الوجود , لا تدعي الشيطان يستمكنك فتضعفين .
حمامة: لكن مع عمري الذي تركته هناك وكوابيس لازمتني حجج لصمتي كي لا يتركني أحيا بقوة , فماذا أفعل؟
جميلة: حبيبتي لا تنسي أننا معا في جسد واحد لا سلطة لكوابيس عليك فكلها احترقت هناك , تركناها تنام في الرماد لكن لن تتركين تضحية أمك تصير رمادا أيضا , اعلمي أنّ أصابع أفكارك تداعب روحي فأجد فيها رغبة شديدة في الحياة والحب ورؤية العالم لهذا استوطنتُك , أريد أن أحيا بك . ابدئي وكوني كما أرادك أبوك و أمك قوية وانتصري لهما و لا تدعي الشر ينهيك . وداعا الآن و لن تسمعينني بعد الآن بل ستكونين أنت فقط وقلمي سيكتب. 
نهضت حمامة بقامة منتصبة تنظر بدهشة الى شروق الشمس الذي أعطى لونه للأرض والسماء و أخذت تسير نحوه بخطوات ثابتة وقلب متقد . كانت أقدامها الحافية لا تتحدث عن جروحها فالعالم لا يقبل شكاوى المتعبين , تسير وزحام الناس والفوضى يملأ صدى جمجمتها وهي الخرساء حتى عن الصراخ , صارت تركض باحثة عن مكان لا يحوي بشرا فقد كرهت كل شيء فيهم , لكنّ القلم تحرك ليكتب مذكرا إياها بمن تسكنها , قالت:
نعم يا جميلة كان يجب أن أغيب أنا فيك وليس العكس ربما لن أتمكن من الحياة.
القلم:
لن يحق لك هذا فشهادة ميلادك قد سجلتها يا حمامة ولن يحذفها أحد , إني مأمور بأن أكتب فقط و أُذكرك بوعدك بأن تبحثي عن الحياة بكل قوة وجودك . 
" حمامة عاجزة عن النطق والصراخ والخوف يتحكم بجسدها فترتجف لكنها وقفت وصرخت بأعلى صمتها:
أيها العالم الواسع الصاخب اجمعني بالحياة ما من أحد غيري يعرف لغة الظلمة فيك فاحتويني ..سأريك ما فيك بنور حبها فيّ , هيا .. قاسمني صمتي ليعلو فيك صدى الحب أظنك تحتاج بعض السكون عسى أن يهدأ كل ما فيك من بشر وبحور وجبال لقد أعياني عيشي فيك , لقد ضللت الطريق حيث أقداري , فاتني الكثير بفوضاك أيها العالم المجنون."

تبدل من حولها المكان , صارت في كهف ضيق وضوء ضئيل تخلله من فتحة في أعلاه , كان الضوء عموديا .
قالت:
أظن أنني في جوف جبل من صوان تم ثقبه بأعجوبة بمسمار كبير جدا ومطرقة عملاقة , هههههه يبدو أنه عمل مستعجل ليكون هذا الكهف مكاني الجديد الذي سأمارس فيه صمتي الأعم حين لن أعلم أو أسمع بأي شيء , ههههه لن يصل الي العابث يا أمي وسأجد شيئا ما أكتب به ما علمتني إياه يا أبي على جدران هذا الكهف الممرد. و هذا العالم وحش آخر يلعب كل اللعب , المرحة منها والقاتلة بسطوته على كل شيء. سأتكلم الآن وبصمتي الهادئ معك أيها العالم الذي لن أخشى في أن أُسميك العجوز المترهل اللئيم .
"اهتز المكان , ربما هو زلزال ! تساقطت الصخور معلنة أن الكهف قد أُغلق بالكامل فلا مجال للخروج . لكن بقي بصيص الضوء ,جلست حمامة حيث يقع الضوء شاكرة المسمار والمطرقة واليد التي تبرعت بالعمل ,رغم عدم علمها بصحة تصورها ! .
قالت :
أيها العالم الذي يعشق الضعفاء فقط ليذلهم بقوته وينكس رأسه لمن يجعله كرة مطاطية تتراقص في يده بكل ما تحتويه من حياة ! عرفتك كما عرفك أبي وبما فعلتَ بأمي , لستُ بخائفة منك ومن نهايتي هنا فكل مكان فيك موت منتظر , الفرق أنني الآن سأتكلم بصوت وربما أصرخ و أمارس حريتي فلا أحد سيسترق السمع ليبدي رأيه والذي هو دائما مخالف للعدالة , تخلصت هنا من الجميع الآلهة والعبيد, المجرمون والجياع وأنت منهم كلهم , نعم مازلتُ غير خائفة منك فأقصى ما تفعله معي هو أن أموت فشكرا لك أيها البطل المقيت لقد خلصتني من الصمت وجعلتني في خلوة إجبارية فأكون حرة في التفكير والنطق.. لا بأس إنه خطأي حين تصورتك القوة المتمكنة من أن تتحكم بنا , إنها خطيئة كل من يتصور أن كل شيء في الحياة والخلق هو من الصدفة..نعم إنه خطأ فادح جدا أن لا أجد ما يبرر وجودي فيك وتأثيري عليك , أنت تحتاج كل شيء لتكون مايسمى بالعالم تحتاج البشر والشجر والحجر والمياه وباقي الكون من خارجك فمن أنت دون شمس وقمر وريح وكل ما يحصل فيك هو جزء موجود تحتويه ولايحتويك , لستُ ضعيفة لتنال مني و لا شيطان فيّ وكما أرى أنك اخترت مواجهتي وتظن أنك أنهيتني بأن جعلتني في كهف جبل من حجر الصوان صعب علي أن أحفر فيه ثغرة لأهرب, لأنك تعودت الطغاوة أو هكذا سولت لك نفسك , فاحذرني إنني المرأة القصوى.. و أنا التي اخترت نقطة الصفر في حربي معك و سأنتصر لذاتي و أجعلك تركع. سأنتصر لأرض تحملت أن أسير عليها وأترك ندوبا فيها من تساقط أحجار جدران ذكرياتي البالية ..ثق أيها البليد أن بموتي خسارتك سأترك قصتي هنا بطريقة ما ولن تعجزني تفاهاتك المجردة من الروح .
"جاء الصوت مزمجرا :
تقولين تفاهاتي ؟ عن أي أرواح تتحدثين وكل ما فيّ مجرد أشياء تموت بسرعة وتتفتت كما الطين الجاف أو تتهافت عليها الحشرات والدود لتشبع ثم ليكون لها هي أيضا عمرا فتنتهي لتذوي في التراب , مع كل العصور كل شيء يفنى إلا أنا يسمونني العالم القديم والعالم الحديث وتسميات بدهور وقرون يقيسون الزمن فقط دوني , لم يذكر أحد أن الزمن ملكي أنا فقط ولا زمن خارجي , انتم البليدون ولكن أشكرك و أنت فقط من نلت هذا الشكر المبجل لأنك ناديتني وعرفتني وشعرت بقوة صمتي فيك رغم علو الصراخ في من احتويهم اولئك الحمقى.

قالت : أيها العالم كما أنت زمان ومكان أو مكان وزمان أنت موجود واحد عرفتك كما تقول ولكن ليس بكل زمن سنين عمري فيك , هناك زمن لم تكن أنت .
العالم: متى هو ؟ أن تكوني في مكان ملكي وليس زمنه ! لم أفهم .
قالت : سأشكرك بدوري الآن أيها العالم و لا أظن أن هناك من شكرك قبلي .. إنهم يؤمنون بأمور كثيرة كلها فيك ولكن لا يذكرك احد منهم .
العالم: هل تؤمنين بي ؟
قالت : بل أؤمن بمن جعل لي في صمتي صدى سمعته صديقتي جميلة فسمعتها و أنا الخاوية من الحياة , أؤمن بمن جعلك تحادثني وتسمعني و أنت شبح تكور منتحلا وجود أشياء كثيرة ..أؤمن بمن منحني القدرة على أن أكون الآن ندًا لك وانتصر عليك .
العالم: 
لكن الموجد تخلى عن الجميع فكيف يكون معك أنت مجرد فتاة مضمحلة و أنت تحيين بقلم عابر للأمكنة والأزمنة؟ 
قالت:
الموجد موجود فينا حين نهزم الشيطان فلا نكون ضعفاء ,هكذا خلقنا و أنت وكل ما فيك بقايا من فوضى سيردعها الضياع والخوف لتبحث عن قشة تنجو بها من الغرق , يا هذا العالم المسكين لست بقويا كفاية لتنير درب كل الضالين عن أقدارهم بضعفهم , فالأقدار جليلة لكنها تريد من لا يخاف سأصرخ بقوة وأجعل صوتي ينهض محطما جدارك هذا الذي حجبت به خروجي للحياة .. لستٙ من جعل الضوء ينفذ الجبل وينير مكاني هنا في ظلمة الكهف , أليس كذلك؟ هل فهمت ؟ كيف لمسمار ومطرقة أن تثقب جبل الصوان لتنير كهف فتاة مضمحلة مثلي الا قوة الموجد .
" صرخت حمامة فخرج صوتها عاليا انفلج الجبل الأصم وبانت لها الشمس وصارت تصعد على الصخور المرتبة كما السلالم لتقف عاليا فتنظر الى جمال الأرض وعنفوان الأشجار والأنهار والطيور و الألوان 
وبصوت جميل بدا لها وكأنه لامرأتين فصارت تغني :

يا نفسي ناوليني بعضي
أحتاجها لأسترد 
وجوه الحب الماثلة عند جدار الذكريات 
لا أريد لها أن تحترق كما أمي .. بوجع الشهيق
فعمري طويل
رحيلي مع جميلة سيتبعه رحيل
وأنا الخرساء في الحزن 
المعدومة البكاء في الألم أحمل ورقة محروقة 
فيها شهادة ميلادي . أيها القلم أنني موجودة 
وصوتي محراب الحياة


70 مشاهدة