كتاب وشعراء

نُبوءة في فم الغياب….بقلم حسين بادلي – سوريا

كعادتنا،
الكلام لا ينقطع،
بل يتحول،
يتموّج،
يتكاثر.
رأيتك، ثانيةً، في نُسخة مخلخلة من العالم:
لا جاذبية لتشدّنا،
لا أرض ليحتوينا،
لا زمن ليقيس غفوتنا.
نحن، فوق سحابة لا تعرف السقوط،
نطفو في فراغ بلون الورد الذابل،
نلهو بفقاعات تفرّ من مجهولٍ،
تنفجر على جلدك تاركةً على كتفك وشم كلماتٍ، بالكاد تُقرأ.
كل شيء حولنا موسيقى بلا صوت:
الأرض تحتنا قرع طبول مكتومة،
والهواء بيننا أنين ناي غريب.
وأنت…
أنت كنت تعزفني بعينيك،
نظرةً واحدةً،
فأنحلُّ معك إلى لحنٍ، لا يحتاج إلى نطق.
فجأة، اخترق السماء قطارٌ بلا سكك، بلا بداية أو نهاية. همستَ لي، كمن يهمس لنفسه:
«هذا القطار يبتلع الأحلام حين يفيض».
أردت أن أصرخ:
لا ترحل! كأنكِ ملاكٍ سقطت في هجاء الجاذبية.
لا قصيدة من بعدك
ولا عزف بعدك.
ولا كلمات بعدك
ولا أنا من بعدك!
كلّ حبٍّ قبلكِ كان يتيماً يُربّيهُ النسيان…
أحبك كما لو أنني لم أُخلَق،
بل تسرّبتُ من سهوٍ في يقظة الآلهة،
وكان اسمُكِ أولَ ما نطقته دهشتي.
أحبك كما لو أنك أنت..
أغنية
ونايٌ
ورحيل!
وأنا!!
جملةٌ منفيةٌ خرجت من فمِ النسيان،
ثم أعادها درويش إلى دفتره،
وقال:
“هذه البلاد لا تسكنني، لكنها تشبهكِ.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى