كتاب وشعراء

دفؤكِ…زكريا شيخ أحمد / سوريا

دفؤكِ…
ليس شعوراً يمرّ على الجلد،
بل ممرّاً سرياً
تدخل منه الأشياء إلى روحي
و تخرج منه مخاوفي
واحدةً تلو الأخرى
كأنك تطفئين مصابيح الليل
داخل صدري.

دفؤكِ…
شيء لا يعود لكِ وحدك
إنه تاريخي الذي لم أعشه ،
ورفّةُ يدٍ من سماواتٍ
كانت تبحث عن مكانٍ تهبط فيه
فوجدتني .

كلما اقتربتِ أسمع في داخلي
خشخشةَ بابٍ قديم
فتحَتْهُ الريح فجأة ،
و أرى طفولتي التي تركتها السنوات
واقفةً عند العتبة
تقول
ها هو الأمان الذي تأخّر.

دفؤكِ…
لا يجيء من جلدك
بل من طريقة تباطؤ العالم حين تتكلمين
و من تلك المساحة الصغيرة
بين كلمتين من شفتيك
حيث يحدثُ
السكوتُ الذي يعلمني
كيف أشفى.

و حين تضعين يدك على كتفي
أشعر أنني لستُ جسداً
و إنما كتابٌ ممزّق
أعدتِ لملمته صفحةً صفحة
من دون أن تعرفي العنوان.

دفؤكِ…
يا امرأةً لو نامت على صدرك
الوحوش لأصبحت قططاً.

و يا امرأةً
لو عاشت في قلبك المدن
لاختفت الحروب و صار الحجر
أطرى من الماء.

دفؤكِ…
ليس ما أشعر به،
بل ما
يُعاد كتابتي به.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى