
لم يمل رسائله إليها والتي كان في ظنه أنها لم تبال بها أدني مبالاه وظل يترك لها الرسائل لعلها تصادفها حين تلحظ لون الحليب الأبيض في الكوب وحين تترسب ” غماقة البن في الفنجان ” وحين ينقر العصفور الوحيد علي زجاج شباك غرفتها المسدل عليه ستارة النسيان ؛ ظل يكرر نفس الرسالة بلا ملل ويصنعها مغلفة وملغزة في ملايين الأشياء :
” يا أيها اﻵتي من اﻷبد ليفني في قلبي : علي الحب والسعة ؛ غير لون دمي إلي لونك الوردي !! ” .
لم يكن يدرك إنها قد كف بصرها ؛ فظل يحنق عليها ولا يجد مبرراً منطقياً عنده لتحولها عنه وتماديها في تجاهل رسائله التي ما عاش إلا ليرسلها ؛ لكي ما يظل موصولا بها .
لم يمل من إرسال رسائله إليها وكأنه يرميها في جب العدم ؛ شاعراً بمنتهي الغيظ والحنق تجاهها ؛ فلما عرف أخيراً إنه قد كف بصرها ؛ منذ كفت عن إستبصار رسائله التي كان يخللها كل شيء يمكن أن يصادفها ؛ فقد إزداد حنقا علي حنق تجاهها ؛ لأنها أخفت عنه أنها قد كف بصرها وقد تركته يحنق عليها ظُلما ؛ ومن أجل ظلمه لها بغيظ وحنق دون سبب ؛ فظل يحنق عليها ويتميز غيظا من كتمانها عنه فقدانها بصرها .