رؤي ومقالات

د. فيروز الولي تكتب:يا يمن… آن لك أن تصرخ: نريد دولة، لا “نسخ احتياطيّة” من نفس العصابة!

في اليمن، التغيير يشبه تبديل مقعدك في حافلة مكسورة: الطريق نفسه، السائق نفسه، والمكابح لا تزال بلا زيت… لكنك تتوهم أن “المشهد تغيّر”.
اليوم، يهمس البعض: “سيستبدلون العليمي”، وكأن المشكلة في شكله لا في المنظومة التي أنتجته. بل قد يأتون لك بنسخة أخرى، بنفس البصمة الرمادية، الابتسامة البلاستيكية، والوعي السياسي المصنوع في منافي الرواتب بالدولار… ويقولون لك: “مبروك، جئناكم بالجديد!”.
الجديد عندنا غالبًا هو قديم أُعيد كيّه ورفع أكمامه.
سياسيًا: جمهورية “نفس الوجوه”… وديمقراطية إعادة التدوير
اليمن لا ينقصه الرجال، بل ينقصه “إيقاف استيراد السياسيين المنتهية صلاحيتهم”.
كلما قلنا ستأتي مرحلة جديدة، خرجت لنا نفس الشلة التي تحمل الخبرة في الهروب، والإقامة في الفنادق، واستلام الرواتب، وإنشاء مجموعات واتساب باسم الوطن.
نريد لصانع القرار القادم أن يكون:
مستقلًا… لا يحتاج إلى شاحن خارجي من سفارة.
يمتلك عمودًا فقريًا… وليس مجرد “سلك USB” يصل بداعميه.
يعرف اليمن من التراب لا من نشرات الأخبار.
اقتصاديًا: دولة بلا اقتصاد… واقتصاد بلا دولة
الاقتصاد اليمني اليوم أشبه بثلاجة مفصولة من الكهرباء، لكن المسؤولين يتجادلون:
هل المشكلة في السلك أم في الفيش؟
والمواطن يغلي مثل دجاجة تُطهى على نار السياسة.
الشخصية الاقتصادية المطلوبة:
تفهم أن الثروة ليست منحة للنافذين بل ملك للشعب.
تؤمن أن الموانئ والغاز والمعادن ليست غنيمة حرب.
يمتلك الجرأة ليقول للخارج: “شكراً على الدعم… لكن القرار قرارنا”.
عسكريًا: جيش واحد… أو جيش لا شيء
لا يوجد جيش بلا قرار سياسي… ولا قرار سياسي بلا أموال… ولا أموال بلا شفافية… ولا شفافية بلا دولة… والدولة تبحث عن شيئ واحد مفقود: الدولة.
المرحلة المقبلة تحتاج:
عسكريًا لا يقاتل بـ”مزاج القبيلة”، بل بعقيدة وطنية واحدة.
قائدًا لا يخاف من الحرب ولا يعشقها… يعرف أن القوة لردع الميليشيا، لا لمغازلتها.
رجلًا يقف أمام الجنود لا خلفهم.
دبلوماسيًا: العلاقات الخارجية ليست “قهوة سفارة”
دبلوماسية اليمن جزء من النكتة الوطنية. سفارات تتحول إلى مقرات عائلية، وموظفون بأعمار الديناصورات، وبيانات لا تُقرأ إلا من الموظف الذي يكتبها.
نريد دبلوماسي المرحلة القادمة:
شابًا يجيد لغة العالم لا لغة “البرقيات القديمة”.
يملك قدرة على تحويل القضية اليمنية من “ملف مُهمل” إلى قضية دولة تريد حياة.
يعرف أن الوطنية ليست صورة سيلفي من أمام الأمم المتحدة.
ثقافيًا: شعب حيّ… ودولة ميتة
اليمن يملك واحدة من أقدم الحضارات، لكن يُدار بعقول خرجت من كهوف سياسيّة.
نريد:
مثقفين يدخلون الدولة…
ودولة تسمح للمثقفين أن يدخلوا!
شخصية المرحلة الثقافية:
تؤمن أن الهوية ليست شعارًا، بل بناء تعليم وفن وإعلام يليق باليمن.
إعلاميًا: نريد وطنًا لا نشيدًا
الإعلام الرسمي اليوم يشبه قناة أطفال… نفس الأغاني، نفس الشعارات، ونفس الضحك على المشاهد.
نريد:
إعلامًا يفضح الفساد… لا يهنئ الفاسد بعيد ميلاده.
منصات تصنع وعيًا… لا “ترندات مدفوعة”.
لوجستيًا: دولة لا تحتاج إلى إذن لشحن ورقة!
الدولة القادمة بحاجة إلى:
جهاز إداري يعمل مثل مطار منظم، لا مثل طابور غاز.
رقمنة كاملة… تمنع الفساد وتمنع الواسطة وتمنع عبور “المشنططات”.
صفات شخصية المرحلة القادمة
1. شاب… لا ليتيم التجاعيد، بل شاب في الفكر قبل العمر.
2. مستقل… لا ينتمي لأي “استراحة سياسية”.
3. وطني… يعشق اليمن أكثر مما يعشق منصبه.
4. نظيف… لا يحمل في جيبه عقد استثمار خارجي.
5. يفهم الاقتصاد… لا يخاف من الأرقام.
6. يجيد التفاوض… لا يقول “نعم” خوفًا ولا “لا” تهورًا.
7. لديه مشروع وطني… لا مشروع عائلي.
8. يؤمن بالمؤسسات… لا بالمربعات.
9. قادر على الصدام مع الفساد… لا على المصافحة.
10. له رؤية… يعرف أن اليمن ليست “قطعة أرض” بل مستقبل أمة.
رؤية الخروج من إعادة تدوير المدور
1. إغلاق مصنع إنتاج الفاشلين
وضع معايير واضحة لتولي المناصب:
التعليم، الخبرة، النزاهة، القدرة، السيرة الوطنية…
لا “ابن فلان” أو “حفيد علان”.
2. حكومة تكنوقراط مستقلة تمامًا
لا محاصصة، لا غنائم، لا شركاء حرب.
حكومة مبنية على الاختصاص لا القربى.
3. توحيد الجيش والأمن
لكي تكون السياسة لها ظهر… وليس كتف مكسور.
4. صندوق وطني شفاف لإدارة الثروات
يدار بآلية دولية–محلية مشتركة تمنع النهب.
5. انتخابات حقيقية
بإشراف دولي مباشر، تضمن أن صوت المواطن يصل…
لا أن يصل بدلًا عنه “مندوب القبيلة”.
6. مشروع وطني جامع
ثقافي – اقتصادي – إعلامي – عسكري – دبلوماسي
يربط الشمال والجنوب والشرق والغرب بمصلحة واحدة: البقاء الكريم.
ختامًا: يا شباب اليمن… هذه بلادكم
لن يغيّرها من في الفنادق…
ولا من يعيش على أعاشات السفارات…
ولا من يظن أن الوطن “رصيف سياسي”.
اليمن يحتاج جيلًا جديدًا، يرفع صوته لا لطلب وظيفة، بل لطلب وطن.
وطن يعيش… لا يُعاد تدويره

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى