معي برغم الرحيل …بقلم علي بوڤرة

گأنك يا أبي
كنت تعرف ماصار إليه الأمر
فاخترت الرحيل
صغير أنا
حين رحلت
بحثت عنك
في أرجاء المنزل
في الشوارع
في المقاهي
في الزوايا
في المساجد ولم أجدك
وعدت
أسأل أمي
ولما واجهتني بالصمت
عرفت من دموعها
أن جميع الفصول تعود
وأنك لن تعود
كأن الرحيل
يختار ضحاياه
ليجهز على أحلام الفتيان
بارد هذا الصباح
لست أدري إن كان لي معطف أرتديه
إن كان لي رفيق أناديه
كل ما أعرفه
أني قد كبرت
وأحلامي مازالت صغيرة
رغيف من الخبز
وقلب يحميني من برد الشتاء
ويداوي نفسي العليلة
هل كثير
ما أطلب يا أبي
فأنا لا أطلب أن تعود
أربعون عام ونيف على رحيلك
ولد الكثير
ورحل الكثير
وحبك يا أبي
ولد كبير
ويبقى كبير
أكنت تظن يا أبي
أني وقد تركتني بين الوحوش
سأكبر
أوكنت تشك وقد رحلت
وأنا على ضفة النهر رضيع
سأغوص في النهر
وأعبر
لكنك لم تجب عن سؤالي
…لماذا رحلت
يا أبي لا تحزن لحالي
فانا أراك في كل حين
لأني زرعتك في خيالي
وأنا بحضورك قد كبرت..









