تقارير وتحقيقات

كاتب: حرب استخباراتية بين مصر وإسرائيل…والأمن المصري بالمرصاد

أشار الكاتب ناصر قنديل، في مقاله في جريدة “البناء” اللبنانية اليوم، إلى أن القوى التي تشن عدوانها على مصر تراهن على عدم تماسك محور المقاومة وراء مصر في حربها لاستفرادها، بالاستفادة من الالتباسات والتشويش اللذين يخلقهما النقاش حول الخيارات والمواقف والتباينات الناتجة عن ذلك، على الأقلّ على مستوى الجمهور والنخب.

وافتتح الكاتب مقاله بقوله: “ثمة حقائق لا بدّ من تثبيتها قبل مناقشة الموقف الواجب على قوى محور المقاومة ونخبها وجمهورها من العمليات الإرهابية التي تستهدفها. وهو بلا تردّد موقف تضامني من الاعتبارات المبدئية لجهة طبيعة العدوان الإرهابي بلا أيّ التباس وطبيعة المستهدَف وهو الشعب المصري وأمنه واستقراره بلا أيّ التباس”.

وأكد الكاتب أن هناك عدد من الحقائق أهمها: الحقيقة الأولى، هي أنّ النقاش حول العلاقة المصرية السعودية وسقوفها في السياسة الخارجية المصرية لا يجوز أن يحول دون رؤية حقيقة ما يجري في مصر، كما أنّ الخطاب السياسي الرسمي لمصر الذي يُصيب ويخطئ ليس موضوعاً ميدانه هذه الحرب والموقف منها، خصوصاً إذا كان مَن يشنّ هذه الحرب يراهن على عدم تماسك محور المقاومة وراء مصر في حربها لاستفرادها بالاستفادة من الالتباسات والتشويش اللذين يخلقهما النقاش حول الخيارات والمواقف والتباينات الناتجة عن ذلك، على الأقلّ على مستوى الجمهور والنخب، إنْ لم يكن على مستوى صنّاع القرار.

وأضاف الكاتب أن الحقيقة الثانية هي أنّ اللحظة الحرجة التي تعيشها المنطقة مع انكسار مزدوج للحرب التي شنّتها واشنطن على محور المقاومة، وللإرهاب في سورية والعراق، وهو في وجه من وجوهه إحدى أدوات تلك الحرب، تبدو إسرائيل في أقصى حالات الارتباك، والبحث عن آليات الدخول على خطوط ترسيم الخرائط الجديدة، وتبدو مصر بسبب حجمها الطبيعي ومكانتها الجغرافية والسياسية والعسكرية والسكانية، وسياستها المفتوحة على القوى الكبرى وتسوياتها، مرشحة للعب أدوار، تستشعر إسرائيل أنها مصدر خطر على خططها وسبب قلق على حساباتها، سواء في سورية أو لبنان، وكلاهما يعنيان إسرائيل مباشرة، ولكن خصوصاً في فلسطين حيث تحضر مصر وتحضر إسرائيل بقوة ولا تحضران معاً.

وأردف الكاتب أن  الحقيقة الثالثة هي أنّ ترتيب البيت الإسرائيلي يعني ترتيب ما يُسمّى بالحدائق الخلفية وأهمّها الجولان وجنوب لبنان، خصوصاً غزة. وهو ترتيب مستحيل بالمقدّرات الإسرائيلية وحدها، ومستحيل بالحروب الإسرائيلية، وغير ممكن إلا إذا نجحت إسرائيل بتوريط مصر بجعل الضغط على “حزب الله” في سورية ولبنان عنواناً لمداخلتها، والضغط على المقاومة في فلسطين شرطاً لرعايتها، وقد نجحت إسرائيل باستعمال العمليات الإرهابية التي استهدفت مصر لربطها بعلاقة حركة “حماس” بتنظيم “الإخوان المسلمين”، وتشويش الأمن المصري حول الجهة الراعية لهذا الإرهاب، والحدود التي يحظى الإرهابيون عبرها بالملاذ الآمن. وكان الرهان الإسرائيلي مع أزمة العلاقات الخليجية والمصرية بقطر وانعكاسها على “حماس”، أن يكون القطاف مصرياً إسرائيليا مشتركاً، بالنظر لمستقبل سلاح المقاومة في غزة كسلاح داعم للإرهاب، مطروح على الطاولة نزعه كشرط لفكّ الحصار المزدوج من الجهتين المصرية والإسرائيلية على غزة. فجاء الموقف المصري حاسماً بتحييد سلاح المقاومة من التفاوض ضربة على رؤوس الإسرائيليين.

وقال الكاتب إن “الحقيقة الرابعة أنّ خبرة الأمن المصري وعراقته لا تسمح له بتصديق فرضية قدرة جماعات إرهابية على امتلاك قدرة التحرّك بأحجام تعادل حركة جيوش، من دون حدود تشكّل ملاذاً آمناً، ومن دون ظهير يحمي التسلل والانتقال والتدفق ونقل السلاح والمعدّات والأموال، ورغم كلّ التوتر في علاقات مصر بتركيا وقطر، وكلّ الأذى اللاحق بمصر من تموضع “حماس” لفترة طويلة تحت سقف الإخوان وصراعهم مع الحكم في مصر، فقد نجح الأمن المصري بتتبّع الخطوط والخيوط، ليكتشف الرعاية الإسرائيلية للجماعات الإرهابية في سيناء، خصوصاً بعدما سبق ونبّه الرئيس المصري للتقارير التي ترده من أجهزة الأمن حول فرضيات نزوح “داعش” بعد هزيمتها في سورية والعراق نحو سيناء، قبل المذبحة الأخيرة التي ترجمت هذه التوقعات المبنية على معلومات توثق الدور الإسرائيلي في نقل وتوضيع مسلحي “داعش” في سيناء، بالتزامن مع موقف مصر الراعي للمصالحة الفلسطينية ومن ضمنها تحييد سلاح المقاومة.

وأضاف الكاتب: بالاستناد لكلّ ذلك تدور حرب استخبارية استراتيجية بين مصر وإسرائيل، عنوانها سيناء حديقة خلفية لإسرائيل وعاصمة بديلة لـ”داعش”، أم أرض مصرية كاملة السيادة، وموضوع التجاذب استخدام “داعش” «إسرائيلياً» لتركيع مصر وإلزامها، بتعديل وجهة تدخّلها الإقليمي بدءاً من غزة، بالتموضع في موقع عدائي لقوى المقاومة، وصولاً لربط مداخلتها في سورية ولبنان بالعناوين العدائية ذاتها، مقابل أمن مصر والمصريين الذي تظنّ إسرائيل أنها تمسكه بإمساكها بـ«داعش»، لتصير مصر وموقعها في الخرائط الجديدة للمنطقة بيضة القبان في رسم التوازنات واستطراداً تحديد مكانة «إسرائيل» كرابح أو خاسر بحصيلة حروب المنطقة، وهو الصراع على مصر بكلّ ما تعني الكلمة.

وختم الكاتب: “إذا كانت قوى المقاومة في لبنان وسورية والعراق وإيران واليمن لا تملك التأثير في هذه المواجهة إلا بالتضامن الحارّ مع مصر حكومة وجيشاً وشعباً وتخطي كلّ الملاحظات التي تطال التباينات حول الأداء السياسي والإعلامي، ودعوة الجمهور والنخب للتعبير عن هذا الموقف بكلّ قوة وثبات، إلا أنّ قوى المقاومة في فلسطين مدعوّة لإدراك أنّ هذه الحرب حرب وجودها، وأنّ عليها خوضها إلى جانب مصر بقوّة، وأن تفضح بما لديها من وقائع ووثائق علاقة “داعش” وأخواته من متفرّعات الإرهاب التكفيري بـ«إسرائيل». وهذه مهمة “حماس” بصورة رئيسية ولديها الكثير الكثير، ولعلّ الأهمّ هو تمكّن قوى المقاومة من تقديم الإسهام النوعي الذي لا يعرّض مصر للمخاطرة، بجعل أمن «إسرائيل» في كفة موازية لأمن مصر. فالمعادلة الواجبة هي أنّ علاقة «إسرائيل» بالعبث بالأمن المصري لن تطرح سلاح المقاومة على الطاولة، بل ستضع أمن «إسرائيل» نفسه على الطاولة، وعلى الحكومة «الإسرائيلية» الحريصة على أمنها أن توقف هذا العبث بالأمن المصري، الهادف أصلاً لدفع مصر لقبول الابتزاز بجرّها لبحث مصير سلاح المقاومة.

أخبـــار ذات صلـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق