بعد أن هدأت العاصفة قليلاً…زكريا شيخ أحمد / سوريا

بعد أن هدأت العاصفة قليلاً
أكتب الآن
و ما زالت يداي ترتجفان
كأنهما تعودان من مسافةٍ لم أمشِها
بل مشَتْني.
الأيام و السنوات التي مرت
لم تمرّ…
كانت تُقيم في صدري
كضيوفٍ جاءوا بلا موعد
و لم يعثروا على بابٍ للخروج.
كنتُ أظنّ أنني سأتهشّم،
أن الليالي ستطفئ آخر فتيلٍ في روحي،
لكنني اكتشفتُ شيئاً غريباً :
الظلام لا يبتلع مَن يعرف أين يضع قلبه.
تعثّرتُ كثيراً..
سقطتُ مرتين أو خمساً أو مئةً أو ألفاً…
نسيتُ أسماء الأشياء،
وأطفأتُ هاتفي كي لا أسمع صوتي
وهو يحاول أن يهرب مني.
ثم جاء فجرٌ صغير،
لم يغيّر شيئاً
لكنه جعلني أفكر
ربما النجاة ليست أن أخرج من العاصفة
بل أن أخرج من الصورة التي جعلتُ نفسي فيها.
الآن…
أجلس على حافة يومي
و أتفقد خسائري بهدوء،
أجدها أقلّ من خوفي
و أكبر قليلًا من قدرتي على الابتسام.
و مع ذلك أكتب
كأن الكتابة يدٌ تُعيد ترتيب وجهي،
أو نافذةٌ تُخبرني
أن الطريق مهما انقطع
يعود
و أن القلب مهما انطفأ
يتذكر كيف يضيء
حين يلمسه الصدق.
لهذا أكتب…
ليس لأنني قوي و لا لأنني شُفيت
و لكن لأن شيئًا في داخلي
ما زال يريد النجاة
و لو بسطرٍ واحد.









