
لَقَدْ تَعافَيْتُ مِنْ قِصَّةِ غَرَامِكَ الجُنُونِيَّةِ،
مَا عُدْتَ تَخْطُرُ بِبَالِي،
وَنَسِيتُ كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي عِشْنَاهَا فِي الوَهْمِ سَوِيًّا…
هَا أَنَا أُعْلِنُهَا صَرَاحَةً: لقد نجوتُ من سُمِّك المُدَسوسِ في العسل ،
وَمِنْ أَغْلَالِ حُبِّكَ الَّتِي أَطَاحَتْ بِي
فِي بَحَارٍ مِنَ التِّيهِ وَالضَّيَاعِ،
حَتَّى أَصْبَحْتُ حَرْفًا مَنْسِيًّا .
لَقَدْ كُنْتَ دَرْسًا قَاسِيًا أَوْجَعَنِي،
وَأَذَقْتَنِي مَرَارَةَ الغَدرِ والخِيَانَةِ ،
بَعْدَ إِخْلَاصِي وَعَطَائِي لَكَ، بِصِدْقٍ، وَبِحُسْنِ نِيَّةٍ.
أَيُعْقَلُ أَنَّنِي انْخَدَعْتُ فِيكَ، يَا مَنْ أَحْبَبْتُه؟
وَكَيْفَ صِرْتُ بِهَذَا الحُبِّ أَنَا الضَّحِيَّةَ؟
نَعَم،
لَقَدْ أَصْبَحْتُ ضَحِيَّةَ زَيْفِكَ وَكَذِبِكَ،
يَا أَكْبَرَ وَهْمٍ عِشْتُهُ فِي حَيَاتِي،
ويا أعظم ذنبٍ ومعصيةٍ …
لَكِنَّنِي بَتُّ أُقِرُّ أَنَّ البَحْرَ غَادِرٌ،
فَإِيَّاكَ أَنْ تَأْمَنَهُ،
مَهْمَا بَدَا لَكَ بِمَلَامِحِهِ الوَدِيعَةِ، وَصُورَتِهِ الرُّومَانْسِيَّةِ؛
فَمَا إِنْ تَقْتَرِبَ مِنْهُ فِي شَغَفٍ،
حَتَّى يَكْشِفَ لَكَ وَجْهَهُ القَبِيحَ،
وَيَبْتَلِعَكَ دُونَ رَحْمَةٍ…
فَتَغْرَقَ فِي غَيَاهِبِهِ،
وَقَدْ صَارَعْتَ المَوْتَ. طَويِلاً،
حَتَّى صَارَ أَمْرُكَ مَقْضِيًّا.
وَالآنَ، بَعْدَمَا تَحَوَّلَ الحُبُّ الجَارِفُ إِلَى جُرْحٍ نَازِفٍ،
لَنْ أَغْفِرَ…
نعم لَنْ أَغفِرَ مَا بَقِيتُ حَيَّةً ،
وَحَدِيثِي، بَعْدَ أَنْ كَانَ لَكَ،
سَيُصْبِحُ مَعَ اللهِ عَنْكَ.
كَيْفَ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقْتُلَ نَفْسًا بَرِيئَةً، مَنَحَتْكَ الأَمَانَ
فَاسْتَبَحْتَ دِمَاءَهَا بِكُلِّ تَجَبُّرٍ وَوَحْشِيَّةٍ؟!
،،،،ولاء شهاب ،،،،،