رؤي ومقالات

د.أسامه حمدي يكتب :معجزة التقدم في ٣٠ عامًا!

دعمك للعربي اليوم كفيل باستمرارنا

لا يمكن أن يتخيل انسان حجم المعجزة الصينية وليدة التعليم الجيد والتفكير الاقتصادي السليم. ففي عام ١٩٧٩ صُنِّفت الصين كدولة نامية وفقيرة، حيث كان أكثر من ٨٠٪؜ من سكانها يعيشون تحت خط الفقر. ففي عام ١٩٨١ كان نحو ٨٥٪؜ من الشعب الصيني يعيش بأقل من دولار يوميًا. وقتها أطلق دنغ شياو بينغ سياسة “الإصلاح والانفتاح”، ونظر بحكمة الى أكبر طاقة عنده -وهى القوة البشرية- وأستثمرها كما يجب أن تكون. نماها بالتعليم الجيد المجاني الحكومي والمتساوي للجميع، ودفع بهذه الطاقة الجبارة في الصناعة والبنية التحتية، وبفضل النمو الاقتصادي السريع في ٢٥ سنة، من ١٩٨٠-٢٠٠٥، انخفضت نسبة الفقر المدقع إلى حوالي ١٦٪؜ في نهاية الفترة. وبعد ٣٠ عام من بداية الاصلاح، وفي ٢٠١٠، تفوقت الصين لأول مرة على اليابان، لتصبح ثاني أكبر إقتصاد عالمي، وتربعت منذ ذلك الحين على عرش الإقتصاد في العالم. وفي ٢٠٢٠، أى بعد ٤٠ عامًا من بداية الاصلاح، أعلنت الصين القضاء النهائي على الفقر المدقع.
كانت الصين تستثمر بغزارة في العقارات؛ مما أدى إلى ركود شديد في السوق العقارية في عام 2021، ونتج عنه ضياع كبير لمدخرات الطبقة المتوسطة؛ مما حدا بالصين إلى توجيه الاستثمار بكل طاقته من العقارات إلى التصنيع، حيث أقرضت البنوك الصينية المملوكة للدولة والمكتظة بمدخرات المواطنين جميع الصناعات في الصين -أيًا كانت- برقم مرعب وصل إلى ١،٩ تريليون دولار خلال السنوات الأربع الأخيرة؛ مما دفع إلى زيادة الصادرات الصينية بنسبة ١٣،٣ في عام ٢٠٢٣، و١٧،٣٪ في عام ٢٠٢٤. ففي الصين تُبنَى مصانع جديدة يوميًّا. والمدهش هو الزيادة السريعة في عدد الروبوتات المستخدمة في الصناعة، التي تصنع محليًّا.
والحكومة الصينية تمول مراكز بحثية ضخمة، مثل مركز هواوي الجديد في شنغهاي الذي يضم ٣٥ الف مهندس، بمساحة تفوق مقر جوجل في كاليفورنيا بعشرة أضعاف. هل تتخيل أن حصة الصين الآن من التصنيع العالمي ارتفعت من ٦٪ في عام ٢٠٠٠ إلى ٣٢٪ حاليًا، أي إن ثلث كل التصنيع في العالم يتم في الصين! حتى إن إنتاجها الصناعي تجاوز إنتاج الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا مجتمعةً، ووصلت صادراتها إلى الولايات المتحدة فقط إلى ٥٠٠ مليار دولار!
سيطرت الصين على صناعات الواح الطاقة الشمسية، السيارات الكهربائية، القطارات فائقة السرعة، بطاريات الليثيوم، وفي طريقها للسيطرة على سوق الربوتات، والذكاء الاصطناعي، والادوية، والطائرات. ورغم أن الصين هى دولة الحكم الواحد وبلا ديمقراطية حقيقية أو مزيفة، أصبحت في ٤٠ سنة فقط الغول الاقتصادي المرعب بالتعليم والصناعة. زرت الصين اكثر من ٣٠ مرة في خلال ٢٥ سنة، ودرست باستفاضة هذه التجربة الفريدة والتي كتبت الكثير عنها وسأظل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock