الثلاثاء , يوليو 14 2020
الرئيسية / رؤى ومقالات / د. علاء قناوي يكتب : مرة أخري فى موضوع ريجيني !

د. علاء قناوي يكتب : مرة أخري فى موضوع ريجيني !

تعلمنا من روايات اجاثاكريستي انك دائما تبحث في الجريمة عن صاحب المصلحة ، وانك تفتش كويس في كل الاشخاص اللي حول الجريمة ، وممكن يطلع المجرم هو آخر شخص تتخيله
بس دائما ابحث عن المستفيد
لفت نظري في موضوع ريجيني انه من ساعة ما عثروا علي الجثة وتقريبا في نفس اليوم كان هناك وقفة حزينة من بعض النشطاء امام السفارة الايطالية
حضرها خالد داوود ، وام علاء عبدالفتاح
تلك العناصر المعروفة بكراهيتها الشديدة لأمن الدولة تحديدا ، وللشرطة بوجه عام ، وكأنهم يوجهون اتهاما ضد أمن الدولة بأنها هي الجاني
وطبعا اعطوا تصريحات وانطباعات للايطالين بأن الشرطة هي من قتلته
وفي لحظة واحدة وجدت الشرطة نفسها متهمة أمام جريمة ربما تكون لم تفعلها.
ولكن للأسف نظرا لتاريخ الشرطة المعروف مع مثل تلك الجرائم والحوادث أصبحت هي المتهم الأول في نظر الكثيرين ، ومش محتاج أعدد الأمثلة لأن كلنا عارفينها ، وآخرهم المحامي اللي مات في سجن المطرية والصيدلي اللي مات بتاع الاسماعيلية ، وغيرهم
يعني الشرطة كده كده متهمة ، واصبحت مثل الشغالة اللي اتسرق من سيدتها علبة المجوهرات والمصاغ الذهبي ، فأول ما البوليس هييجي هيقبض عليها من غير تفكير ، هي والبواب ، لأنهم اول المتهمين
واعتقد انه حتي تلك اللحظة لم يتم التفكير الفعلي في القاتل الحقيقي ، طول الوقت الشرطة بتشتغل تحت ضغط ، وربما لم تأخذ ملابسات القضية وتشريح الجثة الأهمية والتركيز اللازم للتوصل الي الجاني
لايمكن التفكير في القضية بعيدا عن الملابسات والظروف الدائرة حولنا والتوقيت الذي تم فيه العثور علي الجثة علما بأنها اختفت يوم 25 يناير ووجدوها بعدها بعشرة ايام ، في توقيت غريب وهو وجود وفد اقتصادي ايطالي كبير وممثلين لأكثر من 50 شركة أعمال ايطالية ، ومن المعروف ان ايطاليا من أكبر اصدقاء مصر ، واهم شريك اقتصادي لمصر ، ويتضح ذلك من حجم التجارة البينية مع ايطاليا ، وكمان ايطاليا هي المعبر المصري الي الاتحاد الاوروبي ، والمتنفس الحضاري لمصر ، والمعروف ان شركة ايني الايطالية هي اللي منوط بها تنمية واستخراج الغاز من الحقول الجديدة المكتشفة تحت مياه البحر المتوسط بالقرب من المياه الاقليمية المصرية ، يعني ايطاليا بالنسبة للاقتصاد المصري هي درة التاج.
مش كده وبس رئيس الوزراء الايطالي كان من اشد المؤيدين للرئيس السيسي ، وكان في مقدمة الحاضرين في المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ ، وكانت علاقته شديدة الحميمية والود مع الرئيس السيسي.
طبعا الشاب الايطالي كان مضي عليه في مصر ييجي 6 شهور وهو بيدرس دكتوراه من أحدي الجامعات الامريكية او الانجليزية والموضوع يتعلق بالنقابات الموازية في مصر ، ويتحدث عن الحريات والديموقراطية في مصر ، وأكيد انه بيجمع معلومات تخص تلك الرسالة المشبوهة ، واكيد التقي مع مجموعة من النشطاء المشبوهين ، ومن المؤكد أن له علاقات مشبوهة في مصر ، وأكيد أكيد جهاز أمن الدولة مراقبه ، وواضعينه تحت نظرهم.
باقي الظروف والملابسات هو استهداف الشرطة من ديسمبر الماضي وجر شكلها والتركيز علي حوادث وممارسات فردية من بعض رجال الشرطة ضد المواطنين او ضد النشطاء ، ولا أحد ينكر ذلك ، ومنها ما حدث من اعتداء علي الاطباء وغيرهم وغيرهم ،
وشوف كمان ما حدث لمصر منذ مؤامرة اسقاط الطائرة الروسية ، وتخريب السياحة في شرم الشيخ وغيرها من المدن ، وعندك أخيرا ما حدث للجنيه المصري من انهيار كامل أمام كافة العملات وخاصة الدولار ليفقد المصريون 30 % من قيمة اموالهم بارتفاع الدولار الي10.5 جنيهات بدلا من 7 جنيهات ، هذا فضلا عن حصار اقتصادي مقيت تتعرض له مصر بحجب الاستثمارات الاجنبية ، بشكل وصل الي تحريض الدول العربية الخليجية علي عدم مساعدة مصر اقتصاديا ، مما جعل فيض المساعدات السعودية والاماراتية والكويتية يتحول الي سرسوب ضعيف جدا يكفي بالكاد مرتبات العاملين بالدولة وشوية شحنات قمح وبترول علشان بس الحياة تمشي، يعني مصر تتعرض لحرب اقتصادية ضروس ، ترقي الي درجة الحصار والتجويع.
كل ده ناهيك عن تصاعد مشكلة الارهاب وعدم انحسارها بل تفاقمها يوما بعد يوم ، بدليل سقوط مئات الشهداء شهريا ، وكل يوم تودع مصر مجموعة من الشهداء ، صحيح ان الجيش يبذل اقصي وسعه لضرب الارهابين ولكن مازال الطريق طويلا وشاقا للقضاء علي الارهاب واستئصاله.
تزامن كل هذا مع حملة مشبوهة للاساءة الي النظام المصري ، واظهاره في شكل النظام المستبد القاهر للحريات ، بتسليط الضوء علي احكام قضائية صدرت في حق بعض المبدعين والمفكرين ، علي الرغم من وجود مساحة كبيرة للحرية لم تشهدها البلاد من قبل ، ولكن يتم تسليط الضوء علي بعض الحالات التي قال فيها القضاء كلمته ليتم تصدير صورة سيئة للنظام المصري بوصفه نظاما قمعيا فاشيا ، مع حملة شعواء علي الازهر ومؤسسات الدولة ليبدو ان الدولة تنحاز الي الفاشية الدينية بعيدا عن الدولة المدنية المتحضرة.
في وسط كل هذه الاجواء الصعبة المتوترة تحدث مشكلة ريجيني
هل يمكنك ان تفصل مشكلة ريجيني عن كل ما يحدث من بلاوي ألمت بمصر ؟؟
من صاحب المصلحة في حدوث مشكلة ريجيني؟؟؟
والسؤال بشكل آخر من هو الذي خسر بسبب مشكلة ريجيني ؟؟؟
أكبر الخاسرين بكل تأكيد هو النظام المصري والاقتصاد المصري والرئيس السيسي
يكفي أن تعرف أن الوفد الايطالي الوزيرة التي جاءت الي مصر وممثلي ال50 شركة ايطالية الذين جاءوا لعقد الاتفاقيات للاستثمار في مصر ، غادروا القاهرة في نفس اليوم ، وفشلت الزيارة تماما
يكفي أن تعرف ان الرأي العام في اوروبا قد انقلب رأسا علي عقب ضد النظام المصري حزنا علي ما حدث للفتي الايطالي
يكفي ما جاء في البرلمان الاوروبي من عبارات مسيئة الي النظام المصري ، ويكفي ما قالته أم ريجيني المكلومة امام البرلمان الاوروبي.
من صاحب المصلحة في تلك الكارثة التي حلت علي رأس مصر ؟؟؟
طيب لو كان أمن الدولة المصري هو اللي قتل ريجيني ، طيب ايه مصلحته ؟؟؟ لو كان بيعذبه عشان ينتزع منه اعترافات ومات عن طريق الخطأ ، فما اسهل انه كان يخفي الجثة ولا يظهرها حتي لايفتضح امره!!!!
أم ريجيني بتقول ان الجثة كانت مشوهة تماما وانها لم تعرف ابنها الا من أرنبة أنفه !!!!!!!!!!
هل يمكن أن يصل أمن الدولة المصري الي تلك الدرجة من التفاهة والهيافة والسذاجة أنه يعذب واحد اجنبي وينتمي لدولة صديقة بتلك الطريقة البدائية ؟؟؟؟ طيب عمل كده مع مين اصلا علشان يعمل كده مع ريجيني ؟؟؟؟؟
كل اللي ماتوا في السجون المصرية قالوا عنهم نتيجة توقف القلب والتنفس ومكانش التعذيب بشع بالدرجة دي !!!!!!
أكاد أجزم بأن الشرطة المصرية لم تقتل ريجيني
ويبقي السؤال من صاحب المصلحة اللي لازم نبحث عنه ، علي طريقة الروايات البوليسية لأجاثا كريستي وغيرها !!!
الذي اسقط الطائرة الروسية وتلاعب بسعر الدولار وخرب الاقتصاد المصري هو الذي قتل ريجيني ، فقد تعددت الجرائم ولكن الفاعل واحد.
هذا المجرم يريد الصاق التهمة بالبوليس المصري ، ويريد الاساءة الي النظام المصري ، بدليل التعذيب البشع والقتل ثم القاء الجثة بشكل واضح علي قارعة الطريق لكي لابد ان يتم العثور عليها ، في نفس يوم وجود الوفد الايطالي الكبير جدا في مصر.
ويبقي السؤال من الجاني ؟؟؟؟؟
هل هم عصابات الاخوان وأتباعهم من تنظيم القاعدة ولهم باع كبير جدا في التعذيب وهي مماثلة لاحدي القضيا التي يحاكم فيها المستشار الخضيري والبلتاجي ؟؟؟؟؟
هل هي مخابرات تابعة لدول معادية لمصر مثل تركيا وامريكا وانجلترا ؟؟؟؟؟
هل هي عصابات متخصصة في القتل والتعذيب مثل البلاك ووتر والتي لها علاقات مشبوهة مع المخابرات الامريكية ونفذت العديد من العمليات القذرة في العالم.
حسنا فعلت الدولة المصرية عندما سمحت للمحققين الايطالين بالتواجد من أول يوم ، علما بأن مشاركتهم في التحقيقات انتقاصا من السيادة المصرية ، ولكن مصر تقديرا للموقف ، وتقديرا للعلاقات الودودة مع ايطاليا ، سمحت بذلك ، واعتقد انه بعد بحث طويل لم يتوصل أحد الي اي شيء ، بدليل ان النائب العام الايطالي لم يتحدث بشيء ، غير برغبة الجانب الايطالي في الوصول الي الحقيقة.
واعتقد ان الجانب المصري لايقل شغفا للوصول الي الحقيقة مهما كانت.
وربما يكون الطرفان قد اتفقا علي اغلاق باب التحقيقات لتصبح مثل العديد من القضايا مقيدة ضد مجهول ويعاد فتح القضية عند ظهور أدلة جديدة.
وهناك العديد من القضايا كان لها هذا المصير والا فلتقل لنا الولايات المتحدة من قتل كيندي ؟؟؟ من هو قائد الطائرة التي ضربت العاصمة الامريكية في 11 سبتمبر ؟؟؟ ومن دس السم للملك فاروق في ايطاليا ؟؟ ومن قذف بسعاد حسني وأشرف مروان من البالكونة في عاصمة الضباب ؟؟؟ بل لتقل لنا بلجيكا من هو العقل المدبر للجرائم التي حدثت بها مؤخرا ؟؟؟؟ ولو بحثنا عن جرائم القتل العادية ستجد المئات من القضايا مازلنا نبحث عن القاتل حتي يومنا هذا بلا نتيجة واضحة ، من قتل مثلا ابنة ليلي غفران ؟؟؟ من قتل سميرة مليان ؟؟؟ من قتل اسمهان ؟؟؟؟ من قتل سميرة موسي عالمة الذرة المصرية ؟؟؟؟ من قتل الدكتور يحي المشد عالم الذرة المصري ؟؟؟ من أسقط الطائرة المصرية في الاطلنطي وعليها مجموعة من الطيارين المدربين العائدين من دورة تدريبية علي الاباتشي ؟؟؟ من قتل الاميرة ديانا وزوجها دودي الفايد ؟؟؟؟
كان من الممكن ان يصمت الجميع عند تلك النقطة ونترك الأمر الي ان يقضي الله امرا كان مفعولا
لولا ان خرج علينا مصدر أمني مجهول حتي تلك اللحظة ليقص علينا قصة مقززة أصابتنا بالغثيان ، وكيف انهم قتلوا تنظيما عصابيا من 5 افراد ، ووجدوا بحوزة ذويهم متعلقات الفتي الايطالي ،
حكاية مقززة لا معني لها ، اعادت القضية برمتها الي المربع رقم واحد ،
وأظهر البوليس المصري أدلة تدينه هو ،
اين كانت تلك المتعلقات ؟؟؟ ولماذا لم يظهرها البوليس في بداية التحقيقات ؟؟؟؟
هل البوليس المصري كان يخفي ادلة عن المحققين الايطالين ؟؟؟
مليون هل وهل
بالفعل هي اسئلة تحتاج الي الاجابة عنها ، حتي بيريء البوليس ساحته
الأمر بالفعل خطير ، والنظام المصري في مأزق حقيقي ، وموقف لا يحسد عليه
اننا نواجه تهمة غاية في الخطورة ، جريمة ضد الانسانية!!!!!
تلك الجريمة يمكن ان تطال كبار المسئولين في مصر لو لم يتم كشف الحقيقة كاملة ، وتقديم الجاني الحقيقي الي المحاكمة الجنائية الدولية !!!!!
اظهار متعلقات الشاب الايطالي في ذلك التوقيت كانت ضربة قاصمة للنظام في مصر، وفعل من شخص اما ان يكون شديد الغباء او شديد الدهاء
هل البوليس المصري مخترق بعملاء للأخوان تعمدوا احراج النظام المصري، واسقاطه في تلك الهوة السحيقة ؟؟؟
الموضوع يذكرنا بما حدث في قضية لوكيربي الليبية ، واليوم نحن علي مشارف قضية مماثلة وعلي النظام المصري ابراز الحقيقة وامره الي الله مهما كانت النتائج !!!! ذلك لأنه في حالة عدم اظهار الجاني الحقيقي يصبح رأس الدولة هو المسئول الاول وهذا طبعا لا يرضي أحدا
وهناك حل آخر لو كنا ابرياء وهو العثور علي الجاني الحقيقي وتقديمه الي العدالة الدولية
حالنا اليوم أصبح مثل حال الدكتور ريتشارد كمبل في رواية الهارب ، عندما كان متهما بقتل زوجته وكانت عدة دلائل تدينه ، وحكم عليه بالاعدام ولكنه هرب وظل طوال الحلقات يبحث عن القاتل الحقيقي ليقدمه الي المحاكمة ويبريء ساحته ، والسبب في كل المشكلة التي نحن فيها ذلك المصدر الامني المجهول اللي جه يكحلها عماها ، الله يخرب بيته !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: