شريف يونس يكتب :اتفاق غزة نقطة تحول كبرى في الشرق الأوسط والمصالح المرتبطة بالمنطقة دي

مش بس علشان إيقاف الحرب، على أهميته الإنسانية والسياسية، لكن علشان الإيقاف دا نقطة انكسار المشروع الميليشياوي في المنطقة والقوى اللي استثمرت فيه، واللي بتشمل إيران وإسرائيل سوا. إيران هي عراب الميليشياوية من ساعة ثورة 1979 (اللي هي بالمناسبة ثورة عميقة وجذرية أيا كان رأينا فيها وفي النظام اللي أنتجته)، لدرجة إنها كانت بتنصح خرفان مصر بعمل “حرس ثوري” (اسم من أسماء الدلع للميليشيات) بعد ثورة يناير، في محاولة جبارة لخلق منطقة تحكمها ميليشيات (زي الحرس الثوري الإيراني). أما إسرائيل فهي من عرابين حماس تحديدا، واليمين الإسرائيلي على رأس المستفيدين منها رغم العداء العنيف.
المشروع دا اتكسر بفعل صمود محور الاعتدال العربي، خصوصا مصر اللي فضلت طول الوقت في وش المدفع (ودا المحور اللي في منظور الإخوة المقاومتجية ماينفعش يتوصف بـ”الصمود” اللي هو عندهم مصطلح مخصص لتشريف الميليشياوية). لكن الصمود دا ماكانش حايأدي للنتيجة دي من غير تحول موقف الولايات المتحدة واستجابتها للضغوط المختلفة لدرجة إنها للمرة الأولى تبعت قوات في منطقة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي علشان تراقب التنفيذ.
دلوقت ترامب بيدعو إيران نفسها لإنها تفك نفسها من المشروع الإمبراطوري بتاعها باسم فلسطين والإسلام وما إلى ذلك و”تدخل في السلم كافة” إن جاز التعبير. يعني خلاص. انتو اتهزمتو لكن الغرض مش التنكيل بيكو. عايزين صلح عام.
جدير بالذكر إن من حق طرفين الحرب إنهم يقولو إن أي إنجاز ناحية السلام في المنطقة هما اللي ليهم الفضل فيه. اليمين الإسرائيلي يقدر يقول إنه ساهم بإنه كان الفاعل الأساسي في ضرب محور الممانعة الميليشياوي وتلقي ضرباته (ودا صحيح أيا كان حجم المساعدات الغربية والأمريكية). أما حماس والحمساوية والحيحانين على محور الممانعة فيقدرو يقولو إن 7 أكتوبر والاستمرار في القتال لمدة سنتين هو اللي عمل الضغط العالمي والإقليمي اللي أدى لنقطة التحول دي.
الملفت للنظر إن حجج الطرفين مترابطة مع بعضها. ودي نتيجة طبيعية لطرفين ماعندهمش فعليا أي تصور واقعي لنهاية للصراع اللي مستمر من حوالي قرن، ودا اللي ربط بينها وخلّى أفعال كل طرف تغذي عدوه بالذات (ودي حاجة شرحتها كتير قبل كدا). أما إصرار أشخاص ما على قبول حجة أحد الطرفين ورفض حجة التاني، ف دا يدخل في باب حرية الرأي، التي لا يمكن ضمانها إلا بالتأكيد على حق الهرتلة. والشيء المطمئن إن الاتفاق فيه من التفاصيل ما يشبع قدراتهم التحليلية اللي بتنتهي دايما لتعزيز ميولهم الميليشياوية، سواء من منطلق إيراني أو إسرائيلي، ودايما باسم الفلسطينيين، كالعادة.
أخيرا، كل الاحترام للدولة المصرية بجميع أجهزتها في إدارتها لأعقد وضع في أصعب ظرف، في وقت كانت فيه “النخب” الجهولة المصرية مواقفها بتتراوح بين المطالبة بإدخال المساعدات بالقوة من معبر رفح لحد ضرب الحوثيين علشان قفلو نُص التجارة اللي معدية من قناة السويس.