الغراب الأبيض.. شعر: سوزان عبد الوهاب اللبابيدي- سورية

الغراب الأبيض
نُرِيدُ شَيْئاً مِنْ فُتَاتِ الصُّبْحِ،
وَمَعْجُوناً مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ،
نُرِيدُ أَنْ نَصْحُوَ عَلَى إِيقَاعٍ، بَذْرَةً لِلْمَعَانِي،
كَثِيراً مِنَ الْوَحْشِيَّةِ،
فِي حُبِّ مَنْ أَحَبَّنَا فِي اللَّهِ.
لَا نَهْوَى النِّفَاقَ،
كَلِمَاتٍ لَا تَرُوقُ لَهَا الْقَوَافِي،
الْبَعْضُ وَالْكَثِيرُ يَعْنِينِي،
مَا نِمْتُ إِلَّا فِي زَوْرَقِ النَّجَاةِ،
عَلَى مَنْ ضَيَّعَ الْأَمَاسِيَ وَسَرَدَ الْحُجَجَ.
رَاحَ يَنْعَى زَمَنَ الْفِتَنِ،
كَأَنَّهُ لَمْ يَذُقْ مَرَارَةَ الْقَيْدِ.
نَعَمْ، أَيُّهَا الْأَبَاطِرَةُ،
نَحْنُ فِي سِلْسِلَةٍ مَصْبُوغَةٍ بِالْجَحِيمِ،
لَا نَصْحُو إِلَّا بِفَكِّ الْحِصَارِ
عَنْ صَاحِبِ الْغُصْنِ النَّتِنِ،
يُدْعُونَهُ الْغُرَابَ الْأَبْيَضَ،
بُنْيَانُهُ يَتَدَاعَى عَلَى رِوَايَةٍ حَتْمِيَّةٍ.
حَيْثُ وَضَعْتُ إِنْجَازِي،
كَأَنِّي الْمُرَاقِبُ لِرَئِيسِ الْمَجْلِسِ،
فَيَأْتِي الصَّوْتُ:
لَنْ أَغْفُوَ فِي حِضْنِ الزُّورِ،
أَهْتِفُ لِأُولَئِكَ الْخَوَنَةِ،
أَتَدَارَسُ الْحَقَّ وَتَتْبَعُهُ رُوحِي،
كَلِمَاتُهُ سَافَرَتْ وَقَطَعَتِ الْمَسَارَاتِ،
لِوِصَالٍ فِيهِ التَرَقٍّبُ،
فِي زَمَنٍ يُفْسِدُهُ الْحَدِيثُ.
قُمْ وَانْهَضْ، أَعْلِنِ الْجَلَاءَ،
اتَّبِعِ الْحَقَّ يَعُدْ إِلَيْكَ،
تَوِّجْ قِمَمَ الْجِبَالِ،
وَافْرِشْ فِي جَبِينِ الْأَرْضِ تَنَاغُماً،
تَتَدَارَسُهُ الْجِيَادُ.
أَعْشَقُ بُذُورَ الشَّمْسِ،
ازْرَعِ الْوَرْدَ تَجِدْهُ،
فَرَبِيعُكَ يَسْمُو فَوْقَ الْجِرَاحِ.
أَنْتَ لَمْ تَعُدْ أَنْتَ،
مِنْ فُؤَادِي أَتَيْتَ،
أَزُورُكَ كَطَيْفِ حُلْمٍ
يَصْحُو بَيْنَ الْقَيْلُولَةِ،
يُسَانِدُهُ الشُّرُودُ،
يُعَاوِدُهُ الْإِيعَازُ،
وَيَعُودُ
لِاسْتِسْلَامِهِ الْأَوَّلِ.









