عاد مهزوماً… قصة بقلم الكاتب: سلطان فؤاد

نص عاد مهزوماً.!
عاد أخيراً من الحرب.. لم يكن بإمكانه تجفيف عرق جبينه.. كان قد فقد ذراعه في غارة عشوائية، سارداً الأمر بنوع أقرب للسخرية قائلاً :
-“كنَّا في الخندق مع رفاق السجائر القليلة والصور العائلية الحميمة في الجيوب المهترئة حين سقطت من السماء علينا قذيفة حمقاء دوَّى حينها انفجار هائل صمَّ الأذان، وسمَّم الجو فتصاعد الدخان مع اللهاث المتقطِّع جزعاً.
في المشهد الأخير شاهدت ولآخر مرَّة ذراعي المنفصلة عنِّي. رأيت باهتمام بالغ السيجارة اللذيذة بين إصبعيّ، وهي تصافح السماء فخلقت غيمة صغيرة. أقسم قد حزنت أكثر مما تألمت، وباليد الأخرى حرصت أن أضعها على خوذتي مغمضاً عينيَّ خشية تراشق الشظايا المجنونة.
أحدهم صاح جزعاً وهو يقبض بيده المدمَّاة على صورة ابنته الوحيدة: أين هي؟ أحمق لم يدرك بأنَّ ما فقده هو مجرد بصر عينيه، وبعد الضجيج المهول تفقَّد بعضنا البعض، ثم أخذنا ننزع الخواتم الزوجية من أصابع الجثث المتربة والسجائر الشهيَّة من جيوب الصدور الخامدة من أيَّة ذرة أكسجين وحياة”.









