تقارير وتحقيقات

بلومبرغ:تحوّل إقليمي متسارع: تراجع إيراني وصعود تحالفات بديلة

في وقت يواجه فيه النظام الإيراني ضغوطًا متزايدة تهدد قدرته على الاستمرار، تواصل السعودية تعزيز موقعها الإقليمي بثبات، ما يفتح الباب أمام إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط. هذا التحول قد يشكّل، إن استمر، بداية تراجع الصراع التقليدي بين القوى الكبرى في المنطقة، ويفسح المجال لمرحلة أكثر استقرارًا وازدهارًا في ساحات طالما كانت رهينة صراعات بالوكالة، مثل لبنان وسوريا.
في هذا السياق، برز تطور لافت مع تقارير تفيد بأن تركيا تقترب من الانضمام إلى تحالف دفاعي يضم السعودية وباكستان، يقوم على مبدأ الدفاع المشترك، بحيث يُعدّ أي هجوم على أحد أعضائه هجومًا على الجميع، في صيغة تشبه إلى حد كبير المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو.
أهمية هذا التحالف لا تكمن في طبيعته العسكرية فحسب، بل في دلالته الاستراتيجية الأوسع؛ إذ يعكس توجّهًا متزايدًا لدى دول محورية للابتعاد نسبيًا عن المظلات الأمنية الغربية، وبناء هيكل أمني موازٍ تقوده قوى من العالم الإسلامي، يمتد من الخليج إلى جنوب آسيا.
بالنسبة لأنقرة، يمنحها الانضمام المحتمل مساحة أوسع من الاستقلالية الاستراتيجية، في ظل علاقات متوترة مع بعض أطراف الناتو والاتحاد الأوروبي، كما يكرّس دورها كحلقة وصل أمنية بين ثقل الخليج، والقدرة النووية الباكستانية، ونفوذها العسكري المتنامي.
جيوسياسيًا، يضيف هذا التكتل عامل ردع جديد في مواجهة طهران، ويعيد حسابات الأمن في الخليج، ويؤسس لكتلة إقليمية لا تخضع مباشرة لإدارة واشنطن أو بروكسل، حتى وإن تلاقت المصالح في بعض الملفات.
وإذا ما اكتمل هذا التحالف، فلن يكون بديلًا عن الناتو، لكنه سيشكّل إشارة واضحة إلى تشكّل نظام أمني أكثر تعددية، حيث تسعى الدول إلى تنويع تحالفاتها والتحوّط لعالم أقل قابلية للتنبؤ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى