أحمد مسعد قاسم يكتب :اغتيال براءة أطفال مصر

جريمة بكل المقاييس هزت المشاعر والوجدان… كل مصر رجالا ونساء شبابا وكهولا أصاب قلوبهم الوجع وذاقوا طعم المرارة وهم يتابعون جريمة التحرش وما تعداها من هتك عرض لخمسة أطفال أبرياء. وللأسف مسرح الجريمة كان هو نفسه مكان الحماية المفترض. مكان التربية المحتمل. مكان غرس القيم والاخلاق النبيلة المتوقع.. نعم مسرح الجريمة داخل اسوار مدرسة دولية يدفع ولي الأمر دم قلبه ظنا أنه يرسل ابنه أو بنته إلي مكان يهئ النشء تهيئة تعليمية وتربوية مميزة بعيدا عن زحام وتكدس المدارس الحكومية التي وصل فيها تعداد التلاميذ في الفصل الواحد إلي سبعين وثمانين راسا أحيانا….
وقعت الواقعة فانفجر بركان الغضب في صفوف الامهات والاباء جميعا الذين لم يتعرض ابناؤهم وبناتهم لتلك الجريمة البشعة فما بالنا بهذا الأب المكسور والام الملتاعة بما أصاب فلذة كبدهم من اعتداء غاشم انتهك قبل أعراضهم برائتهم وسلامة نيتهم وامنهم النفسي والاجتماعي الذي ولا شك سيدفع هؤلاء الضحايا الابرياء ثمنه باقي ماكتب لهم من عمر والاعمار بيد الله سبحانه وتعالي..
نعم إنها كارثة وإذا كانت جهات التحقيق المختصة تباشر عملها الأن في هذه القضية إلا اننا جميعا لا أستثني منا أحدا نحتاج كما يحتاج الضحايا أنفسهم إلي علاج أيضا…
نحتاج إلي علاج من الذعر الذي أصابنا. من الاحساس بالعجز اننا لا نعرف كيف نحمي أطفالنا. من الخوف أن يأتي الدور علي أطفال من دمنا أو جيراننا أو معارفنا فيتعرضون لمثل ماتعرض له هؤلاء الضحايا. من اهتزاز الثقة فيما يمكن أن يكون قد وقع بالفعل لاطفال آخرين في تلك المدرسة أو غيرها من تلك التصرفات البشعة دون أن يجرؤ الاطفال ويصرحون بها…
نعم مرحلة صعبة هي دون تهويل أو تهوين أشبه بزلزال كاد أن يدمر الثقة في كل أركان العملية التعليمية والتربوية من جذورها. الأمر الذي يعني المواطن الأن هو غير متعلق بالتحقيقات الجارية مع أى مجرم ممن ارتكبوا هذه الجريمة الشنعاء انما يتعلق بما سيتوافر من ضمانات حقيقية وادوات فعالة لسلامة أبناء وبنات مصر من مثل تلك الفواجع المدمرة ومنع تكرارها..
الأمر قد يحتاج ربما إعادة النظر في التوصيف القانوني لتلك الجرائم والعقوبات المنصوص عليها في القانون. الأمر يحتاج وبسرعة إلي تشكيل كتيبة من علماء علم الاجتماع وأستاذة القانون وخبراء التربية والتعليم للاتفاق علي ما هو قادم لمواجهة الخلل الحالي وغياب الرقابة الفعالة وضعف الادارات المدرسية وتغول النواحي المادية علي حساب العملية التعليمية….
أخيرا لا افهم حتي الأن أو ربما هو نوع من أنواع القصور عندي لماذا لم يعلن في كافة الحوارات الدائرة عن حقيقة شخصية أصحاب المدرسة المنكوبة وكذا القائمين علي إدارتها.. وأري أن هؤلاء ليسوا بمعزل عن المحاسبة فهم مسؤولون عن اختيار أى عامل أو موظف في الجهاز الإدارى أو التنفيذي أو الامني بما في ذلك الخدمات المعاونة.
ومازلت لا افهم هل تم الغاء وظائف الاخصائيين الإجتماعيين من مدارسنا وقد كان مخصصا لهم في مدارسنا ونحن في مراحل التعليم مكتب خاص ولهم دور بالغ الأهمية!!!!
القضية تستحق الأن علاجا حاسما ليس بالقانون فقط وإن كان هو سلاح الردع لكل مجرم انما أيضا بالعمل و اليقظة.
هي مسؤولية مشتركة تحتاج تكاتف جهات عديدة وعن دور تلك الجهات فقد يكون هذا حديث أخر مستقبلي.
المهم هو إنقاذ براءة أطفالنا فهم الغد والمستقبل ومستقبل وطننا يستحق أن نبذل كل مافي وسعنا لحمايتهم وضمان سلامتهم









