
مكبلا بِأَسْلَاكٍ شَائِكَةٍ تَنْغُزُنِي كُلَّمَا حَاوَلْتُ الإفْلَاتَ بِأَمَانٍ.
لَا أَسْتَنْشِقُ إِلَّا رَائِحَةَ الدِّمَاءِ الَّتِي تَسِيلُ مِنْ رُوحِي،
وَأَقُولُ لَا بَأْسَ، إِنَّهَا ضَرِيبَةُ الوَفَاءِ،
وَإِنَّهَا أَوْسِمَةٌ دَالَّةٌ عَلَى سَبِيلِ مُحَارِبٍ سَعَى نَحْوَ الحُرِّيَّةِ…
كُنْتُ أُعَزِّي نَفْسِي بِتِلْكَ الشِّعَارَاتِ وَحَسْبُ.
نَعَمْ، إِنَّهُ سَبِيلٌ مُؤْلِمٌ، مُوجِعٌ،
وَإِنْ الْتَأَمَتْ جِرَاحُهُ، تَبْقَى نُدُوبُهُ تَحْمِلُ الذِّكْرَى؛
تِلْكَ الذِّكْرَى الَّتِي سَتُلَاحِقُنِي إِلَى الأَبَدِ،
وَسَأَخْتَنِقُ بِهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ ظَنَنْتُ أَنَّنِي نَجَوْتُ،
وَأَنَّنِي حُرٌّ وَأَتَنَفَّسُ عَبِيرَ الحُرِّيَّةِ؛
لَكِنَّهَا فِي الوَاقِعِ تِلْكَ النَّتَانَةُ المُنْبَعِثَةُ
مِنْ نِهَايَةِ كُلِّ حَرْبٍ:
دِمَاءٌ، غُبَارٌ، دُخَانُ القَذَائِفِ،
وَأَشْلَاءٌ تَطَايَرَتْ جَرَّاءَ هَذَا الصِّرَاعِ النَّفْسِيِّ.
وفاق علي خمير