وقالت ( شيلان ) ….بقلم أيمن النبراوي
بيوم من أيامِ تشرين
يأتي الغروب وشيكا
زاحفا على رمال شاطئ مدينة مخطوفة
يئن من وطأه أقدام غريبة .. ثقيلة
أداعب رماله ببقايا غصن زيتون مكسور
أتسند أطلال قارب قديم
منكفئا على وجهه مكلوما
و تنهيدة عميقة تشق الغمام
تترحم على أكاليل السلام
عابرا بخيالي وراء الأفق خلف التخوم
على امتداد أميال بعيدة
وعلى حافة النسيان
أرى الشطوط المقابلة
نخر البحر فيها مرافئ للخذلان
أعادني من هناك ..صوت خلخال
كلما دنا
علت رناته فى تؤدة و دلال
يُنبئُ عن ممشوقة حسناء
هكذا كانت ( شيلان )
ألقت عليّ السلام
في أرض غادرها السلام
ألفيتها فتاتا لبقايا ضوء كان
معصوبة بسواد الفراق
ترتجي يوم الثأر لتقيم العزاء
على أحبة رحلوا
نحتوا على وجهها الوضّاء
مجرىٍ لدمع فضاح
لتوها حدثتني
أجبتها بصمتي البواح
بفطنتها ..سريعا أشعلت النيران
صنعنا سويا قهوة طالعي
إحتسيتها متوجسا باشتهاء
وجِلًا ..ناولتها مقلوب الفنجان
ثرثرت كثيرا من مسجوع الكلام
اقتربت قارئة فنجانى
وقالت :
سيأتيك قدراً يا خيي ستراه
ينتزع الفجر فيه ضياه
من بؤبؤ ليل سهيد
ينسكب على شموع الحزن فيفنيها
ويتلاشى الضوءان فى عناق أبدي
غدا ستعرف
كيف يسرى سكر العارفين بأوصال المدى
اصعد وتنعم
تأمل إنكسارات ضوء الصباح
على لؤلؤات الندى
من بهجة ألوانها
تزين و تجمل
ارتشف من خمر السكينة
تخضبك بالرضا .. اثمل
حرر روحك الآن .. يا خيي
من لعنة الآلام
إنعم بفراديس الحياة
إن صادفته حرفا على جناح الغمام
تيمم وصلى صلاه السقاء
سيسقط فيك مطرا
يروي جدبك ..إنهل
إن رأيته جفنا مكتحلا بمراود الحلم
تشافى بلحظه .. تبتل
الحب ياخيي مقدور
يهديك من الظلمة للنور
العشق عبور ممتد
من الحياة لما بعد النشور
لاتخشاه يا خيي
قدر طاقتك يكون المقدور
يا خيي..
و ياخيي…
و ياخيي..
و أنا متكئ على ظهر أطلال
مابين الشارد والحاضر
أخذتني رنة الخلخال
و صوت اللجب
أدركت أنها غادرت
تركتني بقاع الفنجان
أحاول الخروج
أيقنت أنها علامات لقيامة الروح
استسلمت لقدري
هائم ، أبحر، أجدف وأحيا سعيدا
إلى الآن.