• رؤى ومقالات
  • صافيناز المغازى تكتب: عن تشريع للأسرة يحمى السلامة النفسية للطفل

صافيناز المغازى تكتب: عن تشريع للأسرة يحمى السلامة النفسية للطفل

تم النشر فى مع 0 تعليق اضيف بتاريخ : 06/12/2017 الساعة : 5:13:21

قد يكون الطلاق سوء تصرف يصدر عن الزوجين، إذا ما ألحق ضررًا نفسيًا  وجسديًا بالطفل وأوقعه فى منطقة جديدة من الأذى فى حياته لا يستطيع مواجهتها.

بالتأكيد هى مسألة صعبة لا يقدر عليها صغار غير مؤهلين لفهم ما يدور حولهم وطبيعة من بتحكمون بشأنهم، فلا العائلة اتخذت موقفًا إيجابيًا تجاه مصالحهم ولا التشريعات والإجراءات التالية عليها أنصفتهم وأصبغت عليهم حماية جديدة عقب فقدانهم حماية ورعاية مشتركة من قبل الأبوين المطلقين.

للأسف أجد الجميع بعد الطلاق مهتم بالأمور الورقية ولا يضعوا فى اعتبارهم نفسية الطفل ومستقبله وكيفية تأهيله للمواقف الصعبة وكيف يتحملها، وتدريبه على خلخلة المشاعر السلبية ووضع أمور إيجابية أو مواقف يشعر فيها بالسعادة بدلًا من التوهان والحيرة.

ففي أي مرحلة عمرية يقع معها الطلاق يكون الطفل مصابًا بالعجز فى هذا الموقف، لا ينساه ويظل انطباعه عليه قائم إلى أن يعالج منه، وبمراجعة القوانين التي تقنن فترة الحضانة نجد أن المشرع يتجاهل الجوانب النفسية للطفل بناء على النمو النفسى حسب كل مرحلة عمرية.

وتعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل في حياة الإنسان، فيها تنمو قدراته وتتفتح مواهبه ويكون قابلًا بشكل كبير للتأثر والتوجيه والتشكيل، وتتخلل مراحل الطفولة بعض مشكلات النمو العادي بعض المشكلات والاضطرابات المتطرفة وتحول هذه المشكلات دون استغلال طاقة الأطفال واستثمار استعداداتهم وقدراتهم بشكل إيجابي وبناء.>

وقد يعاني الطفل العادي من بعض المشكلات النفسية في حياته اليومية لا تصل إلى درجة المرض النفسي، لذا يجب الاهتمام بسرعة حل وعلاج هذه المشكلات قبل أن يستفحل أمرها وتتطور وتحول دون النمو النفسي السوي ودون تحقيق الصحة النفسية .

تبدأ انفعالات الطفل بالحب والغضب والخوف ويتخذ الخوف مظهر البكاء والصراخ واللجوء إلى ذراعي أمه، أو الشعور بفقدان شخص معين، ويظهر الغضب بوضوح عندما يظهر الغضب على الطفل إذا ترك بمفرده أو أخذت منه لعبته، أما انفعال الحب فيكون موجها نحو الوالدين، ثم تتسع دائرة الحب لتشمل الآخرين المحيطين به وتظهر في صورة ابتسامته لهم .

وكلما كانت المعاملة الوالدية والمناخ الأسري سويا كانت الانفعالات أٌقل هدوءًا، والمعاملة غير السوية التي تعتمد على الاستخدام المستمر والمبالغ فيه للعقاب والقسوة وعدم تعويد الطفل الاعتماد على ذاته أو الثقة في نفسه، تضعه فى مواجهة مستمرة مع صعوبات بلا نهاية .

والخوف والقلق من السمات الأساسية لمرحلة الطفولة وتأثير حالة المشاكل الأسرية والطلاق يظهر في تحول حالة الخوف والقلق من سمة إلى اضطراب ، وتكمن خطورة هذا التأثير فى ابتعاد دور إيجابي لأحد الأبوين جراء وقوع الطلاق، فتنحسر الرعاية والرقابة والتوجيه معا، وتظهر ملامح شخصية مهتزة غير واثقة بذاتها أو ربما مستعدة لتقبل تأثير آخرين خطرين شغلوا مساحة من الفراغ الناتج عن غياب أحد الأبوين، وهو ما يجعل الطفل عرضة لما يهدده ومجتمعه من أفكار متطرفة وشاذة أو يغرقه فى حالة من اللاوعي يدفع ثمن تداعياتها المجتمع كله.

إن التشريعات التى لا يعي واضعوها جوانب كثيرة فى شخصية ونفسية الطفل المصري فى زمن صعب هزمت فيه التكنولوجيا وتطوراتها أجيالا أكبر منه ومراحل عمرية سبقته حتى قضت على قوام الأسرة الواحدة وحرمته من بقاء أبويه معه، لا يمكن أن تكون مقبولة شكلًا وموضوعا، كما أن القوانين الحالية التي تعزز من فكرة تربية الطفل بعيدًا عن أحد الأبوين وأهله، أثبتت فشلها وتدميرها للمجتمع والأسرة، ولنا فى هذا حديث مقبل نتناول معه آثار تلك التشريعات  نماذجها المستحدثة التى ثارت حولها ضجة إعلامية مؤخرًا.


772 مشاهدة