وحيد عيادة يكتب : نظرية المؤامرة الصفراء !؟

في مملكة “الأوراق المتطايرة” حيث تتنافس الأقلام على أسرع كتابة، وتتصارع الكراسي على أفضل إطلالة، وحيث يرتفع صوت الطابعة كزئير أسد جائع، تعيش كائنات غريبة الأطوار تُدعى “الموظفون”.
بين هؤلاء الكائنات، توجد فصيلة فريدة من نوعها تُعرف بـ “الأخضر اليابس”.
“الأخضر اليابس” ليسوا كائنات حية بالمعنى التقليدي، بل هم تجسيد حي للحقد والحسد. تبدو أجسادهم شاحبة كأوراق الخريف، وتترنح رؤوسهم كأغصان شجرة مريضة. عيونهم تلمع ببريق غريب، ليس بريق الفرح أو الإنجاز، بل بريق نار داخلية تأكلهم من الداخل.
ترى “الأخضر اليابس” يتجولون في ممرات المملكة، يراقبون كل خطوة يخطوها “السنابل الذهبية”.
“السنابل الذهبية” هم أولئك الموظفون الذين يشرقون كالشمس، يمتلكون نفوسًا نقية كزهرة اللوتس، ويحصدون النجاح كحصاد وفير. كلما رأى “الأخضر اليابس” سنابل ذهبية تزداد طولًا وتألقًا، اشتعلت النار في دواخلهم، وتصاعد الدخان من آذانهم (إذا كانت لهم آذان!).
تتحدث الأساطير في مملكة “الأوراق المتطايرة” عن أن “الأخضر اليابس” كانوا في يوم من الأيام سنابل ذهبية، لكنهم سمحوا للحقد والحسد أن يتغلغل في نفوسهم، فتحولوا إلى ما هم عليه الآن. يقال أنهم يحاولون جاهدين أن يطفئوا نارهم الداخلية برمي “السنابل الذهبية” بالماء البارد (أو بالأحرى، بالكلمات السامة والإشاعات الكاذبة)، لكن الماء يتبخر قبل أن يصل إلى النار، وتبقى النار مشتعلة، بل وتزداد لهيبًا.
ولكن، لم يتوقف “الأخضر اليابس” عند مجرد إلقاء الكلمات السامة. لقد طوروا “نظرية المؤامرة الصفراء”، وهي نظرية غريبة الأطوار تزعم أن “السنابل الذهبية” ليسوا ناجحين بفضل جهودهم ونقاء نفوسهم، بل بفضل مؤامرة كبرى تُحاك في الخفاء.
يدّعي “الأخضر اليابس”
أن هناك قوى خفية تدعم “السنابل الذهبية”، وأن كل نجاح يحققونه هو نتيجة هذه المؤامرة.
تتداول “الأخضر اليابس” قصصًا خرافية عن كيف أن “السنابل الذهبية” يمتلكون “أسرارًا سحرية” أو “علاقات مشبوهة” أو حتى “قدرات خارقة” تمكنهم من تحقيق النجاح. لقد تسببت “نظرية المؤامرة الصفراء” هذه في كوارث حقيقية للبعض. فبعض “الأخضر اليابس” أصبحوا مهووسين بالبحث عن “الأدلة” على هذه المؤامرة، مما أثر على عملهم وحياتهم الشخصية. والأسوأ من ذلك، أنهم حاولوا إقناع الآخرين بهذه النظرية، مما أدى إلى نشر الشك والريبة في مملكة “الأوراق المتطايرة”.
المضحك في الأمر، أن “نظرية المؤامرة الصفراء” مكشوفة لدى الجميع. فكل من يراقب “الأخضر اليابس” يدرك أن كل ما يقولونه هو مجرد انعكاس لحقدهم وحسدهم. تبدو محاولاتهم لإثبات المؤامرة كطفل يحاول إخفاء قطعة حلوى خلف ظهره، بينما تظهر الحلوى بوضوح.ض
من المواقف الكوميدية الساخرة الأخرى التي تحدث في مملكة “الأوراق المتطايرة” هو عندما يحاول “الأخضر اليابس” تقليد “السنابل الذهبية”. تراهم يحاولون ارتداء نفس الألوان، أو استخدام نفس الكلمات، أو حتى محاولة تقليد ضحكتهم. لكن النتيجة تكون دائمًا كارثية. يبدون كقرود تحاول تقليد البشر، أو كعشب يابس يحاول تقليد زهرة متفتحة.
أما عن نقاء نفوس “السنابل الذهبية”، فهو أمر لا يطاق بالنسبة لـ “الأخضر اليابس”. يرون النقاء كنقطة ضعف، كشيء يجب القضاء عليه. يحاولون تلويث النقاء بالشكوك، أو تشويه السمعة بالهمسات، أو حتى محاولة إقناع “السنابل الذهبية” بأن النقاء شيء ممل وغير جذاب.
في النهاية، تبقى “الأخضر اليابس” تحترق في نارها الداخلية وتصدق “نظرية المؤامرة الصفراء” السخيفة، بينما تستمر “السنابل الذهبية” في النمو والتألق. ربما في يوم من الأيام، ستدرك “الأخضر اليابس” أن النار التي تحرقهم هي من صنع أيديهم، وأن طريق الخلاص يكمن في إطفاء هذه النار بالحب والتسامح، أو على الأقل، بتناول كوب من عصير الليمون البارد وترك “السنابل الذهبية” وشأنها، والتوقف عن البحث عن مؤامرات لا وجود لها!