كتاب وشعراء

فنجان عيوني…..بقلم عبداللّٰه عياصرة/ الأردن

في فنجاني
تغفو عيوني على ظلِّها
وتفيقُ
بلونِ العَسلِ المُعتَّقِ في قهوتي
اقرأني…
كما كنْتَ تفعلُ
حينَ تبلَّلَ الحنينُ بنبضي
|
أرى نفسي
غيمةً من سُكَّرٍ بنيّ
تذوبُ في كأسِ الصَّباح
|
وأتوهُ بينَ الرَّشفةِ والنَّظرِ
هل كنْتَ أنتَ؟
أم خيالُكَ انعكسَ في حدقتي؟
|
أبحثُ عنْكَ
في دوائر البنِّ الدَّاكن
وفي خطوطِ اليدِ المرتجفة
وفي بخارِ النافذة
حين يخطُّ القلبُ وجهَكَ،
ولا يمحوهُ الضَّباب
|
أقلِّبُ الفنجانَ على راحةِ السُّؤال
فتسيلُ منهُ الأزمنةُ
ويقطرُ صوتُكَ
قطرةً قطرة
في صمتِ الوقتِ المُعلَّقِ بيننا
|
كم مَرَّةً..
همستَ لي من خلفِ الغياب:
“أنا فيكِ… وإنْ لم ألمسْكِ”؟
كم مَرَّةً..
لمستُ جفني
فوجدتُ ارتعاشةَ اسمكِ؟
|
أيا أنت،
يا من تسرَّبَ كالعطرِ من نافذةِ الحنين
أتدري أنِّي لا أطلبُ عودتك؟
بل أطلبُ فقط
أن تبقى فِيَّ… كما الحلمِ لا يصحو
كما القهوةِ لا تَبرُد
|
أحنُّ إليك
كما يحنُّ الوردُ للماءِ
والعصفورُ لدفءِ العشِّ بعدَ المطر
|
أنتَ؛
ندى المساءِ إذا داعبَ وجهي
وصوتُ المواويلِ في دُروبِ الطُّفولة
ولحظةُ سُكونٍ
حينَ تُنادي الحياةُ باسمي
ولا يُجيبُ سِواكَ
|
أنتَ سُكَّرُ أيَّامي
وقهوتي حين يفرغُ العالمُ من دفئه
وجُنوني إذا صمتَ الكون
ونجوايَ التي لا أُتقنُ كتمَها
|
فلا تبتعد…
فالبُعدُ عنك
كما لو أنَّ النهارَ
نسِيَ شمسَهُ
والبحرَ جفَّ من زرقتهِ
|
فإنْ غفوتُ يومًا
وسقطَ الفنجانُ من يدي
لا تبكِ الشَّرخَ فيه
بل تذكَّر كيفَ كنْتَ
تسكنُ كلَّ قطرةٍ مِنْهُ
وتذوبُ في شِفاهي
|
إنْ نسِيْتَ اسمي
فنادِني بما كنْتَ تهمسُ لي
حينَ كانت الدُّنيا
ضَوْءَ عينيّ
وكنْتَ أنْتَ… كلَّ الجهاتِ
|
وسيبقى عِطرُك
يشهقُ في وِسادتي
وسيبقى اللَّيلُ
يناديني بصوتِك
كلَّما غَفَوْتُ على الحنين!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى