كتاب وشعراء

قليل الحيلة….بقلم محب خيري الجمال

عزيزتي ضوء،
أنا رجلٌ عاديّ،
أمشي في الشارع مثل الجميع،
أعدّ الإشارات الضوئية،
وأتجنب الحفر، وأحمل يومي على ظهري
كما يُحمل كيسُ خبزٍ ساخن في مساءٍ طويل.
في داخلي شيءٌ لا يهدأ،
ليس فكرةً واضحة ولا حزنا كاملَ الملامح،
هو مجرد ثِقلٍ خفيف يشبه صوتَ المروحة ليلا
حين تحاول أن تنام ولا تنجح.
أعود إلى البيت متعبا،
أخلع ساعتي قبل حذائي، وأجلس قليلا دون سبب،
أنظر إلى الحائط
كأنني أنتظر منه تفسيرا لما لم يحدث.
أشرب قهوتي ببطء،
لا لأنني أتذوقها، بل لأنني لا أريد للوقت أن ينتهي سريعا.
أعرف كيف أكون حاضرا وأنا غائب،
أهزّ رأسي في الأحاديث،
أبتسم في الأماكن الصحيحة،
وأخبئ أفكاري في جيبٍ داخلي
لا أفتحه أمام أحد.
يدي واسعة، نعم، لكنها فارغة في الغالب،
تعود دائما كما ذهبت إلا من التعب….
عزيزتي ضوء،
حين أفكر بكِ لا يحدث شيء خارق،
لا تسقط السماء ولا تشتعل الأغاني،
فقط يصبح كل شيء أبطأ،
المسافة أقصر، والصمت أقلّ وحدة.
أحيانًا أظن أنني قادر على إسعادك،
ثم أتذكر نفسي فأصمت….
عزيزتي ضوء،
أنا لا أجيد الوعود، ولا أعرف كيف أكون مطمئنًا،
أحلامي أكبر قليلا من قدرتي على ترتيبها،
وأحزاني قديمة لدرجة أنني تعبت من شرحها.
لا أبحث عن حبٍ يشبه الأفلام،
أبحث فقط عن مساحة أضع فيها رأسي دون أن أشرح.
لستُ نبيّا، ولا رجلا استثنائيا،
أنا شخص يحاول أن يمرّ من حياته بأقلّ خسائر ممكنة،
وإذا أحبّ يحبّ كما هو:
مرتبكا،
صادقا،
وقليل الحيلة…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى